اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ٢٥ تشرين الثاني ٢٠٢٥
حذر الباحث في معهد دراسات الشرق الأوسط، د. حسن منيمنة من أن مشروع القرار الأميركي في مجلس الأمن المتعلق بقطاع غزة لا يمهد لوقف الحرب بقدر ما يعيد تشكيل مسار الصراع، ويضع الفصائل الفلسطينية في مواجهة مباشرة مع الإرادة الدولية، مقابل خلاف نظري مع 'إسرائيل'.
وأوضح منيمنة لـ 'فلسطين أون لاين'، أن من يرغب في إحسان الظن يمكنه أن يرى في صياغة الخطة محاولة لفرض صيغة متوازنة لا ترضي أيًا من طرفي الصراع، في إطار مسعى لتثبيت وقف الحرب وفتح الطريق أمام حل سياسي لاحق، على أن يجري تذليل العقبات في المرحلة التالية وإن كانت مبنية على آمال بعيدة، هي التي اعتمدها معظم أعضاء مجلس الأمن، ورضيت بها الصين وروسيا وإن مع قدر من التحفظ.
لكن منيمنة شدد على أن المتابعة الواقعية تظهر أن القرار يضع حركة حماس والفصائل الفلسطينية في حالة خلاف فوري ومؤكد مع المجتمع الدولي، من خلال رفضهم الوصاية ونزع السلاح، مع ما يستتبع ذلك من خطوات مواجهة تلقائية.
في المقابل، يضع القرار 'إسرائيل' في موقع خلاف مؤجل ومحتمل مع المجتمع الدولي، يتعلق برفضها قيام الدولة الفلسطينية. ومع أن الخطة تربط قيام الدولة باستكمال شروط متعددة، إلا أن منيمنة يوضح أن 'الحصانة' التي تحيط بالموقف الإسرائيلي نابعة من قناعة (تل أبيب) بأن الفصائل لن تقبل أصلًا بالشروط الأولى، وعلى رأسها نزع السلاح والقبول بالوصاية، ما يعفي (إسرائيل) من أي ضغط حقيقي لتغيير موقفها تجاه الدولة.
وعن تعامل الإدارة الأميركية مع الرفض الفلسطيني المعلن للخطة، قال منيمنة إن تعامل واشنطن هو من خلال تضبط إيقاع المرحلة الثالثة من الحرب الإسرائيلية على غزة، وهي الحرب التي تحظى بدعم أميركي كامل، وتستمر تحت ما يسميه 'الحرب تحت مسمى السلام'. وأضاف أن الاعتراض الأميركي على الجموح الإسرائيلي يبقى شكليًا، لا يتجاوز حدود ما يمكن ضبطه إعلاميًا، مع استمرار التمكين لاستكمال المهمة، ولجني ثمار الإعمار والاستثمار في القطاع.
وأشار إلى أن واشنطن و'تل أبيب' تتحدثان عن تشكيل ما أسمتاه 'هيكلية عشائرية' لمرحلة ما بعد الحرب في غزة، كبديل عن حماس، اعتمادًا على إنهاك المجتمع الغزي، وسياسات الترغيب والترهيب، رغم غياب أي تصور واقعي لهذه الفكرة، خصوصًا أن القرار ينص على أن القوة الدولية ستكون مسؤولة عن ضمان نزع السلاح، في حين لم تبد أي دولة استعدادًا لدخول مواجهة ميدانية مع المقاومة، ما يجعل تنفيذ هذا البند غير قابل للتحقق عمليًا
ويذهب منيمنة إلى أن تمرير القرار يحقق هدفين أساسيين للولايات المتحدة: الأول تحويل الدولة الفلسطينية من حق ثابت غير قابل للتصرف إلى مشروع مشروط بسلسلة خطوات وإصلاحات وتقييمات دولية مفتوحة على التسويف إلى ما لا نهاية، والثاني، فهو تضمين فكرة الدولة –ولو بصياغة مبهمة– بما يسمح لواشنطن بالمطالبة بتسريع مسار التطبيع مع السعودية ودول أخرى. ويرى أن القراءة الأكثر تشاؤمًا تعتبر أن هذا هو الغرض الحقيقي من القرار، وليس وقف الحرب.
وبتأييد 13 عضوا وامتناع روسيا والصين عن التصويت، اعتمد مجلس الأمن الدولي في 17 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري قرارا قدمته واشنطن، يأذن بإنشاء 'قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة'، وبرحب بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكونة من 20 بندا لإنهاء النزاع في غزة والصادرة في 29 سبتمبر/ أيلول 2025.

























































