اخبار السودان

اندبندنت عربية

سياسة

الإمارات في السودان: دور مزدوج لأغراض شتى

الإمارات في السودان: دور مزدوج لأغراض شتى

klyoum.com

أبوظبي قدمت 500 مليون دولار للاحتياجات الإنسانية في مؤتمر المانحين رغم أدلة تورطها في تأجيج الحرب بتمويل "الدعم السريع"

أمام سيل الوثائق والمستندات التي قدمتها حكومة السودان كأدلة على دعم دولة الإمارات العربية المتحدة لقوات "الدعم السريع" وتورطها في تأجيج حرب السودان، لم تعُد اتهامات الخرطوم لأبو ظبي مجرد ادعاءات سياسية، بل تسندها تقارير دولية وإعلامية وحقوقية، وصلت إلى قاعات الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمحاكم الدولية، وعلى رغم ذلك ظلت الإمارات تؤكد عدم دعمها لأي طرف عسكري في الحرب السودانية، وتعمل في الوقت نفسه على تقدم صفوف المانحين للعمل الإنساني، فإلى أي مدى تقوم دولة الإمارات بدور مزدوج في حرب السودان وما هي طبيعته؟

حتى قبل يومين تؤكد حكومة السودان أن إقليم دارفور لا يزال يشهد تدفقاً كبيراً للأسلحة المتطورة، بتواطؤ من دولة الإمارات ودول مجاورة في تغذية المنطقة بالأسلحة تحت بصر المجتمع الدولي، على رغم قرار حظر توريد السلاح المفروض على الإقليم.

وبحث وزير الداخلية السوداني بابكر سمرة خلال لقائه فريقاً من لجنة خبراء الأمم المتحدة المعنية بقرار حظر توريد السلاح إلى دارفور، استمرار تدفق السلاح إلى الإقليم الواقع غرب السودان.

وأكد سمرة أن السلاح يصل إلى دارفور عبر ليبيا وتشاد وموانئ أفريقية، وأن هذا التهريب يحدث على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي وصمته تجاه تلك الدول، مما يُعد جريمة في حق الشعب السوداني.

وأوضح بيان لوزارة الداخلية السودانية أن سمرة ناقش مع فريق الخبراء تنفيذ القرار 1591 الخاص بحظر توريد الأسلحة إلى دارفور، وعدم تقيد عدد من دول الجوار به، لافتاً إلى صمت المجتمع الدولي تجاه عمليات تدفق السلاح إلى دارفور وتوفير الإمارات العتاد العسكري لقوات "الدعم السريع"، فيما تفتح دول مجاورة مسارات لتمرير السلاح، مما أسهم كثيراً في الانتهاكات والممارسات اللاإنسانية التي ارتكبتها قوات "الدعم السريع" بحق المدنيين، كان أبرزها مجزرة الفاشر وتشريد ونزوح سكان المدينة.

ووفق البيان، أبلغ سمرة وفد الخبراء بالانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها "الدعم السريع" ضد المدنيين العزّل بكل أنواعها القاسية وتفاصيلها وبلاغاتها، معرباً عن أمله في أن يتناولها الوفد ضمن تقريره بحيادية، ويضع الحقائق مجردة أمام المجتمع الدولي.

 

ويساعد فريق الخبراء لجنة العقوبات المؤلفة من جميع أعضاء مجلس الأمن على رصد تدابير حظر الأسلحة والسفر وتجميد الأصول، وتقديم توصيات للحد من انتهاكات حظر توريد الأسلحة إلى دارفور، وتشمل ولايته أيضاً التحقيق في تمويل الجماعات المسلحة والعسكرية.

وفرض مجلس الأمن الدولي نظام العقوبات على السودان عام 2005 بموجب القرار رقم 1591 الذي يحظر بيع وتوريد الأسلحة في دارفور، مع فرض عقوبات تشمل حظر السفر وتجميد الأصول على منتهكي القرار.

وبسبب دور الإمارات في تأجيج الحرب، صرّح وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم بأن الحكومة ترفض التعامل رسمياً مع ما يُعرف بـ"آلية المجموعة الرباعية" التي تضم الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات لأنها لم تصدر بقرار من مجلس الأمن أو أية منظمة دولية، مشيراً إلى أن الخرطوم تتعامل مع الأشقاء والأصدقاء بصورة ثنائية فقط، مع مصر والسعودية والولايات المتحدة الأميركية.

وقدمت الخرطوم حزمة من أدلة الاتهام ورسائل رسمية لدى مجلس الأمن أمام الأمم المتحدة والجهات الدولية، تضمنت وثائق وصور ومستندات تظهر معدات وأسلحة، تؤكد فيها أن الإمارات تقدم دعماً عسكرياً ولوجستياً ومالياً لقوات "الدعم السريع"، وتفيد الخرطوم أيضاً بأن لديها صوراً لذخائر وعربات تحمل لوحات أو رموزاً إماراتية وذخائر وصلت إلى دبي أو عبر طرق عبور مرتبطة بالإمارات.

وذكر السودان عبر خطاب رسمي إلى الأمم المتحدة أن قوات "الدعم السريع" كانت تحمل مستلزمات طبية وأدوية تبيّن أنها من جهات مرتبطة بالإمارات، وأنها جاءت عبر طرق الدعم في الحرب، فضلاً عن اتهامات بوسائل نقل وسيطرة على خطوط طرق دولية واستخدام شركات نقل أو مركبات تحمل لوحات من الإمارات استُعملت لنقل أسلحة أو معدات إلى مواقع "الدعم السريع" وتقديم الدعم اللوجستي عبر دولة تشاد.

واتهم السودان الإمارات أمام المحكمة العليا الدولية بأنها كانت القوة الدافعة وراء ما وصفته بالإبادة الجماعية في دارفور من خلال دعمها لقوات "الدعم السريع"، وأن هذا الدعم هو سبب استمرار الانتهاكات.

وتضمنت الاتهامات تقارير حول مرتزقة وأفراد أجانب مرتبطين بالإمارات سهّلت توظيفهم للقتال إلى جانب قوات "الدعم السريع"، مما نفته أبو ظبي أيضاً، متمسكة بأنها لا تقوم بتسليح أو دعم عسكري لأي طرف في النزاع السوداني وتدعو إلى الحوار ووقف إطلاق النار.

ويطالب السودان إزاء ما قدمه من أدلة (وثائق وصور ومعدات) بتحقيق دولي لتوفير دليل قضائي دولي معتمد رسمياً يثبت دعم الإمارات العسكري لقوات "الدعم السريع"، مما لم يتحقق حتى الآن.

واتهم مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير الحارث إدريس، خلال آخر جلسات مجلس الأمن الدولي، دولة الإمارات رسمياً بدعم قوات "الدعم السريع"، مؤكداً تورطها في التسليح والتمويل وتوريد أسلحة ومعدات عسكرية إلى قوات "الدعم السريع" وتجنيد مرتزقة أجانب لمصلحتها، واعتبر ذلك جزءاً من حرب بالوكالة تهدف إلى التأثير في سيادة السودان، منوهاً بأن النزاع في السودان ليس نزاعاً داخلياً متكافئاً، بل هو عدوان مدعوم من جهات خارجية، وعلى رأسها دولة الإمارات.

وعلى رغم أدلة تورطها بتأجيج الحرب في السودان، تعهدت دولة الإمارات خلال مؤتمر المانحين للسودان الذي استضافته واشنطن أمس بتقديم 500 مليون دولار أميركي للاستجابة للحاجات الإنسانية العاجلة في البلاد، وقالت وزيرة الدولة رئيسة وفد الإمارات العربية المتحدة إلى المؤتمر لانا زكي نسيبة إن الإمارات قدمت على مدى العقد الماضي، مساعدات إلى السودان تجاوزت قيمتها 4.24 مليار دولار أميركي، شملت مساعدات إنسانية بقيمة 800 مليون دولار منذ عام 2023.

في السياق يوضح أستاذ العلاقات الدولية عبدالرحيم عبدالماجد أن هناك اتهامات واسعة من أطراف سودانية وتقارير إعلامية غربية، تشير إلى دعم الإمارات لقوات "الدعم السريع" بصورة مباشرة أو غير مباشرة ويفسر في إطار سعيها إلى تأمين نفوذها في البحر الأحمر وموارد الذهب في دارفور، باستخدام قوى محلية وشبكة تحالفات إقليمية مناوئة للإسلاميين، بديلاً عن التدخل المباشر.

ويشير عبدالماجد إلى أنه على رغم عدم حسم اتهامات السودان للإمارات في القضاء الدولي، لكنها أصبحت جزءاً من سرديات حرب السودان السياسية، لافتاً إلى أن الدعم الإنساني الذي تقدمه الإمارات، بخاصة في مؤتمر واشنطن الأخير يمكن فهمه من  زوايا عدة، أولها حرصها على إدارة سمعتها الدولية التي تأثرت وارتبطت بحرب خلفت أسوأ وأكبر كارثة إنسانية في العالم، مما يضاعف مسؤوليتها ليس فقط من زاوية الشعور بالذنب لكن في شعورها أيضاً بالحاجة إلى ما يشبه الغسيل السياسي من تبعات الدماء التي أريقت والأرواح التي أزهقت في السودان.

ويلاحظ أن حرص دولة الإمارات على تمرير إسهاماتها الإنسانية للسودان عبر الأمم المتحدة أو المنظمات الدولية أو حتى دول وسيطة، يهدف إلى دعم وتعزيز خطابها الرسمي الذي ينكر الاتهامات والمزاعم بأنها تساند الشعب السوداني ولا تدعم الحرب، إذ من المعلوم أن المساعدات والإغاثة في السياسة الدولية ليست فقط عملاً خيرياً لكنها أيضاً أداة للتأثير في الدول وحتى في الأمم المتحدة نفسها ومرحلة ما بعد الحرب.

ويتابع أن "كثيراً من السودانيين ينظرون إلى التناقض المؤلم في سلوك الإمارات، ولا يتصورون أن ما حدث لدولتهم من مظاهر تفكك وموت ونزوح وتدمير للنسيج الاجتماعي أمر يمكن تعويضه بالمساعدات الإنسانية مهما سعت دولة الإمارات إلى معالجة الكارثة التي حلت بهم، لذلك فإنهم يرون أن الاتهامات بتورط أبو ظبي لا تخلو من حقائق يدعمها الواقع المرير الذي خلفته هذه الحرب القذرة والمعقدة".

ويردف عبدالماجد أن الموقف الدولي المتأرجح حول تأجيج الإمارات لحرب السودان وسماح العالم لها بالقيام بدور المانح الإنساني أيضاً، لا يعنيان براءتها بأية حال، بل يبقيان على الاستفهامات السياسية حول طبيعة دورها المزدوج في الحرب شاخصة، فضلاً عن أن بعض الدول الكبرى تحتاج إلى دولة الإمارات كشريك اقتصادي وإقليمي، لذلك فهي تسعى إلى الضغط عليها، لكن بهدوء تجنباً للصدام المباشر.

ومع قطع الخرطوم لعلاقاتها الدبلوماسية مع أبو ظبي عام 2025 على خلفية تلك الاتهامات، لا تزال الحكومة السودانية تكرر اتهاماتها للإمارات أمام المجتمع الدولي بدعم قوات "الدعم السريع" عسكرياً ولوجستياً، بما في ذلك تهريب أسلحة وتجنيد مرتزقة والتمويل، لكن أبو ظبي ظلت أيضاً تنفي بصورة قاطعة تقديم أي دعم عسكري أو تسليح لأي طرف في الحرب السودانية، وتقول إن كل نشاطها يركز على الدعوة إلى السلام وتقديم المساعدات الإنسانية.

وتُتهم قوات "الدعم السريع" بارتكاب فظائع ضد المدنيين وتدمير البنية التحتية على نطاق واسع في مدن السودان المختلفة، كما أنها منذ بدء محاولاتها السيطرة على الفاشر في ولاية شمال دارفور في مايو (أيار) عام 2024، فرضت حصاراً لا إنسانياً على المدينة، وتحولت تلك الانتهاكات إلى جرائم قتل جماعي على أساس عرقي فور استيلائها على المدينة في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2025، فضلاً عن التهجير القسري والعنف الجنسي وتدمير مصادر المياه والأسواق والمرافق الطبية.

*المصدر: اندبندنت عربية | independentarabia.com
اخبار السودان على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com