ضُـــــــل الضحي •••راشد فيصل ||°°°البيئة ومرحلة التعافي في الخرطوم: معركة الحياة بعد الصمت ..!!
klyoum.com
أخر اخبار السودان:
جسم غريب يبث الرعب في مدينة بحري.. ومصدر عسكري غطاء حديديفي أعقاب ما شهدته ولاية الخرطوم من أحداث جسام، لم تعد معركة التعافي تقتصر على إعادة بناء الجدران وإصلاح الطرق، بل باتت البيئة نفسها في صدارة الأولويات، باعتبارها الأساس الذي تُبنى عليه حياة آمنة وصحية ومستدامة، فالخرطوم اليوم لا تحتاج فقط إلى إعمارٍ مادي، بل إلى نهضة بيئية شاملة تُعيد التوازن لما أختل، وتُحيي ما أنهكته الحرب والإهمال.
لقد تضررت البنية البيئية في العاصمة بشكل كبير، من تراكم النفايات، وتلوث مصادر المياه، إلى تدهور شبكات الصرف الصحي، وغياب الرقابة البيئية، هذه التحديات لا تُهدد الصحة العامة فحسب، بل تُنذر بكوارث مستقبلية إذا لم تُعالج برؤية علمية وخطط عاجلة.
إن مرحلة التعافي البيئي تبدأ أولاً بإعادة هيكلة مؤسسات العمل البيئي، وتفعيل دور الجهات المختصة، مع ضرورة إشراك المجتمع في حملات النظافة والتوعية، فالمواطن ليس مجرد متلقٍ للخدمة، بل شريك أصيل في صناعة بيئة نظيفة وآمنة، وهنا تبرز أهمية المبادرات المجتمعية، التي أثبتت في كثير من الأحيان قدرتها على إحداث تغيير حقيقي رغم محدودية الإمكانيات.
كما أن معالجة ملف النفايات تُعد من أبرز الأولويات، عبر إنشاء نظام متكامل لجمعها ومعالجتها بطرق حديثة، مع تشجيع الاستثمار في إعادة التدوير، إلى جانب ذلك، يجب العمل على صيانة وتأهيل شبكات المياه والصرف الصحي، لضمان وصول مياه نظيفة والحد من انتشار الأمراض.
ولا يمكن إغفال أهمية التخطيط الحضري السليم، الذي يراعي التوسع العمراني ويُحافظ على المساحات الخضراء، باعتبارها رئة المدينة ومصدر توازنها البيئي، فإعادة التشجير، وتأهيل الحدائق، وزراعة الشوارع، ليست رفاهية، بل ضرورة لتعزيز جودة الحياة ومواجهة التغيرات المناخية.
إن التعافي البيئي في الخرطوم يتطلب إرادة سياسية قوية، وتنسيقاً محكماً بين الجهات الحكومية، ودعماً من الشركاء الدوليين، إضافة إلى وعي مجتمعي متصاعد، فالمعركة ليست قصيرة، لكنها ممكنة إذا توفرت العزيمة والرؤية.
ختاماً، فإن الخرطوم قادرة على النهوض من جديد، ليس فقط كعاصمة تُبنى من الخرسانة، بل كمدينة تُزهر بالحياة، وتتنفس بيئة نقية، وتُقدم نموذجاً في الصمود والتجدد. فحين تتعافى البيئة، يتعافى الإنسان، وتبدأ قصة وطن يُكتب من جديد.
حاجة أخيرة:
لا يفوتنا في هذا المقام أن نُشير إلى الجهود المخلصة التي تقودها الأستاذة غادة حسين العوض، أمين مجلس البيئة بولاية الخرطوم، والتي عملت بجد واجتهاد في واحدة من أصعب المراحل التي مرت بها الولاية، فقد ظلت حاضرة في الميدان، تتابع عن كثب التحديات البيئية، وتسعى لوضع المعالجات رغم شح الإمكانيات وتعقيدات الواقع.
لقد أسهمت جهودها في تحريك ملف البيئة من حالة الجمود إلى دائرة الفعل، من خلال الدفع بالمبادرات، وتعزيز التنسيق بين الجهات ذات الصلة، ورفع مستوى الوعي بأهمية التعافي البيئي كجزء لا يتجزأ من إعادة الإعمار، كما عكست تجربتها نموذجاً للقيادة الواعية التي تُدرك أن حماية البيئة ليست خياراً، بل ضرورة لبقاء الإنسان واستقرار المجتمع.
إن مثل هذه النماذج الوطنية تستحق الإشادة والدعم، لأنها تمثل حجر الزاوية في بناء مستقبل بيئي أفضل لولاية الخرطوم، وتؤكد أن التعافي الحقيقي يبدأ بالعقول المؤمنة بالعمل، والإرادة التي لا تعرف التراجع.
___________
الأحد29 مارس 2026