اخبار قطر

الخليج أونلاين

سياسة

استنفار قطري سياسي ودبلوماسي.. خطوات لا تهدأ منذ العدوان الإسرائيلي

استنفار قطري سياسي ودبلوماسي.. خطوات لا تهدأ منذ العدوان الإسرائيلي

klyoum.com

عمر محمود – الدوحة – الخليج أونلاين

منذ اللحظة الأولى للعدوان الإسرائيلي الغادر على الدوحة، لم تتوان دولة قطر عن إطلاق دبلوماسية حازمة للدفاع عن سيادتها وتجريم هذا العمل الإرهابي بكل الوسائل وعلى مختلف الأصعدة.

ففي التاسع من سبتمبر الجاري، وبعد ساعات قليلة من وقوع الاعتداء، عقد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية مؤتمراً صحفياً وصف فيه ما تعرضت له قطر بأنه "إرهاب دولة"، الأمر الذي رفع الحادثة من مجرد خرق أمني محدود إلى مستوى تهديد مباشر للقانون الدولي ولمنظومة الأمن والاستقرار في المنطقة.

وباليوم التالي، وجهت قطر رسائل رسمية إلى كل من الأمم المتحدة ومجلس الأمن، أكدت فيها أنها لن تتهاون مع هذا السلوك الإسرائيلي المتهور، ولا مع العبث المستمر بأمن الإقليم وأي عمل يستهدف سيادتها واستقرارها.

مجلس الأمن الدولي

وتأكيداً على الدور الدبلوماسي الرائد والنوعي الذي تضطلع به قطر، عقد مجلس الأمن الدولي في 11 سبتمبر جلسة طارئة لبحث الهجوم الإسرائيلي على الدوحة، بحضور رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، وقد أدان المجلس الهجوم، وأكد أهمية وقف التصعيد، مشدداً على دعمه الكامل لسيادة قطر.

وفي خضم هذه التحركات الدبلوماسية الرفيعة، شهدت الدوحة استقبال العديد من القادة والرؤساء والمسؤولين، إلى جانب اتصالات دبلوماسية مكثفة من مختلف دول العالم للتأكيد على وقوفهم إلى جانب قطر في مواجهة هذا العدوان الغاشم.

كما لم تقتصر الدوحة على المسار الدبلوماسي فحسب، بل شكّلت فريقاً قانونياً لاتخاذ كافة الإجراءات اللازمة إزاء الهجوم الإسرائيلي السافر، التزاماً منها بأحكام القانون الدولي، وإصراراً على صون سيادتها، والدفاع عن حقوقها بكافة الوسائل المشروعة المستندة إلى مبادئ الشرعية الدولية.

الإعلام

إعلامياً، نجحت قطر في إيصال رسالتها إلى العالم عبر مختلف الوسائل والمنصات التلفزيونية، حرصاً منها على ضمان وصول موقفها إلى المجتمعات العربية وكشف الممارسات الإسرائيلية على الساحة الدولية.

وفي هذا السياق، خرج رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في مقابلة مع شبكة "CNN" الأمريكية، أكد خلالها أن فتح مكتب حركة "حماس" في الدوحة جاء بناء على تنسيق وطلب مباشر من كل من الجانب الأمريكي والإسرائيلي، وقد استخدم المكتب لسنوات كقناة اتصال رئيسية بشأن غزة.

هذه الرسالة شكلت دليلاً إضافياً على الدور المحوري الذي تضطلع به الدوحة كوسيط فاعل في العديد من النزاعات الإقليمية والدولية، في وقت برهنت فيه "إسرائيل" على عدم التزامها بالعهود، بعدما أجهضت الوساطة القطرية بأسلوب "غادر وجبان".

القمة العربية الإسلامية

وفي تطور دبلوماسي لافت، أعلنت الدوحة عن استضافتها قمة عربية – إسلامية طارئة يومي 14 و15 سبتمبر الجاري، لبحث سبل الرد على الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف الأراضي القطرية.

وقد انعقدت قمة الدوحة في ظرف استثنائي، سواء على مستوى حجم التحديات والمخاطر التي تواجه العالمين العربي والإسلامي، أو على صعيد الإمكانات السياسية والاقتصادية التي باتت تملكها هذه الدول مجتمعة.

المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، وصف القمة في مؤتمر صحفي عقد يوم الاثنين 15 سبتمبر بأنها "حدث تاريخي" يعكس وحدة الصف العربي والإسلامي في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.

وإلى جانب الإجماع على إدانة العدوان الإسرائيلي على قطر، شهدت القمة مواقف وتحذيرات واضحة، تضمنت دعوات لاتخاذ خطوات عملية من شأنها كبح جماح إسرائيل، وإلزامها باحترام سيادة الدول العربية.

والأهم أن القمة أقرت حزمة من الآليات العملية لمحاسبة حكومة اليمين المتطرف في تل أبيب، بما يعكس إرادة جماعية للتصدي للسياسات العدوانية ومواجهة الانتهاكات المتكررة بحق الأمن الإقليمي والدولي.

الصف العربي

وتأكيداً على وحدة الصف العربي في مواجهة التهديدات الإسرائيلية، أجرى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، اتصالاً عبر تقنية الاتصال المرئي إلى جانب العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ورئيس وزراء كندا مارك كارن.

وعقب هذا التواصل رفيع المستوى، قام الشيخ تميم بزيارة رسمية إلى عمّان، حيث التقى الملك عبدالله الثاني،وقد حظيت الزيارة بأهمية استثنائية، إذ جاءت في لحظة حرجة تمر بها المنطقة العربية، وسط ظروف أمنية وسياسية شديدة الحساسية.

كما اكتسبت الزيارة زخماً إضافياً كونها جاءت بعد يومين فقط من انعقاد القمة العربية – الإسلامية الطارئة في الدوحة، وفي أعقاب الهجوم الإسرائيلي على قطر.

الجمعية العامة للأمم المتحدة

ترى قطر في انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فرصةً جديدة ومهمة على الساحة الدولية لتأكيد حقها المشروع، ولإبراز أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به المؤسسات الإقليمية والدولية في تقييد سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته المتطرفة.

ومع أن معركة قطر ما زالت في بداياتها، فإنها حققت حتى الآن شوطاً كبيراً في بلوغ أهدافها؛ فقد نجحت في إظهار وحدة الصفين العربي والإسلامي، كما أعادت تسليط الضوء على مركزية القضية الفلسطينية داخل السياسات الخليجية والعربية والإسلامية، وهي القضية التي سعت حكومة نتنياهو وحلفاؤه المتشددون منذ سنوات طويلة إلى تهميشها والالتفاف عليها.

واليوم، تنقل قطر معركتها إلى ساحة أوسع على المستوى الدولي، حيث يشكل اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وكلمة أمير دولة قطر خلالها، ميداناً جديداً لإبراز حجم التعاطف الدولي الذي تحظى به الدوحة كدولة، وشعب، وقيم ودور.

كما يمثّل هذا المحفل فرصة للكشف عن حالة العزلة المتفاقمة التي تعيشها حكومة نتنياهو والمتشددون من حوله، الذين اعتادوا تفجير الأزمات تلو الأخرى للبقاء في السلطة، ومواصلة محاولاتهم لاقتلاع الفلسطينيين من أراضيهم في غزة والضفة الغربية على حد سواء.

وقال أمير قطر خلال كلمته أمام الجمعية العامة يوم الثلاثاء (23 سبتمبر)، إنالاعتداء الذي استهدف الدوحة "خرق سافر" للأعراف الدولية، و"فعلة شنعاء صنفناها إرهاب دولة"، مشيراً إلى أن الهجوم الغادر استهدف اجتماعاً لوفد "حماس" المفاوض وأدى إلى استشهاد 6 أشخاص بينهم مواطن قطري.

واعتبر أن "تراجع منطق النظام الدولي أمام منطق القوة يعني السماح بتسيد منطق الغاب"، مشدداً على أن مرتكب التجاوزات في العلاقات الدولية "يعد التسامح ضعفاً وعجزاً".

وأشار إلى أن الاعتداء استهدف "دولة صانعة سلام، تبذل منذ عامين جهوداً مضنية لإنهاء حرب غزة"، مذكراً بأن وساطة قطر مع مصر والولايات المتحدة أسفرت عن تحرير 148 رهينة.

ولفت في كلمته إلى العدوان الإسرائيلي قائلاً: "يزورون بلادنا ويخططون لقصفها. يفاوضون وفوداً ويخططون لاغتيال أعضائها. من الصعب التعامل مع هذه الذهنية التي لا تحترم أبسط مبادئ التعامل بين البشر. فتوقع تصرفات أصحابها يكاد يكون مستحيلاً. أليس هذا هو تعريف الحكومة المارقة؟".

وأوضح أن رئيس الحكومة الإسرائيلية "يعد الحرب فرصة لتوسيع المستوطنات وتغيير الوضع القائم في القدس، ويحلم بأن تصبح المنطقة العربية منطقة نفوذ إسرائيلية"، لافتاً إلى أن نتنياهو "يتباهى بمنع تحقيق السلام مع الفلسطينيين، فيما تعتبر إسرائيل كل من يعترض على إرادتها إرهابياً أو معادياً للسامية".

واستطرد بالقول: "اختارت قطر الوفاء لمبادئ القانون الدولي وعدم الخشية من قول الحق"، مؤكداً أن بلاده "انخرطت في وساطة شاقة لوقف الحرب وواجهت حملات تضليل، لكنها لن تثنيها عن مواصلة جهودها".

محك دبلوماسي غير مسبوق

الأكاديمي والمحاضر في معهد الدوحة للدراسات الدكتور فؤاد القيسي يرى أن العدوان الإسرائيلي الغاشم وضع الدوحة أمام محك دبلوماسي غير مسبوق، حيث انتقلت من دور الوسيط الفاعل في عمليات التفاوض إلى موقع "الوسيط المستهدف" عسكرياً.

ويوضح القيسي في حديثه لـ "الخليج أونلاين" أن ذلك دفع قطر إلى تكثيف جهودها الدبلوماسية من أجل صناعة موقف عربي وإسلامي وعالمي رافض للمساس بمبدأ الوساطة، وهو ما تجلى في خطابات كبار المسؤولين القطريين في محافل دولية أعقبت الهجوم، مضيفاً:

- هذا التحرك يصطدم بواقع دولي معقد، في ظل انحياز الدبلوماسية الأمريكية للسياسات الإسرائيلية، وتردد المواقف الأوروبية أو ميوعتها تجاه الجرائم الإسرائيلية.

- هذا الأمر يقلل من حجم الأثر الملموس المباشر المتوقع، لكنه لا يلغي أهمية التحرك القطري في محاصرة "إسرائيل" دبلوماسياً وإرساء سردية مضادة.

- القمة العربية – الإسلامية الطارئة التي عقدت في الدوحة مثلت استجابة سريعة ومؤشراً على دعم عربي وإسلامي واسع لقطر ورفض المساس بسيادتها.

- إلا أن الوصول إلى موقف موحد يظل صعباً في ظل الأوضاع الداخلية المعقدة التي تعانيها بعض الدول، سواء من احتجاجات شعبية أو خلافات سياسية أو أزمات أمنية متفاقمة جراء العدوان على غزة وفلسطين.

- أدوات الدبلوماسية الناعمة القطرية، وخاصة الإعلام، برزت اليوم كأكثر فاعلية من القنوات الرسمية، لما لها من تأثير مباشر على الرأي العام العالمي، وقدرتها على تأليب الشارع الدولي ضد حكوماته المترددة أو المتخوفة من اتخاذ مواقف صريحة.

- هذا التأثير انعكس في تحولات جزئية بمواقف بعض الساسة الأوروبيين، وفي كندا وأستراليا، وصولاً إلى الاعترافات المتتالية بدولة فلسطين، رغم ما يشوبها من تأخر ونقص.

- قطر تمتلك أدوات مؤثرة لصياغة السردية العالمية، وتعزيز الاصطفاف الدولي إلى جانبها وضد العدوان الإسرائيلي، بما يرسخ مكانتها كفاعل دبلوماسي مؤثر في المنطقة والعالم.

*المصدر: الخليج أونلاين | alkhaleejonline.net
اخبار قطر على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com