اخبار السودان

نبض السودان

سياسة

مصر تعفي السودانيين من كافة رسوم تراخيص العمل

مصر تعفي السودانيين من كافة رسوم تراخيص العمل

klyoum.com

متابعات – محمد جمال قندول

في لحظة تتقاطع فيها تحديات الحرب مع ضرورات إعادة بناء الدولة، يبرز ملف الحماية الاجتماعية وسوق العمل كأحد أكثر الملفات حساسية في السودان. وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية معتصم أحمد صالح، الذي عاد مؤخراً من جنيف بعد مشاركته في اجتماعات مجلس إدارة منظمة العمل الدولية، يضع الصورة كاملة: أكثر من 12 مليون سوداني شردتهم الحرب، وقطاعات إنتاجية تعطلت، وسوق عمل يعاني من نزيف واسع، لكن في المقابل هناك نافذة دولية بدأت تُفتح من جديد.

يقول الوزير لـ الكرامة  إن مشاركة السودان في الدورة (356) لمجلس إدارة منظمة العمل الدولية جاءت في ظرف وطني استثنائي، لكنها تحولت إلى منصة لإعادة تقديم السودان للمجتمع الدولي، ونقل صورة دقيقة عن تأثيرات الحرب على سوق العمل وسبل كسب العيش. ويشير إلى أن الوفد السوداني قدّم ثلاثة بيانات رئيسية أمام المجلس، ركزت على أولويات التعافي وإعادة الإعمار، كما تم الاتفاق على إرسال فريق فني دولي إلى السودان لتحديد أولويات التدخل.

ويؤكد الوزير أن المكاسب لم تكن سياسية فقط، بل فنية أيضاً، إذ فُتحت مسارات تعاون جديدة في التدريب المهني وتنمية المهارات والحماية الاجتماعية وتشغيل الشباب، إلى جانب لقاءات ثنائية مع وزراء العمل في عدد من الدول.

وفي ما يتعلق بالجدل الذي أثير حول أوضاع السودانيين العاملين في مناطق التعدين بموريتانيا، يكشف الوزير عن لقاء جمعه بوزيرة الوظيفة العمومية والعمل الموريتانية، والتي أكدت أن الإجراءات الأخيرة شملت جميع الجنسيات ولم تستهدف السودانيين تحديداً، وأنهم يتمتعون بوضع مميز في موريتانيا. وتم الاتفاق على مهلة لتوفيق الأوضاع وإنشاء قناة اتصال مباشرة بين الوزارتين.

أما في مصر، فقد ناقش الوزير مع نظيره المصري أوضاع السودانيين العاملين هناك، حيث أكد الجانب المصري أن السودانيين معفيون من رسوم تراخيص العمل، وأن المطلوب فقط هو التسجيل المهني لأغراض تنظيمية، مع استعداد مصري لتطوير التعاون في التدريب وتنمية الموارد البشرية.

وعن الانتقادات الموجهة لحكومة الأمل، يرى الوزير أنها مؤشر صحي، لكنه يشدد على ضرورة النظر إلى حجم التحديات التي واجهتها الحكومة منذ تشكيلها، بدءاً من إعادة تشغيل مؤسسات الدولة، مروراً باستعادة الخدمات الأساسية، وصولاً إلى عودة المدارس والجامعات وعودة الحكومة تدريجياً إلى الخرطوم، وتحسن الأوضاع الأمنية في إحدى عشرة ولاية، واستئناف الرحلات الجوية وعودة المصانع للإنتاج.

ويكشف الوزير عن حزمة مشاريع تعمل عليها الوزارة خلال الفترة المقبلة، أبرزها توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، إعادة تأهيل منظومة التدريب المهني، دعم التشغيل وريادة الأعمال، والتمويل الأصغر للشباب والنساء والعائدين، إلى جانب تطوير مؤسسات سوق العمل بما يتسق مع معايير العمل الدولية.

وفي ملف العودة الطوعية، يؤكد الوزير أن الوزارة تعمل على تحويل العودة من مجرد حركة بشرية إلى استقرار فعلي عبر برامج الدعم النقدي، والتأمين الصحي، وإدماج العائدين في برامج الحماية الاجتماعية طويلة المدى، وربط التدريب المهني باحتياجات مناطق العودة.

ويعترف الوزير بأن الحرب خلّفت مهددات اجتماعية خطيرة، من بينها التفكك الأسري وارتفاع معدلات الطلاق واتساع دائرة الهشاشة، لكنه يشير إلى أن الوزارة تعمل على تدخلات اجتماعية لتعزيز التماسك الأسري، وتوسيع برامج الاستقرار والدعم النفسي والاجتماعي.

وخلال مشاركته في جنيف، قدّم السودان بيانات مدعومة بالأرقام، أبرزها أن الحرب أدت إلى تشريد أكثر من 12 مليون مواطن، وتعطيل قطاعات الإنتاج الزراعي والصناعي والخدمي، وارتفاع معدلات البطالة، خاصة وسط الشباب والنساء، إلى جانب الضغط الكبير على نظم الحماية الاجتماعية.

وبين تحديات الداخل ومساعي استعادة الحضور الدولي، تبدو الوزارة – كما يقول الوزير – أمام مهمة مزدوجة: إعادة بناء الإنسان وإعادة بناء المؤسسات، في معركة لا تقل صعوبة عن معركة استعادة الأمن والاستقرار.

*المصدر: نبض السودان | nabdsudan.net
اخبار السودان على مدار الساعة