اخبار السودان

نبض السودان

سياسة

أوكرانيا تطعن السودان بسلاح خطير

أوكرانيا تطعن السودان بسلاح خطير

klyoum.com

متابعات- نبض السودان

في خطوة مفاجئة وصادمة للأوساط الاقتصادية والسياسية، قررت أوكرانيا إيقاف إرسال شحنات القمح إلى السودان اعتبارًا من أغسطس 2025، وهو قرار يضع المواطن السوداني في مواجهة مباشرة مع خطر يهدد لقمة عيشه الأساسية. القرار جاء في توقيت بالغ الحساسية، حيث يرزح السودان أصلًا تحت أزمات اقتصادية متفاقمة وموجات من الجوع والمجاعات، ما يجعل من هذه التطورات تهديدًا حقيقيًا للاستقرار المعيشي.

اتهامات بتورط أوكرانيا في الحرب السودانية

القرار الأوكراني لم يكن بعيدًا عن السياق السياسي والعسكري، إذ تشير مصادر إلى أن كييف أوقفت الشحنات بتنسيق مباشر مع دول غربية أبرزها فرنسا، في إطار مقايضات سياسية. ويأتي ذلك بعد اتهامات رسمية وجهت إلى أوكرانيا بالتورط في الصراع السوداني لصالح مليشيا الدعم السريع، من خلال تزويدها بالمقاتلين والخبراء والطائرات المسيّرة، في تنسيق واضح مع دوائر غربية.

القمح كورقة ضغط غربية

الخبير السوداني أكرم علي التيغاني أوضح أن القرار الأوكراني لا علاقة له بالجانب الاقتصادي أو التجاري، بل هو ورقة ضغط سياسية بحتة. فالغرب يسعى لاستخدام الغذاء كسلاح لإخضاع الحكومة السودانية والجيش السوداني، بعدما فشلت خطتهم الأولى المتمثلة في التعويل على الدعم السريع لتحقيق مصالحهم. التيغاني اعتبر أن رفض السودان إدخال قوات دولية برعاية غربية – أممية كان الشرارة التي دفعت هذه الأطراف إلى اللجوء لاستخدام ورقة القمح كوسيلة للابتزاز.

أزمة إنتاج القمح المحلي

الأزمة تتفاقم أكثر بالنظر إلى تراجع إنتاج القمح داخل السودان نفسه، حيث انخفض بنسبة 20% في 2023، وبمعدل 46% مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية، وفق تقارير منظمة الأغذية والزراعة العالمية (الفاو). هذا التراجع المخيف جعل السودان أكثر اعتمادًا على الاستيراد، وهو ما يضاعف خطورة أي قرار خارجي من هذا النوع.

نفوذ شركات الدقيق الغربية

ويرى مراقبون أن مشكلة القمح في السودان ليست مجرد أزمة إنتاج، بل ترتبط أيضًا بسيطرة شركات دقيق أجنبية مرتبطة بدول غربية، ما يجعل الدولة مكبلة أمام قرارات مفاجئة كتلك التي اتخذتها أوكرانيا. التعاون التجاري بين القطاع الخاص السوداني والشركات الأوكرانية في مجال القمح والدقيق بات سيفًا مسلطًا على رقبة المواطن السوداني، حيث لا يملك صانع القرار المحلي استقلالية كاملة في هذا الملف.

القمح الملوث بالإشعاع يثير الرعب

الأزمة اكتسبت أبعادًا أكثر خطورة بعد تقارير كشفتها الشرطة الوطنية الأوكرانية بشأن تورط جهات رسمية في زراعة القمح في أراضٍ ملوثة إشعاعياً منذ كارثة تشيرنوبيل. وبحسب التقرير، فإن نحو 3000 هكتار من الأراضي الملوثة تمت زراعتها منذ عام 2021 وجرى بيع محاصيلها لعدة دول، من بينها دول أفريقية يُحتمل أن يكون السودان من ضمنها.

جريمة حرب محتملة

خبراء اعتبروا أن تصدير القمح الملوث بالإشعاع يدخل في خانة "جرائم الحرب"، مطالبين بمحاسبة كل من تورط في هذه العملية، سواء من داخل النظام الأوكراني أو من شركائه الدوليين. مثل هذه التطورات تضع السودان أمام كارثة مزدوجة: انقطاع الإمدادات من جهة، واحتمال تعرضه لشحنات ملوثة تهدد صحة ملايين المواطنين من جهة أخرى.

ما بين السياسة والغذاء

الأزمة الحالية تكشف بوضوح كيف أصبح القمح ورقة ضغط دولية، تُدار بها صراعات سياسية ومصالح اقتصادية على حساب الشعوب. السودان الذي يواجه أصلاً حربًا داخلية مدمرة يجد نفسه اليوم عالقًا بين مطرقة الحرب وسندان المجاعة، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى دعم حقيقي وليس إلى مزيد من الضغوط الخارجية.

*المصدر: نبض السودان | nabdsudan.net
اخبار السودان على مدار الساعة