خبر وتحليل | عمار العركي *_المخابرات والخارجية والكودة_ :* *_قصـة تكـامل وطـني_*
klyoum.com
أخر اخبار السودان:
رحلة طيران مجانية للسودانيين في أوغندا▪️لم يكن المشهد التكريمي على خشبة مسرح مؤسسة د. أبوذر الكودة التعليمية بالقاهرة احتفالًا بانتهاء فترة عمل، ولا مناسبة علاقات عامة عابرة، بل استدعاءً لذاكرة معركة صامتة نجحت دون ضجيج. فالمحتفى به لم يكن شخصًا فقط، بقدر ما كان نموذجًا لدولة ظهرت في زمن الحرب، حين كان التعليم ومستقبل أجيال كاملة على حافة الخطر.
▪️تكريم المستشار بالسفارة السودانية بالقاهرة، العميد محمد فتح الرحمن، من قبل مؤسسة د. أبوذر الكودة التعليمية، جاء اعترافًا بأدوار ظلت خارج الأضواء، وبتركيبة وطنية نادرة تشكّلت تحت الضغط، في مقدمتها معركة إقامة امتحانات الشهادة السودانية للعام ٢٠٢٣، التي تحولت إلى خط دفاع مباشر عن فكرة الدولة نفسها.
▪️في مصر، تشكّل تكامل وطني صامت، جمع بين جهاز المخابرات العامة ممثلًا في المستشار، والسفارة السودانية بالقاهرة، ووزارة التربية والتعليم، إلى جانب التعليم الأهلي ممثلًا في مؤسسة أبوذر الكودة.
▪️تكامل لم يُعلن في بيانات رسمية، لكنه نجح في قيام الامتحانات وتأمينها في الشقيقة مصر، مستندًا إلى إصرار ووصية وزير التربية والتعليم الراحل محمود سر الختم، رحمه الله، الذي وافته المنية بالقاهرة أثناء متابعته المباشرة لهذه العملية. رحيله لم ينهِ المعركة، بل منحها بُعدًا أخلاقيًا إضافيًا، تمثل في استمرار الامتحانات في السودان ومصر وفاءً لفكرته ومسؤوليته الوطنية.
▪️في هذا السياق، تجاوز المستشار الأمني الصورة النمطية لوظيفته، فلم يكن مجرد منسق أمني، بل جسد دورًا جامعًا بين الأمن والدبلوماسية والتربية والتعليم، وبين الدولة والمجتمع، وبين المؤسسات الرسمية والتعليم الأهلي، وحتى الإعلام السوداني والمصري، في واحدة من أكثر الفترات حساسية. وهو ما أكد أن جهاز المخابرات العامة، حين يعمل بوصفه مؤسسة دولة شاملة، قادر على حماية النسيج الوطني، وإدارة الأزمات، وصون مستقبل الدولة في أعقد الظروف.
▪️وفي كلمته، كشف د. عمر الكودة عن الدور الوطني والمؤسسي الفريد الذي قام به المستشار العميد محمد فتح الرحمن، مؤكدًا أن مساهماته لم تكن محصورة في الجانب المهني، بل امتدت إلى أبعاد إنسانية وتربوية وسيادية. وفي المقابل، كشف المستشار عن الأدوار الإنسانية والأخلاقية غير المعلنة التي قامت بها مؤسسة د. أبوذر الكودة، مؤكدًا أن نجاح هذه المعركة لم يكن ليكتمل لولا هذا التعاون المميز. لحظتها، تجمّد الحضور في دهشة، إذ أدركوا أن وراء كل نجاح ظاهر عملًا مشتركًا صامتًا وتضحيات لم تُروَ.
*_خلاصة القول ومنتهاه_* :
▪️إن تحدي إقامة امتحانات الشهادة السودانية للعام ٢٠٢٣ في جمهورية مصر الشقيقة، وإنقاذ مستقبل آلاف الطلاب، كشف بوضوح أن المسؤولية تتقدم على الشكل، وأن الفعل يسبق القول. فقد تكامل الأمن والدبلوماسية والتعليم الرسمي والأهلي لإنتاج فعل سيادي مكتمل الأركان. ويظل المستشار العميد
▪️محمد فتح الرحمن نموذجًا لقدرة جهاز المخابرات العامة على حماية المستقبل، وإدارة الأزمات، وبناء الجسور، وصون المعنى الإنساني للدولة، فيما أعادت مؤسسة أبوذر الكودة تعريف العلاقة بين التعليم الأهلي ومؤسسات الدولة، مؤكدة أن التكريم الحقيقي هو للعمل الصامت الذي أنقذ آلاف الطلاب. وهو نموذج من التكامل المؤسسي نحتاجه بقوة في مرحلة البناء وإعمار ما دمرته الحرب.