اخبار قطر

الخليج أونلاين

سياسة

جامعة تميم العسكرية.. من التدريب إلى التفكير الاستراتيجي

جامعة تميم العسكرية.. من التدريب إلى التفكير الاستراتيجي

klyoum.com

كامل جميل - الخليج أونلاين

الباحث في الشأن الاستراتيجي الأمني د. مصطفى الحديثي:

تأسيس جامعة تميم بن حمد للعلوم العسكرية والتقنية يمثل إنجازاً نوعياً يتجاوز الإطار الوطني القطري إلى البعدين العربي والإقليمي.

تأسيس جامعات عسكرية تقنية متكاملة في دول الخليج والمنطقة العربية من شأنه تعزيز مفهوم الأمن الجماعي العربي.

يمثل إعلان تأسيس جامعة تميم بن حمد للعلوم العسكرية والتقنية في قطر خطوة تتجاوز البعد التنظيمي إلى إعادة تعريف التعليم العسكري ذاته، وتحويله إلى مشروع أكاديمي متكامل، يواكب تحولات الحرب الحديثة، ومتطلبات الأمن الوطني، وتسارع الابتكار التقني.

فالجامعة الجديدة لا تمثل مجرد إطار إداري يضم الكليات العسكرية، بل تعكس رؤية استراتيجية تسعى إلى توحيد الخبرات، وتعظيم الاستفادة من التراكم المعرفي، وربط المسار العسكري بمناهج جامعية حديثة تُنتج ضابطاً مفكراً، وقائداً قادراً على قراءة المشهد المعقد إقليمياً ودولياً.

كما يكتسب هذا التحول رمزيته الخاصة من توقيت إعلانه، يوم الخميس 22 يناير 2026، خلال حفل التخرج المشترك للكليات العسكرية بحضور الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بما يعكس دعم القيادة السياسية لهذا المسار، واعتباره ركيزة أساسية في بناء الجاهزية الوطنية الشاملة.

أهمية الجامعة

ستضم الجامعة تحت مظلتها كلية أحمد بن محمد العسكرية، وأكاديمية محمد بن غانم الغانم البحرية، وكلية الزعيم محمد بن عبد الله العطية الجوية، ومركز الدراسات الاستراتيجية، والكلية التقنية العسكرية، وأكاديمية الفضاء السيبراني.

كما تهدف إلى:

تعزيز التكامل والتنسيق الأكاديمي بين الكليات والمؤسسات العسكرية.

الحفاظ الكامل على هوية كل كلية وتخصصاتها.

الارتقاء بالتعليم العسكري لمواكبة متطلبات العصر والتطورات العلمية والتقنية الحديثة.

إعداد كوادر عسكرية احترافية عالية الكفاءة.

ربط التعليم العسكري بالتطورات التقنية والاستراتيجية الحديثة.

المؤسسات العسكرية القطرية التي ستشارك في إعداد الضباط تمثل كل واحدة منها أهمية كبيرة في إعداد شخصيات قيادية وبارعة في مهامها وواجباتها ووظائفها، لا سيما أن كل واحدة منها تواكب أحدث التطورات في مجالها، وهي:

كلية أحمد بن محمد العسكرية

تُعد كلية أحمد بن محمد العسكرية من أبرز المؤسسات التعليمية العسكرية متعددة التخصصات في المنطقة.

تأسست في 15 نوفمبر 1996، وتهدف إلى إعداد ضباط قياديين يمتلكون الكفاءة العلمية والانضباط والقيم الوطنية لمواجهة التحديات المتغيرة.

أكاديمية محمد بن غانم الغانم البحرية

تشكل أكاديمية محمد بن غانم الغانم البحرية ركيزة أساسية للتعليم العسكري البحري في قطر.

انطلق أول عام دراسي فيها عام 2019/2018، وتقدم برامج أكاديمية وتدريبية متكاملة لإعداد ضباط بحرية مؤهلين في العلوم والهندسة والتكنولوجيا والقيادة البحرية.

كلية الزعيم محمد بن عبدالله العطية الجوية

تمثل كلية الزعيم محمد بن عبد الله العطية الجوية نموذجاً متقدماً في تعليم الطيران العسكري الحديث.

وتُعد من أكثر الكليات الجوية تطوراً في المنطقة، بفضل مرافقها ومواكبتها أعلى المعايير الدولية في إعداد الكوادر الجوية الوطنية.

مركز الدراسات الاستراتيجية

يُعد مؤسسة بحثية متخصصة تابعة للقوات المسلحة القطرية، تأسس عام 2004.

ويعنى بإعداد الدراسات العسكرية والسياسية والاقتصادية، وتحليل التحولات الإقليمية والدولية، وتقديم الدعم البحثي لصنّاع القرار، إلى جانب التعاون مع مراكز بحثية دولية.

المعهد التقني للقوات المسلحة

يشكل المعهد التقني للقوات المسلحة قاعدة أساسية لتأهيل المجندين تقنياً وعملياً.

ويركز على التدريب التطبيقي في مجالات الإلكترونيات والميكانيكا لإعداد كوادر قادرة على تشغيل وصيانة المنظومات والمعدات العسكرية، ضمن بيئة تعليمية تجمع بين النظرية والتطبيق.

أكاديمية الفضاء السيبراني

تُعد أكاديمية الفضاء السيبراني، المعروفة بالأكاديمية الوطنية للأمن السيبراني، مركز تميز علمي وتدريبي يهدف إلى تعزيز القدرات الوطنية في مواجهة التهديدات الرقمية.

كما توفر برامج متقدمة في التدريب، والبحث، وبناء الكفاءات السيبرانية، انسجاماً مع رؤية قطر الوطنية 2030.

مواكبة التطور

إنشاء الجامعة، بحسب الشيخ سعود بن عبد الرحمن بن حسن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع،يأتي "ليواكب التطور المؤسسي الذي تفرضه متطلبات العصر"، وفق ما أوردت وكالة "قنا".

وأضاف: "نهدف من خلالها إلى تعزيز التكامل وتوحيد المرجعية العلمية لكافة كلياتنا ومعاهدنا العسكرية، بما يضمن بناء كفاءات عسكرية وطنية مسلحة بالعلم الحديث والاحترافية العالية قادرة على حماية مقدرات بلادنا".

كما أشار إلى أن تأسيس الجامعة ينطلق من "رؤية وطنية شاملة تخدم أمن واستقرار الوطن".

من جانبه قال الفريق الركن طيار جاسم بن محمد المناعي رئيس الأركان القطري، إن إنشاء الجامعة يمثل "نقلة نوعية في مسار إعداد الكوادر القيادية في قواتنا المسلحة".

كما لفت المناعي إلى أن الجامعة تضم تحت مظلتها كافة التخصصات العسكرية في إطار أكاديمي واحد.

وأشار أيضاً إلى أن ذلك يمثل "توحيداً للمرجعية العلمية والتدريبية بين مختلف قطاعات القوات المسلحة، وضماناً لتنفيذ المهام العملياتية بأعلى درجات التناغم والدقة، وتجسيداً لرؤيتنا الرامية إلى تخريج قادة مؤهلين يجمعون بين الاحتراف الميداني والمعرفة المتقدمة".

إنجاز نوعي

يرى الباحث المتخصص في الشأن الاستراتيجي الأمني د. مصطفى الحديثي، أن تأسيس جامعة تميم بن حمد للعلوم العسكرية والتقنية يمثل إنجازاً نوعياً يتجاوز الإطار الوطني القطري إلى البعدين العربي والإقليمي.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" يعزو الحديثي أهمية الجامعة إلى عدد من النقاط تتمثل في:

- كونها استجابة واعية لطبيعة الحروب الحديثة، التي لم تعد محصورة في المواجهة العسكرية التقليدية، بل باتت متعددة المجالات ومتداخلة الأدوات.

- بيئة الصراع المعاصر تقوم على تلاقي القوة الصلبة مع الفضاء السيبراني، والتفوق الجوي، وأمن البحار، وحروب المعلومات، ما يفرض نماذج تعليم عسكري أكثر شمولاً وتعقيداً.

- جمع الكليات والمؤسسات المتعلقة تحت مظلة أكاديمية واحدة، يؤسس لنموذج عربي متقدم في التعليم العسكري.

- تربط الجامعة بين المعرفة التقنية، والتخطيط العملياتي، والرؤية الاستراتيجية، ما يُمكن المؤسسات العسكرية على العمل في بيئات صراع متغيرة.

- تمكّن الجامعة من إعداد كوادر عسكرية قادرة على فهم وإدارة التهديدات الرقمية، والتعامل مع الهجمات السيبرانية والطائرات المسيّرة، وحماية المجالين الجوي والبحري وفق معايير علمية حديثة.

- ستتجاوز الجامعة دور مواكبة تحولات الحرب الحديثة لتسهم في نقل التجربة العربية من موقع التلقي إلى موقع الإنتاج المعرفي العسكري.

وحول أهمية تبني مثل هذه الخطوة خليجياً يقول الحديثي: "ما أنجزته قطر يشكل نموذجاً عربياً رائداً يمكن البناء عليه على المستوى الإقليمي".

كما يرى أن "أهمية هذا النموذج تنبع من كونه يتقاطع مع بيئة أمنية عربية مشتركة تواجه تحديات متشابهة ومتداخلة تشمل، الأمن السيبراني، وحماية الممرات البحرية، وأمن الأجواء، والتهديدات العابرة للحدود".

ويعتبر الحديثي أن تأسيس جامعات عسكرية تقنية متكاملة في دول الخليج والمنطقة العربية من شأنه تعزيز مفهوم الأمن الجماعي العربي، مبيناً أن هذا التوجه يسهم في:

*المصدر: الخليج أونلاين | alkhaleejonline.net
اخبار قطر على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com