السوريون في لبنان بين الفقر والاستهداف
klyoum.com
أخر اخبار سوريا:
العثور على مقبرة تضم رفات شخصين بريف حمصأكدت سفارة الجمهورية العربية السورية في بيروت متابعتها تداعيات القصف الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، الذي أدى إلى مقتل سبعة مواطنين سوريين وإصابة ثمانية آخرين في بلدة الحنية جنوب لبنان، أمس السبت.
وقالت السفارة، في منشور عبر صفحتها على فيسبوك، إنها تعمل على تسهيل إجراءات نقل جثامين بعض الضحايا إلى وطنهم، إضافة إلى متابعة أوضاع المصابين والاطمئنان على سلامتهم.
وكانت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام ذكرت في وقت سابق، أن غارة إسرائيلية استهدفت بلدة الحنية في قضاء صور، ما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من السوريين.
واقع اللجوء السوري في لبنان: من أزمة إنسانية إلى مأزق أمني
يعيش أكثر من مليون ونصف المليون سوري في لبنان، يتوزعون بين مخيمات غير رسمية وتجمعات سكنية مكتظة، في ظل أوضاع معيشية وصفتها المنظمات الدولية بأنها "كارثية".
وصعّدت إسرائيل اعتداءاتها على لبنان منذ الثاني من آذار الجاري، بعد استهداف ميليشيا حزب الله مواقع إسرائيلية، وتشمل الاعتداءات غارات يومية على الضاحية الجنوبية لبيروت، ومناطق واسعة في الجنوب والبقاع، بالتوازي مع توغل بري عبر عدة محاور في الجنوب اللبناني.
ومنذ سنوات، يعاني السوريون في لبنان من سياسات إقامة مشددة، وقيود على حرية التنقل، وتراجع حاد في مستوى المساعدات الإنسانية، ما دفع معظم الأسر تحت خط الفقر المدقع.
ومع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية مؤخراً، تحولت حياة هؤلاء اللاجئين من معاناة يومية مع الفقر والاستغلال إلى مواجهة خطر مباشر على حياتهم. فقد وجد الآلاف منهم أنفسهم في مناطق عمليات عسكرية نشطة، لا سيما في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، دون أن تتوفر لهم الملاجئ الآمنة أو إمكانية النزوح إلى مناطق أكثر أماناً بسبب الحواجز المالية والإدارية.
معاناة مضاعفة بين الفقر والاستهداف
تشير المعطيات الميدانية إلى أن السوريين في لبنان أصبحوا الفئة الأكثر تضرراً من التصعيد العسكري الأخير، وذلك لعدة أسباب منها التركيز السكاني في مناطق القتال حيث يعيش جزء كبير من السوريين في مناطق جنوب لبنان والبقاع، و يعملون في الزراعة والبناء، وهذه المناطق تشهد غارات عنيفة واشتباكات برية.
وتغيب الحماية عن السوريين في ظل الاشتباكات، وغالباً ما تكون تجمعاتهم العشوائية قريبة من أهداف عسكرية أو تقع في مرمى القصف، وسط وضع قانوني هش يواجهه السوريون غير المسجلين قانونياً أو من انتهت صلاحية إقاماتهم يتمثل في خطر الاعتقال أو الترحيل في حال محاولتهم مغادرة مناطق القتال نحو الشمال، مما يضعهم أمام خيارات مستحيلة بين الموت تحت القصف أو الاعتقال عند الحواجز.
حادثة بلدة الحنية نموذجاً للمأساة
تعكس حادثة استهداف بلدة الحنية التي راح ضحيتها سبعة قتلى سوريين وثمانية جرحى حجم المأساة التي يعيشها المدنيون السوريون على الأراضي اللبنانية. فبينما كانت وسائل الإعلام تتداول أخبار التصعيد العسكري، وجد هؤلاء المدنيون أنفسهم في قلب الحدث، ليدفعوا أثماناً باهظة من دمائهم في صراع هم بعيدون عنه.
وتأتي متابعة السفارة السورية لنقل الجثامين والاطمئنان على الجرحى كخطوة أساسية للتخفيف من معاناة ذوي الضحايا، إلا أن ذلك يكشف عن واقع مرير يتمثل في أن السوريين في لبنان لم يعودوا آمنين حتى في مناطق كان يعتقد أنها بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة سابقاً.
ويشكل التصعيد العسكري الإسرائيلي ضغطاً إضافياً على المجتمعات المضيفة والنازحين على حد سواء، فالمستشفيات اللبنانية، التي تعاني أصلاً من نقص في الإمكانات، تواجه تدفقاً للإصابات بين اللبنانيين والسوريين، كما أن استمرار القصف يعيق وصول المساعدات الإنسانية إلى التجمعات السورية في الجنوب والبقاع، مما يفاقم من أزمة الغذاء والدواء.