صدام سياسي بين "إسرائيل" وأمريكا بسبب دور قطر وتركيا في غزة
klyoum.com
أخر اخبار قطر:
الذهب يهوي 4 وسط توقعات برفع البنوك المركزية لأسعار الفائدةغزة - محمد أبو رزق - الخليج أونلاين
تصاعد الجدل داخل "إسرائيل" بشكل أكبر بشأن إدراج ممثلين عن قطر وتركيا في المجلس التنفيذي لغزة، في خطوة اعتبرتها تل أبيب مفاجئة وغير منسقة مع واشنطن.
أثار إعلان تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة قطاع غزة موجة غضب رسمي غير مسبوقة في "إسرائيل"، عكستها بيانات مكتب رئيس الوزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، وتصريحات وزراء بارزين في حكومته اليمينية المتطرفة.
هذا الغضب لا يبدو مرتبطاً فقط بمضمون اللجنة أو صلاحياتها، بل يتجاوز ذلك إلى مخاوف استراتيجية أعمق تتعلق بمستقبل غزة، ودور الأطراف الإقليمية، وحدود التفاهم مع الولايات المتحدة الحليف الأهم لدولة الاحتلال الإسرائيلي.
كما أثار قرار تعيين ممثلين عن تركيا وقطر في المجلس التنفيذي لإدارة قطاع غزة موجة غضب داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية، وسط تأكيدات بأن هذه الخطوة لم تكن واردة في الملخصات الأولية للتفاهمات التي جرت بين تل أبيب وواشنطن حول مستقبل إدارة القطاع بعد الحرب.
تصعيد اليمين المتطرف
إعلان تشكيل اللجنة التنفيذية التابعة لما يُعرف بـ"مجلس السلام في غزة" خلط الأوراق داخل المشهد السياسي الإسرائيلي، بعدما فجر أزمة صامتة بين تل أبيب وواشنطن، وأطلق موجة اعتراضات غير مسبوقة.
فقد اعتبر ديوان نتنياهو أن تشكيل اللجنة التنفيذية التابعة لما يعرف بـ"مجلس السلام في غزة" دون تنسيق مع تل أبيب أمر يتعارض مع السياسة الإسرائيلية.
وأضاف البيان أن وزير الخارجية جدعون ساعر سيجري اتصالات مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو لبحث الموضوع، في مؤشر على أن تل أبيب اختارت نقل اعتراضها إلى القناة الأمريكية مباشرة.
هذا الموقف يعكس حساسية دولة الاحتلال تجاه أي ترتيبات تخص غزة تدار دون موافقتها الصريحة، خاصة في مرحلة ما بعد الحرب، حيث تسعى حكومة نتنياهو إلى الحفاظ على أكبر قدر ممكن من النفوذ السياسي والأمني في القطاع.
في موازاة موقف نتنياهو، صعد وزراء اليمين المتطرف من لهجتهم، حيث قال وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير: إن "غزة لا تحتاج إلى لجنة إدارية لإعادة الإعمار، بل إلى تطهيرها من حماس"، داعياً إلى تشجيع الهجرة الطوعية بوتيرة مكثفة.
كما دعا نتنياهو إلى الإيعاز للجيش بالاستعداد للعودة إلى الحرب "بقوة هائلة" لتحقيق ما وصفه بـ"الهدف الرئيسي"، وهو القضاء على "حماس".
أيضاً ذهب وزير المالية المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، إلى أبعد من ذلك، حين دعا إلى تفكيك المقر الأمريكي في "كريات جات"، مطالباً بإخراج دول وصفها بـ"المعادية لإسرائيل" مثل مصر وبريطانيا.
كما انتقد بشدة مشاركة تركيا وقطر في الهيئات المخصصة لإدارة غزة، وهو ما قد يفتح باباً للتوتر مع أطراف دولية وإقليمية، بل وحتى مع الولايات المتحدة نفسها، في لحظة حساسة من العلاقة بين الطرفين.
كما انتقد زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، سياسة حكومة نتنياهو التي وصفها بـ"المتهاونة"، قائلاً: "منذ عام وأنا أقول للحكومة هناك حل لغزة، وهو إعطاؤها لمصر لإدارتها بتنسيق أمني معنا، وإذا لم نسلك المسار المصري، فستجدون تركيا وقطر تديران غزة".
وأضاف لابيد: "هذا يعرض أمن إسرائيل للخطر، وبدلاً من بيانات احتجاج، ويجب أن تقدم الدولة بديلاً واضحاً، مصر تدير غزة، نزع سلاح حماس، وتعزيز الحدود مع الشركاء الأميركيين".
قطر وتركيا
وتصاعد الجدل داخل "إسرائيل" بشكل أكبر بشأن إدراج ممثلين عن قطر وتركيا في المجلس التنفيذي لغزة، في خطوة اعتبرتها تل أبيب مفاجئة وغير منسقة مع واشنطن.
كما نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية (الاثنين 19 يناير) عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن "هذه الإضافة لم تكن واردة في الملخصات الأولية للتفاهمات بين إسرائيل والولايات المتحدة"، مؤكداً أن "دور المجلس وصلاحياته لا تزال غير واضحة حتى الآن".
وأوضحت الصحيفة أن الاحتلال الإسرائيلي وضع "خطًاً أحمر" يمنع أي دور تنفيذي أو وجود ميداني لتركيا وقطر في غزة، معتبرة أن إدراج وزير الخارجية التركي هاكان فيدان والمسؤول القطري علي الذوادي في اللجنة "فجر توتراً كبيراً"، وصل إلى حد صدور بيان غير معتاد من مكتب نتنياهو.
في المقابل، أشارت "يديعوت أحرونوت" إلى أن "الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يصر على منح أنقرة والدوحة دوراً سياسياً في المرحلة المقبلة، تقديراً لمساهمتهما في صفقة الرهائن، واعتقاداً بقدرتهما على التأثير على حركة حماس ودفعها نحو التهدئة".
وكانت قطر أعلنت (الأحد 18 يناير)،تعيين علي الذوادي، مستشار رئيس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية، ممثلًا لها في المجلس التنفيذي لغزة، في خطوة قالت الدوحة إنها تهدف إلى دعم الجهود الدولية لترسيخ الحكم الفعال، وتعزيز السلام والاستقرار، وتحقيق ازدهار مستدام لسكان القطاع.
وأوضح مكتب الإعلام الحكومي في قطر أن الذوادي لعب دوراُ بارزاً في جهود الوساطة لوقف الحرب في غزة، عبر تيسير الحوار مع "حماس" و"إسرائيل" وشركاء الوساطة، ما أسهم في الإفراج عن عدد من الأسرى، وإدخال المساعدات الإنسانية، والتوصل إلى اتفاقات لوقف إطلاق النار.
وفي السياق نفسه، يمثل تركيا في المجلس وزير خارجيتها هاكان فيدان، فيما تعد أنقرة إحدى الدول الأربع الضامنة لاتفاق غزة إلى جانب مصر وقطر والولايات المتحدة.
وفي هذا الصدد، فإن الموقف الإسرائيلي كما تعكسه تسريبات "يديعوت أحرونوت"، يوحي بأن إدماج قطر وتركيا في المجلس "فُرض كأمر واقع" دون تنسيق مسبق أو موافقة صريحة من تل أبيب، ما يعمّق الشكوك حول اتجاهات الإدارة الأمريكية في إدارة ملف غزة، وينذر بتوتر سياسي بين الحليفين.
غضب مفتعل
الخبير في الشأن الإسرائيلي، عصمت منصور، يرى أن "الغضب الإسرائيلي المثار حالياً هو غضب مفتعل وفيه قدر كبير من المبالغة"، موضحاً في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن "الهدف منه هو محاولة تعطيل وإعاقة انطلاق عمل اللجنة الدولية لغزة".
وأضاف في هذا الصدد:
- دولة الاحتلال تضع العديد من الشروط، سواء على الأرض أو فيما يتعلق بحركة حماس والسلاح والأسرى والجثث، إضافة إلى اشتراطها عدم مشاركة تركيا وقطر في هذه اللجنة.
- هذه اللجنة لن يكون لها تأثير فعلي على الميدان، لأنها ليست قوات عسكرية، لكن مجرد وجودها يُتخذ ذريعة لتعطيل المسار السياسي.
- الولايات المتحدة تدرك أن نجاح اللجنة يتطلب أن تكون متوازنة وتضم جميع الأطراف، كما تحتاج إلى تمويل وقوات للقيام بمهامها في غزة.
- وجود دول مثل تركيا وقطر أو غيرهما، يعد أمراً مهماً لإنجاح عمل المجلس التنفيذي لغزة.
- لكن وفق الرؤية الإسرائيلية، فإن نتنياهو لا يريد الذهاب إلى الانتخابات، ولا يرغب بانطلاق عملية الإعمار أو الانتقال إلى المرحلة التالية بل يريد الإبقاء على الوضع القائم في غزة.
- التعطيل الإسرائيلي قد يشكل مقدمة للضغط باتجاه عمل عسكري في المستقبل القريب أو المتوسط، تحت ذريعة أنه لا توجد جهة قادرة على تجريد حركة "حماس" من سلاحها.