أمير قطر: الاقتصاد الوطني واجه الأزمة الحالية بقوة
klyoum.com
الدوحة - مباشر: أكد أمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني أن الاقتصاد الوطني واجه الأزمة الحالية بقوة، مستنداً إلى سياسات مالية واقتصادية عززت قدرة الدولة على استيعاب التداعيات، مشدداً على أن قطر ستخرج من الأزمة أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية؛ تزامناً مع سير توسعة حقل الشمال للغاز وفق الخطط المقررة لزيادة الإنتاج.
وقال أمير قطر، خلال افتتاح دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الثاني لمجلس الشورى، إن البلاد تعرضت لاعتداء على أراضيها من جانب إيران في انتهاك لسيادتها، مبيناً أن إغلاق مضيق هرمز والأضرار التي لحقت ببعض منشآت الطاقة في مدينة رأس لفان الصناعية تسببت في تعطل جزء مهم من صادرات الدولة، في وقت تؤمن فيه قطر نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً.
وأوضح تميم بن حمد أن قطر تحملت خلال الأزمة 3مسؤوليات متزامنة تمثلت في حماية السيادة الوطنية، والوفاء بدورها في أمن الطاقة والاقتصاد العالمي، والإبقاء على قنوات الدبلوماسية مفتوحة.
وأشار إلى أن استراتيجية الدولة ارتكزت على الدفاع عن الوطن بحزم دون الانجرار إلى الحرب، والحفاظ على الخدمات وسلاسل التوريد والنشاط الاقتصادي، والإسهام في جهود وقف إطلاق النار وفتح الممرات المائية، إلى جانب حث الأطراف على التفاوض والتوصل إلى حلول سلمية.
وأشاد أمير قطر بما أظهره المواطنون والمقيمون من وعي وتماسك خلال الأحداث التي شهدتها البلاد، كما أشاد بمؤسسات الدولة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية لجهوزيتها وقدرتها على إدارة الأزمة بكفاءة.
وأوضح أن الاقتصاد القطري حقق نمواً حقيقياً بلغ 2.9% خلال عام 2025، مع استقرار متوسط التضخم السنوي عند 0.5% وتحقيق فائض في الحساب الجاري، كما حافظت الدولة على تصنيفاتها الائتمانية السيادية المرتفعة.
وأضاف أمير قطر أن الإيرادات العامة تراجعت خلال النصف الأول من العام بنسبة 42%، بينما انخفضت المصروفات العامة بنسبة 14%، دون المساس بالخدمات الأساسية أو الأولويات التنموية، مؤكداً أن الدولة فضلت الإبقاء على برامج التنمية والخدمات للحفاظ على الزخم الاقتصادي.
ولفت إلى أن السياسات المطبقة قبل الأزمة، ومنها تعزيز الاحتياطيات وخفض الدين العام وإعداد الموازنة على أسعار نفط متحفظة وتنمية الإيرادات غير النفطية، ساعدت على استيعاب التداعيات حتى الآن.
وأكد أن هدف قطر لا يقتصر على العودة إلى أوضاع ما قبل الأزمة، بل استغلال مرحلة التعافي لتسريع جهود التنويع الاقتصادي وتعزيز القدرات الوطنية، داعياً مجلس الشورى إلى مواكبة المرحلة المقبلة عبر تشريعات تدعم دور القطاع الخاص وجاذبية بيئة الاستثمار.
وفي قطاع الطاقة، أوضح "بن حمد" أن أعمال توسعة حقل الشمال للغاز تسير وفق الخطط المقررة لزيادة الطاقة الإنتاجية من الغاز الطبيعي المسال، كما أحرز مشروع جولدن باس في الولايات المتحدة تقدماً ملحوظاً، بالتوازي مع توسع استثمارات قطر للطاقة وشراكاتها الدولية وتطوير الصناعات البتروكيماوية ومشروعات الطاقة الشمسية وتعزيز الأمن المائي.
وذكر إلى أن قطر تصدرت إقليمياً في مؤشر صمود النظم الغذائية لعام 2026، مع استمرار دعم الإنتاج الزراعي المحلي وتطوير قدرات التخزين والنقل وتقليل الهدر والالتزام بمعايير الجودة والكفاءة الاقتصادية.
وفي الشأن الفلسطيني، حذر أمير قطر من الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني، معتبراً أن ما جرى في قطاع غزة يمثل "إبادة جماعية"، ومشدداً على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها، كما نبه إلى مخاطر تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وأكد أن أمن دول مجلس التعاون الخليجي وسيادتها يمثلان خطاً لا يمكن التهاون فيه، مشدداً على تمسك قطر بالحلول الدبلوماسية والسلمية والعمل مع الأشقاء والشركاء الدوليين للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.