المسير الوطني.. قطر تعيد إحياء عرضها الأكبر في يومها الأبرز
klyoum.com
يوسف حمود - الخليج أونلاين
يستعيد الحدث موقعه كأبرز مشاهد اليوم الوطني، بوصفه العرض العسكري الأكبر الذي يجمع رموز الدولة وقواتها المسلحة
الساعي: المسير الوطني يجسد الالتزام بمواصلة نهضة الدولة وترسيخ وحدتها
يستعد القطريون، في 18 ديسمبر الجاري، لعودة المسير الوطني على كورنيش الدوحة، بعد توقف دام عامين متتاليين عاشت خلالهما المنطقة أوضاعاً متوترة بسبب بما تصفه الدوحة بحرب الإبادة الاسرائيلية في غزة.
ويستعيد الحدث موقعه كأبرز مشاهد اليوم الوطني بوصفه العرض العسكري الأكبر الذي يجمع رموز الدولة وقواتها المسلحة في لوحة واحدة، ويمثل المسير، الذي ارتبط تاريخياً بتاريخ تأسيس الدولة الحديثة عام 1878 في عهد الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني، واجهة بصرية للاحتفال الرسمي، حيث تتقدم الوحدات العسكرية والأمنية في طوابير منظمة أمام القيادة والجمهور.
وتعود هذه الفعالية بعد إلغاء نسختي 2023 و2024 تضامناً مع غزة، في قرار أرادت منه السلطات القطرية التعبير عن التزامها بالقضايا العربية رغم استمرار باقي الفعاليات الوطنية.
جذور المسير الوطني
انطلق المسير الوطني كتقليد سنوي مصاحب لاحتفالات اليوم الوطني في قطر، ويُقام عادة في 18 ديسمبر، تاريخ تأسيس الدولة الحديثة، وتطورت الفعالية تدريجياً من عروض محدودة لقوة الشرطة والقوات المسلحة إلى عرض شامل يضم مختلف أفرع المنظومة العسكرية والأمنية والطلابية.
وشهد عام 2018 واحدة من أكثر النسخ حضوراً، حيث وصف المنظمون المسير آنذاك بأنه "أكبر مسير غير مسبوق"، بعد أن تضاعفت الوحدات العسكرية المشاركة ثلاث مرات مقارنة بالسنوات السابقة، ونفذت تدريبات مكثفة استمرت نحو شهر واحد، بهدف الوصول إلى مستوى عالٍ من الانضباط والأداء في زمن قصير.
وفي نسخة 2021، انتشرت عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل مشاهد جوية وأرضية وصفت بالمهيبة لعروض القوات، من ذلك اصطفاف الوحدات البرية والمدرعات، والعروض الجوية، ومشاركة الكليات العسكرية، ما عزز رصيد المسير كرمز للوحدة الوطنية والتلاحم بين المواطنين والمقيمين.
بين التوقف والعودة
ألغيت فعالية المسير الوطني في عامي 2023 و2024 بناء على قرار من اللجنة المنظمة لاحتفالات اليوم الوطني، تضامناً مع سكان قطاع غزة في ظل الحرب الإسرائيلية المستمرة.
واعتبر القرار في حينه تعبيراً عن رغبة في تخفيف المظاهر الاحتفالية ذات الطابع العسكري البارز، مقابل التركيز على أنشطة ثقافية واجتماعية أقل استعراضاً في الفضاء العام.
وبقيت فعاليات مثل "درب الساعي" والعروض التراثية حاضرة، مع غياب المسير الذي كان يعد "الجوهرة الرئيسية" في برنامج اليوم الوطني.
ومع اقتراب اليوم الوطني 2025، أعلن وزير الثقافة الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني رسمياً عودة المسير، مؤكداً أن استئنافه يهدف إلى تعزيز الروح الوطنية، وإبراز جاهزية القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، بعد سلسلة من البروفات المبكرة والتنسيق الكامل بين مختلف الأفرع العسكرية.
مسير 2025
تقام فعالية المسير الوطني صباح 18 ديسمبر على كورنيش الدوحة، حيث تعمل الجهات المنظمة على تركيب مدرجات واسعة على الواجهة البحرية لاستيعاب آلاف المتفرجين.
ويجري تنسيق أمني ولوجستي بين وزارتي الدفاع والداخلية واللجنة المنظمة لضمان انسيابية الحركة وتأمين مسار العروض والطرق المؤدية إلى موقع الفعالية.
ويشارك في المسير هذا العام جميع أفرع القوات المسلحة القطرية، منها القوات البرية بمدرعاتها ووحداتها الخاصة، والقوات الجوية بعروض الطائرات القتالية والنقل، والقوات البحرية بزوارقها الحربية، إلى جانب قوة "لخويا" الأمن الداخلي، والحرس الأميري، وعناصر من الكليات العسكرية مثل كلية أحمد بن محمد العسكرية وكلية الزعيم محمد بن عبد الله العطية الجوية.
ويتوزع الطابور بين الوحدات بتسلسل يعكس هرم القيادة: وحدات من القوات البرية، ثم الجوية، فالبحرية، والدفاع الجوي، وقوات الحدود، تليها الموسيقى العسكرية، فيما من المقرر أن يختتم الحدث بعرض ألعاب نارية يضيء سماء الدوحة في ختام اليوم.
ترسيخ الانتماء
ويرى الأكاديمي القطري الدكتور أحمد الساعي أن عودة المسير الوطني ليست مجرد مناسبة سنوية، "بل هي محطة رمزية عميقة تعيد تأكيد اللحمة الوطنية بين القاعدة والقمة، وتعكس قيم الوفاء والانتماء التي يتميز بها الشعب القطري".
وأضاف الساعي في حديثه لـ "الخليج أونلاين" أن عودة هذا الحدث الوطني "تعني عودة الاحتفال بالنموذج الفريد للعلاقة بين القيادة والشعب، وهي علاقة قامت على الثقة والمحبة والعمل المشترك من أجل رفعة الوطن".
ويوضح أن الشعب القطري، "بصفته القاعدة العريضة الداعمة لمسيرة الحكم، يحتفل في هذا اليوم بقطر المحبة والعزة والكرامة، وقطر الكرم والجود، وقطر الوفاء لقيمها العربية والإسلامية".
وبيّن أن قطر عبر تاريخها "ظلت دائماً نصيرة لقضايا الأمة العربية والإسلامية، وداعمة لجهود السلام والاستقرار في العالم، وراعية لكل ما يعزز الأمن والتنمية أينما كان".
ونوه الساعي بأن المسير الوطني "يشكل مناسبة سنوية مميزة يلتقي فيها سمو الأمير مع شعبه الوفي على كورنيش الدوحة في أجواء احتفالية تعكس عمق العلاقة بين القيادة وأبناء الوطن".
وتابع بالقول: "في هذا اللقاء يشاهد الجميع العرض العسكري الذي تقدمه مختلف فئات وفرق القوة العسكرية الوطنية، في مشهد يبعث الفخر في النفوس ويجسد ما وصلت إليه الدولة من تقدم في مجالات الدفاع والأمن".
وأشار إلى أن هذا الحدث الوطني يتيح للشعب فرصة للاحتفال أيضاً بالإنجازات الكبيرة التي حققتها قطر في مجالات التنمية الشاملة، سواء في الاقتصاد أو البنية التحتية أو الصحة أو التعليم أو الثقافة، مؤكداً أن "هذه الإنجازات لم تأتِ إلا بفضل رؤية القيادة وحماس الشعب".
ويؤكد الساعي أن المشاركة في المسير الوطني "هي تعبير عن الالتزام الوطني بالمساهمة في استمرار نهضة الدولة والارتقاء بها لتصل إلى مصاف الدول المتقدمة"، مشيراً إلى أن هذه المناسبة "تجدد في النفوس روح الانتماء والعمل والعطاء".
العروض الجوية والبحرية
تستند ترتيبات نسخة 2025 إلى تجربة نسخ سابقة، خاصة مسير 2018 الذي استمر نحو ساعة و17 دقيقة، في أطول مدة عرض مقارنة بالأعوام السابقة التي تراوحت بين 45 و50 دقيقة.
وشهدت تلك النسخة مشاركة نسبة كبيرة من الآليات الجديدة بالكامل، إلى جانب جنود مقاتلين خضعوا لتدريبات مكثفة على أعلى مستوى.
وتبدأ العروض الجوية عادة بعد إطلاق طلقات المدفعية، لتظهر في سماء الدوحة تشكيلات لطائرات قتالية ونقل وتدريب، من بينها طائرات "رافال" و"تايفون" و"إف 15" و"ميراج" و"سي 130" و"سي 17" وطائرات تدريب مثل "ألفا جيت"، إضافة إلى مروحيات من طرازات "أغوستا" و"غزال" وغيرها.
وعلى المستوى البحري تظهر في اللقطات التلفزيونية والزوايا الميدانية زوارق حربية كبيرة رأسية في الميناء، مع زوارق مخصصة لحماية السواحل تؤدي مهامها من مواقعها.
وتنقل هذه المشاهد عبر شاشات عملاقة لجمهور المدرجات ومناطق أخرى مثل كتارا، ما يمنح المسير بعداً يتجاوز حدود الكورنيش إلى فضاءات متعددة داخل البلاد.