اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٥
ذكرت وكالة 'أسوشييتد برس' في تقرير صادر من كيب كانافيرال بولاية فلوريدا، أن فريقاً من العلماء رصد مؤشرات يُرجَّح أنها أول دليل مباشر على وجود برق في أجواء المريخ، وذلك من خلال تحليل تسجيلات صوتية لدوامات الرياح التقطها ميكروفون مثبت على متن مسبار 'بيرسيفيرنس' التابع لوكالة 'ناسا'.
الميكروفون سجّل أصوات طقطقة تُشبه التفريغات الكهربائية، وفق ما أكده باحثون فرنسيون أعلنوا النتائج الأربعاء.
وخلال سنتين مريخيتين، وثّق الفريق 55 حالة من 'البرق الصغير'، ظهرت أغلبها أثناء العواصف الترابية أو الزوابع الترابية، وفي أكثر أيام المريخ نشاطاً من ناحية الرياح.
هذه التفريغات لم يتجاوز قطرها بضعة سنتيمترات، ووقعت على مسافة قريبة جداً من الميكروفون المثبّت أعلى سارية المسبار، وهي السارية التي تضم أيضاً كاميرات وأجهزة ليزر لفحص الصخور. وتبدو الشرارات في التسجيلات الصوتية وسط ضجيج هبّات الرياح وارتطام حبات الغبار، بطريقة تماثل الصوت الناتج عن الكهرباء الساكنة على الأرض.
بابتيست شيديه، رئيس الفريق البحثي من معهد أبحاث الفيزياء الفلكية والكواكب في تولوز، قال إن العلماء يطاردون أدلة على وجود كهرباء وبرق على المريخ منذ نحو خمسين عاماً.
وأوضح أن هذا الاكتشاف 'يفتح باباً جديداً تماماً لدراسة بيئة المريخ'، مؤكداً أهميته لفهم تفاعلات كيميائية قد تنتج عن هذه التفريغات.
ورغم قوة الأدلة، فإن الجهاز الذي التقط الأصوات لم يُصمّم أساساً لرصد البرق، بل لتسجيل أصوات نبضات الليزر أثناء تحليل الصخور، بحسب دانيال ميتشاريد من جامعة كارديف، الذي كتب مقالاً مكمّلاً للدراسة في مجلة 'نيتشر'.
وأشار إلى أنه رغم سماع التفريغات بوضوح، فإنه لم يُرصد أي دليل بصري لها، ما يجعل الاكتشاف بحاجة لتأكيد عبر أجهزة مخصصة في مهام مستقبلية.
ويُعتقد منذ زمن بوجود برق على كوكبي المشتري وزحل، فيما ظلّ المريخ ضمن قائمة الكواكب المشتبه بحدوث البرق فيها دون إثبات قاطع.
وللتحقق من الظاهرة، حلّل شيديه وفريقه 28 ساعة من تسجيلات 'بيرسيفيرنس'، ونجحوا في تمييز التفريغات الصغيرة اعتماداً على خصائصها الصوتية والكهربائية.
التفريغات المرتبطة بالزوابع الترابية استمرت لثوانٍ معدودة، بينما تواصل بعضها خلال العواصف الكبرى لمدة وصلت إلى نصف ساعة.
ويشرح شيديه أن الغلاف الجوي للمريخ — وهو رقيق ومكوّن بغالبيته من ثاني أكسيد الكربون — يمتص الصوت بشدة، ما يجعل بعض الشرارات بالكاد مسموعة.
ويؤكد ميتشاريد أن احتمال تعرض رواد الفضاء لصاعقة على المريخ ضئيل للغاية، لكنه يحذر من أن الشرارات الصغيرة المتكررة قد تشكل خطراً على الأجهزة الحساسة.
وكان 'بيرسيفيرنس' قد نقل سابقاً أصواتاً أخرى من الكوكب الأحمر، منها صوت عجلاته على الأرض المريخية وأزيز مروحية 'إنجينيويتي' قبل توقفها عن الطيران.
ومنذ 2021، يعمل المسبار على جمع عينات صخرية من دلتا نهر قديم بحثاً عن آثار حياة ميكروبية. وتبقى خطط 'ناسا' لإعادة هذه العينات إلى الأرض معلّقة بينما تبحث الوكالة عن خيارات أقل تكلفة.










































