اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٩ تشرين الثاني ٢٠٢٥
الرياض - 'الرياض'
استحوذت قمة مجموعة العشرين التي اختتمت مؤخرًا على اهتمام عالمي واسع، حيث كانت أنظار العالم موجهة إلى جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا، والتي استمرت على مدار يومين حول الدبلوماسية الحاسمة وصنع القرار. وفي هذه القمة رفيعة المستوى، تم مناقشة عدد من القضايا الهامة بما في ذلك التنمية العالمية، والنمو الشامل والمستدام، وصياغة مستقبل عادل، والحد من مخاطر الكوارث وتغير المناخ، والأمن الغذائي، وغيرها الكثير من الملفات، والتي برزت الهند برؤيتها الطموحة لمستقبل مزدهر.
وفي إطار تسليط الضوء على رؤية الهند على الساحة العالمية، كان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في طليعة المتحدثين يقود النقاش بحزمة طموحة من ست مبادرات عالمية من خلال وضع رؤية شاملة تجمع بين فلسفة الهند الحضارية والتحديات العالمية المعاصرة، من تعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ والأمن الصحي، إلى حوكمة الذكاء الاصطناعي وتنمية القارة الأفريقية.
ومن المعلوم أنه خلال الجلسات الثلاث للقمة، اقترح رئيس الوزراء مودي إطلاق مبادرات شملت: منصة مجموعة العشرين العالمية للمعارف التقليدية، ومبادرة مضاعفة المهارات بين مجموعة العشرين وأفريقيا، وفريق الاستجابة للرعاية الصحية العالمية لمجموعة العشرين، ومبادرة مجموعة العشرين لمكافحة الترابط بين المخدرات والإرهاب، وشراكة بيانات الأقمار الصناعية المفتوحة لمجموعة العشرين، ومبادرة مجموعة العشرين لدورة المعادن الحرجة، والتي تشكل خارطة طريق متكاملة لمستقبل عالمي أكثر صمودًا وعدالة.
وفي كلمة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أمام الجلسة الأولى لقمة النمو الشامل والمستدام، قال مودي إن الدور التاريخي لأفريقيا كمضيف لمجموعة العشرين جعل هذه “اللحظة المناسبة” للعالم لإعادة النظر في التنمية، والذي أسس مقترحات الهند على مبدأ الإنسانية المتكاملة، مؤكدًا أن التقدم العالمي يجب أن يوائم بين التقدم الاقتصادي ورفاهية الإنسان. كما أشار رئيس الوزراء الهندي إلى أن منصة المعارف التقليدية ستتيح للدول جمع وحفظ الحكمة الطبية القديمة — وهو إرث وصفه بـ “الحكمة الجماعية من أجل صحة جيدة ورفاهية”. وقال رئيس الوزراء في منشور على X: “أولها إنشاء منصة مجموعة العشرين العالمية للمعارف التقليدية، موضحًا أن لدى الهند تاريخًا غنيًا في هذا المجال، وهذا سيساعدنا على نقل حكمتنا الجماعية من أجل تعزيز الصحة الجيدة والرفاهية”.
وقال، وبنفس القدر من الاهتمام، أبرز مودي مركزية أفريقيا في النمو العالمي، حيث تهدف مبادرة مضاعفة المهارات في أفريقيا إلى تدريب مليون مدرّب معتمد في القارة خلال العقد المقبل، في إشارة إلى الشراكة السياسية والتنموية الممتدة للهند مع أفريقيا. وفي حين استنادًا إلى الدروس المستفادة من الجائحة والكوارث الطبيعية الأخيرة، اقترح رئيس الوزراء مودي إنشاء فريق الاستجابة الصحية العالمية لمجموعة العشرين — وهي قوة انتشار سريع تضم خبراء طبيين من دول المجموعة، قادرة على التحرك الفوري للتعامل مع الأزمات.
كما استخدم نبرة أكثر حدة عند تناوله قضايا الأمن العالمي، داعيًا دول مجموعة العشرين إلى التوحد ضد اقتصاد المخدرات والإرهاب من خلال مبادرته المقترحة ضمن مجموعة العشرين لمواجهة ترابط المخدرات بالإرهاب، تحديدًا خطر المخدرات الاصطناعية. وقد أعلن مودي: “دعونا نضعف اقتصاد المخدرات والإرهاب البائس”. وفي الجلسة الثانية، التي تمحورت حول تعزيز القدرة على مواجهة الكوارث والعمل المناخي، حث رئيس الوزراء مودي على استخدام أدوات تسهم في ديمقراطية الوصول إلى التكنولوجيا.
ويرى ناريندرا مودي أن شراكة مجموعة العشرين ستتيح للبيانات المفتوحة عبر الأقمار الصناعية للدول النامية في الجنوب العالمي الوصول إلى صور الأقمار الصناعية وتحليلها، وهو أمر بالغ الأهمية للتنبؤ بالكوارث وإدارة المحاصيل ورصد المناخ. وأعقب ذلك بمبادرة تدوير المعادن الحيوية، مؤكدًا الحاجة إلى إعادة التدوير والتعدين الحضري والبطاريات ذات العمر الافتراضي الثاني لدعم التحولات نحو الطاقة النظيفة. كما أضاف رئيس الوزراء قائلًا: “عندما يتعلق الأمر بالقدرة على مواجهة الكوارث، يجب أن يكون النهج قائمًا على التنمية لا قائمًا على الاستجابة فحسب”، مقترحًا إنشاء شراكة مجموعة العشرين المفتوحة لبيانات الأقمار الصناعية، حيث يمكن من خلالها جعل بيانات وتحليلات الأقمار الصناعية من وكالات الفضاء التابعة لمجموعة العشرين متاحة بشكل أكبر لدول الجنوب العالمي.
كما صرح رئيس الوزراء بأن الهند ملتزمة التزامًا تامًا بالاستدامة والطاقة النظيفة، لذا نقترح مبادرة مجموعة العشرين للاقتصاد الدائري للمعادن الحيوية لتعزيز إعادة التدوير والتعدين الحضري والبطاريات ذات العمر الافتراضي الثاني والابتكارات ذات الصلة. وتوجه مودي نحو المستقبل داعيًا إلى تعزيز التكنولوجيا التي تركز على الإنسان وتكون مفتوحة المصدر، بدلًا من أن تكون متمحورة حول التمويل فقط. وبالنظر إلى المستقبل، حث رئيس الوزراء دول مجموعة العشرين على التحول من التفكير في وظائف اليوم إلى قدرات الغد، واقترح إطارًا عالميًا لنقل المواهب، والذي قال إنه سيعزز الابتكار ويزيد من الفرص المتاحة لشباب اليوم عالميًا.










































