زخم المشاريع يدفع السوق العقارية القطرية لمرحلة توسع في 2026
klyoum.com
أخر اخبار قطر:
النفط يتراجع عقب تعليق ترامب الضربات الأمريكية على إيرانطه العاني - الخليج أونلاين
- كم بلغت قيمة مبيعات العقارات في قطر خلال 2025؟
نحو 9.45 مليار دولار، بنمو 29% عن 2024.
- ما حجم المشاريع والمناقصات المتوقعة في 2026؟
نحو 19.2 مليار دولار، تشمل 22 مشروعاً جديداً.
تدخل السوق العقارية القطرية عام 2026 على وقع توسّع لافت في المشاريع الحكومية وشبه الحكومية، مدفوعاً بزخم إنشائي يرتبط باستكمال مشاريع قائمة وإطلاق حزم جديدة ضمن استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة.
ويضع هذا المسار قطاعي البناء والعقار في صلب دورة إنفاق عامة واسعة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول قدرة السوق على استيعاب هذا الحجم من المشاريع وتحويله إلى انتعاش عقاري فعلي ومستدام.
زخم إنشائي
يتشكّل المشهد العقاري في 2026 انطلاقاً من حزمة واسعة من المناقصات والمشاريع التي تمثل القاعدة الرئيسية لنشاط البناء والتطوير.
وبحسب تقرير صادر عن شركة الأصمخ للمشاريع العقارية، فإن العقود المرتبطة بالمشروعات الجاري استكمالها، إلى جانب المشاريع الجديدة المقررة خلال 2026، تمثل العامل الأبرز الداعم لنمو قطاع الإنشاءات.
وأوضح التقرير الذي نشرته صحيفة الشرق القطرية في 19 يناير 2026، بأن هذه المشاريع تمتد عبر قطاعات حيوية تشمل البنية التحتية، والتعليم، والصحة، والاتصالات، وتكنولوجيا المعلومات، ما يوسّع قاعدة الطلب غير المباشر على النشاط العقاري.
وأشار التقرير إلى تخصيص الموارد المالية اللازمة لتنفيذ استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، مع استمرار الإنفاق على مشاريع البنية التحتية، لا سيما في قطاعات البلدية، والشؤون التجارية، والمواصلات، والصحة، والتعليم.
وعلى مستوى الطرح، يُتوقع أن يشهد عام 2026 طرح 4464 مناقصة موزعة على 15 قطاعاً اقتصادياً و260 نشاطاً، منها 3143 مناقصة في الربع الأول، ما يعكس تسارعاً مبكراً في وتيرة التنفيذ. وتتركز 62% من هذه المناقصات في 5 قطاعات رئيسية، أبرزها المعلومات والاتصالات، والتشييد، والأنشطة المهنية والتقنية.
ومن حيث القيمة، تبلغ مناقصات وزارة الصحة العامة نحو 2.6 مليار ريال (نحو 714 مليون دولار)، وكهرماء نحو 7.2 مليار ريال (نحو 1.98 مليار دولار)، ووزارة التربية والتعليم والتعليم العالي نحو 2.3 مليار ريال (نحو 632 مليون دولار).
ويقدّر التقرير إجمالي قيمة المناقصات المطروحة للقطاع الخاص بأكثر من 70 مليار ريال (نحو 19.2 مليار دولار)، كما يُتوقع دخول أكثر من 22 مشروعاً جديداً حيز التنفيذ خلال عام 2026 الجاري.
وفي الإنفاق القطاعي، تصل مخصصات قطاع البلدية والبيئة إلى 22.2 مليار ريال (نحو 6.1 مليارات دولار)، فيما تخطط هيئة الأشغال العامة (أشغال) لطرح مناقصات بقيمة 49 مليار ريال (نحو 13.5 مليار دولار)، تشمل استكمال تطوير البنية التحتية لأراضي المواطنين.
فرص واعدة
ويؤكد الخبير الاقتصادي أحمد عقل أن المرحلة الحالية تُعد مواتية للاستثمار العقاري على المستويات العالمية والإقليمية وداخل دولة قطر، في ظل توقعات بانتعاشات مدعومة بمتغيرات نقدية واقتصادية إيجابية.
ويضيف لـ"الخليج أونلاين" أن خفض أسعار الفائدة كان له أثر مباشر في تنشيط حركة السوق العقارية، نظراً لاعتماد معظم التعاملات على التمويل البنكي، ما دعم عمليات الشراء والبيع والتطوير ورفع من زخم السوق بعد فترة من الهدوء.
ويشير عقل إلى أن العقار بات من بين الأدوات الاستثمارية الأكثر جاذبية، بعد أن شهدت أدوات أخرى ارتفاعات كبيرة، بينما حافظت الأسعار العقارية على مستويات أقل، ما يعزز فرص تحركها خلال المرحلة المقبلة.
ويلفت إلى أن المشاريع القائمة والمخطط لها، وما يصاحبها من فتح مناطق جديدة وتطوير بنى تحتية وخدمات، تسهم في خلق طلب إضافي وتوسيع رقعة النشاط العقاري، وتمنح المستثمرين ثقة وجرأة أكبر للدخول إلى السوق.
ويبين أن المشاريع الجديدة بما تحمله من تصاميم حديثة وتوظيف للتكنولوجيا في التنفيذ والتسويق، تعزز تنافسية السوق وتدعم استدامة النمو، خاصة مع تزامنها مع انخفاض الفائدة.
ويرى عقل أن القوانين والتشريعات العقارية الحديثة أسهمت في جعل عمليات الشراء أكثر أماناً ووضوحاً، خصوصاً في الشراء على الخارطة وتنظيم التسجيل والوساطة العقارية، ما عزز ثقة المستثمرين.
كما يعتقد أن الزخم الاستثماري الحالي سيسهم تدريجياً في تحسين الأسعار ورفع السيولة، مؤكداً أن نجاح الاستثمار العقاري يرتبط ببيئة قانونية تتسم بالشفافية والحوكمة، وهي عناصر متوفرة في دولة قطر.
ويركد عقل أن السوق العقارية تقف عند بداية دورة استثمارية جديدة، مشيراً إلى أن الاستثمار في العقار يحتاج إلى وقت لكنه يسير بخط ثابت، مع توقعات بتوضّح آثار هذا الزخم خلال الفترة المقبلة مقارنة بارتفاع أسعار الأدوات الاستثمارية الأخرى.
تنظيم السوق
وتحوّل الزخم الإنشائي في 2026 إلى اختبار فعلي للإطار التنظيمي، وقدرته على ضبط السوق ومواكبة تسارع المشاريع دون الإخلال بتوازن العرض والطلب.
وفي هذا السياق، عقدت الهيئة العامة لتنظيم القطاع العقاري (عقارات)، في 21 يناير 2026، جلسة حوارية مع المطورين العقاريين بعنوان "ملتقى المطورين الثالث"، ناقشت خلالها تحديات الاستثمار العقاري، وذلك ضمن جهود تطوير المنظومة وتعزيز الشفافية، وفق وكالة الأنباء القطرية (قنا).
وأكدت الهيئة أن توفير بيانات عقارية دقيقة وتحسين جودة المشاريع يمثلان ركيزتين لرفع كفاءة السوق وتحقيق توازن مستدام بين العرض والطلب، خاصة مع التوسع المتوقع في المشاريع. واستعرضت خطتها لتنظيم القطاع وترخيص المطورين، مع التركيز على تطبيق التشريعات وتعزيز الرقابة.
وشددت على عدم جواز طرح أي مشروع للبيع على الخارطة دون استكمال إجراءات الترخيص، مشيرة إلى اكتمال المنظومة القانونية عبر تفعيل اللجان المختصة وتطبيق حساب الضمان بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وفي جانب الرقابة، قال مدير إدارة الشؤون القانونية في الهيئة، جاسم عبدالرحمن الدرهم، لـ"قنا"، إن "عقارات" بدأت تفعيل الإجراءات القانونية ضد المخالفين، بعد منح موظفيها صفة الضبطية القضائية بالتنسيق مع النيابة العامة، مؤكداً أن القوانين تنص على عقوبات تشمل الغرامات والحبس أو كليهما بحق المخالفين.
مؤشرات الطلب
وتكشف حركة المبيعات والتداولات عن انتقال السوق العقاري من مرحلة التنظيم إلى مرحلة اختبار الطلب الفعلي وقدرته على استيعاب موجة المشاريع الجديدة.
ووفق ما نشرته صحيفة الراية في 22 يناير 2026، أظهرت بيانات السوق نمواً في قيمة المبيعات خلال عام 2025 بنسبة 29%، لتصل إلى 34.4 مليار ريال (نحو 9.45 مليارات دولار)، مقارنة بـ26.6 مليار ريال (نحو 7.30 مليارات دولار) في 2024.
وتصدّرت الأراضي الفضاء والفلل المبيعات، حيث بلغت مبيعات الأراضي 11.1 مليار ريال (نحو 3.05 مليارات دولار)، والفلل 8.8 مليارات ريال (نحو 2.42 مليار دولار).
كما سجلت العمارات والشقق السكنية نمواً لافتاً، مع ارتفاع مبيعات العمارات إلى 5.0 مليارات ريال (نحو 1.37 مليار دولار)، والشقق إلى 3.9 مليارات ريال (نحو 1.07 مليار دولار).
وفي المقابل، تراجعت مبيعات المجمعات السكنية إلى 2.5 مليار ريال (نحو 687 مليون دولار)، بينما حققت الأبراج والمحلات التجارية نمواً محدوداً.
وعلى المدى القصير، ذكرت النشرة الأسبوعية الصادرة عن إدارة التسجيل العقاري، أن حجم تداول العقارات بلغ خلال الفترة من 11 إلى 15 يناير 2026 نحو 552.0 مليون ريال (نحو 151.6 مليون دولار)، مقارنة بأكثر من 371 مليون ريال (نحو 102 مليون دولار) خلال الفترة من 4 إلى 8 يناير 2026، ما يعكس تصاعداً في وتيرة النشاط.
وتعكس هذه المؤشرات تنوع الطلب وتحسن ثقة المستثمرين، لتشكّل مكملاً لزخم المشاريع والتنظيم، وتمنح سؤال العنوان حول انتعاش العقار القطري في 2026 بعداً رقمياً مدعوماً ببيانات فعلية.