كتب مصطفى ودالنمر زهرة مدائن ج كردفان رسالة صديقي عبدالله عبدالقادر
klyoum.com
أخر اخبار السودان:
هلاك قائد كبير بالمليشيا في معارك النيل الأزرقبسم الله الرحمن الرحيم
قبل عامين و أسبوعين بالتمام و الكمال كتبت هذه الخاطرة عن زهرة المدائن عروس الجبال ، أعيد نشرها اليوم بمناسبة فك الحصار الظالم عنها بواسطة قواتنا المسلحة الباسلة و القوات النظامية الأخري و المستفرين ، ثم أيضا ردا علي رسالة رقيقة بعثها إلي صديقي مصطفي عبد العزيز الذي يعلم مدي عشقي و ولهي بهذه البقعة المباركة من موطني :
الدلنج يا حبيبة
بضع كلمات معبرة و صادقة أستمعت إليها من مقطع قصير لعمنا عبد الرحمن حماد جابر التابع لحامية الدلنج و هو يوجه رسائل غاية في الأهمية لقادة الجيش و إخوانه في اللواء 54 ثم إلي بعض المواطنيين الذين لم يعجبهم إلتحام قوات الحركة الشعبية – الجبال الغربية – أبناء الدلنج الكبري – مع قوات الهجانة من أسود اللواء 54 م ولم ينس أن يخص الذين تمردوا واختاروا الإصطفاف القبلي مقابل دراهم معدودة برسائل غاية في الأهمية ،،،
الدلنج أو ( واركي ) بلغة أهلنا الأجانق مدينة وادعة و رائعة روعة أهلنا في الجبال من قبائل الأما ، الأجانق ، الغلفان ، الكواليب ، الجبال الستة و أهلنا في السهول من قبائل الحوازمة أولاد عبد العال بكل بطونهم دار نعيلة ، دار بخوتة ، دار شلنقو ، دار بتي ، دار جواد و كذلك كل الوافدين عليها من كل بقاع السودان لا سيما من دارفور الجريحة و الشمال و الوسط وبالأخص أهل بحر أبيض الذين شكلوا لوحة زاهية رسمها الراحل جعفر محمد عثمان خليل في رائعة ( تبلدية ) عندما قال :
ذكري وفاء و ود عندي لبنت التبلدي ،
في كل خفقة قلب وكل زفرة وجدي ،
ثم يتسائل شاعرنا و هو بعيدا عن معشوقته :
فيا إبنة الروض ماذا جري لمغناك بعدي ؟
ما زلت وحدك إلفي يا ليتني لك وحدي ،
هل تذكرين عهودا قد عشتها في جنابك ؟
وهل شجاك غيابي ؟ إني شج لغيابك ،
هذا شبابي يولي فكيف حال شبابك ؟
ويمضي شاعرنا الوله في وصف لحظات الوداع الرهيب :
و الركب يمضي بعيدا عن حالمات البقاع ،
و للغصون الأعالي في الريح خفق الشراع ،
كأنها منك كف قد لوحت في وداعي ،
إلي أن يختم هذا الجمال بقوله :
يا ربا السحر حيا ثراك هامي الغمام ،
و يا ربيع شبابي عليك الف سلام ،،،،،
هذه هي الدلنج التي جمعت كل مكونات الشعب السوداني و منحتهم الحب و الخير و الجمال دون من أو اذي فبادلوها حب بحب ، و عشق بعشق ، ووفاء بوفاء ، و محسوبكم من هذه الفئة – حيث أن المولي عز و جل قدر لي – أن أعمل زهاء الأربعة أعوام بهذه البقعة العزيزة من الوطن وغدت موطني و مهوي فؤادي ،،،
حتي أبتلي الله بلادنا الحبيبة بعربان الشتات وشذاذ الآفاق الذين لم يتذوقوا ثمار جنينة عبد الرحمن خالد ، و لم تظلهم برندات دكان عمنا محمد إبراهيم حماد ، و لم يسمعوا عن القرشي ، ولم يجالسوا السير الأمين علي عيسي ، و لم يعوا حكم الأمير رمضان طيارة ، ولم يفقهوا درر الأمير بقادي حماد أسوسة و أيضا لم يدرسوا في معهد التربية بالدلنج و لم يشهدوا سبر النتل ، و لم يلعبوا في فريق الجيل ، ولم يدخلوا المدرسة الأميرية ، ولم يستمتعوا بالمناظر الخلابة في خور ابو حبل ، ولم يتغنوا و يرقصوا علي أنغام الكرنق و المردوم ،،،
إذن من أين اتي هؤلاء ؟
ويجيب أحد الشعراء الفحول بقوله :
أتوا من ظهر الظلم
من ارحام القساوة و الجفاء
من عمق أجحار الأفاعي
من دروب البؤس
حلوا في الخفاء
أتوا من حيث يأتي
كل قطاع الطريق
من كل القلوب البور
جاءوا من هباء
يحملون المعول الهدام
يستبيحون بلادي
وحليب الأطفال
وجرعات الدواء
يسلبون النوم
من اجفان امي
بعد أن ضاقت الدنيا
وهاجر الأبناء
أتوا من كل فج مظلم
لم يذوقوا عشقها
و عزة أهلها الشرفاء
لا يعرفون الصوم
لا يتورعون عن النهب
وسفك الدماء
أتوا يمتطون الحقد
و احلام الثراء
أتوا و الكل يعرف
كان ذاك اليوم شر
وكانت ليلة غبراء
ستظل الدلنج عروس المدائن – بإذن الله – عصية علي هؤلاء الغرباء ، و سوف تعود هي و كل بلادنا أكثر قوة و أشد منعة و أوفر عافية بتوفيق المولي عز و جل و من ثم بفضل هذه الهبة المباركة من جميع جماهير شعبنا الذي وقف مع قواته المسلحة بكل ما يملك ،، و التي سوف تكون قاصمة الظهر لهذه المليشيا الإرهابية قريبا – إن شاء الله – وليس ذلك علي الله بعزيز .
نصر من الله وفتح قريب
عبد الله عبد القادر عوض
الجمعة 12 يناير 2024
أخي وصديقي عبدالله عبدالقادر،
قرأنا كلماتك فوجدنا فيها الدلنج كما نعرفها:
مدينة لا تُعرّف بالحدود، بل بالناس،
ولا تُختصر في الجغرافيا، بل في الوفاء.
ما كتبته لم يكن حنينًا، بل شهادة حق
تُقال حين تختلط الأصوات
ويحتاج المعنى لمن يحرسه.
أعدتَ للمدينة صورتها الحقيقية،
وبيّنت أن من لا يعرف المكان
لا يملك حق الادّعاء فيه.
نشاركك الإيمان بأن الدلنج،
ومعها السودان كله،
عصية على الغرباء،
وأن ما جرى اليوم ليس نهاية معركة
بل بداية استعادة الوطن لمعناه.
نصرٌ من الله وفتحٌ قريب،
وما ذلك على الله بعزيز