انتخاب المغرب في مجلس "الأمن الإفريقي" يعزز موقعه في المعادلة الأمنية الإقليمية
klyoum.com
أخر اخبار المغرب:
حدث فلكي مثير: اكتشاف نوع جديد كليا من الكواكب يربك العلماءانتخب المغرب، أمس الأربعاء بأديس أبابا، عضوا في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي لولاية تمتد لسنتين، في خطوة تؤكد تموقع المملكة القوي داخل منظومة صنع القرار القاري. وقد حصل المغرب على 34 صوتا، أي أكثر من ثلثي الأصوات، خلال الاقتراع الذي جرى في إطار الدورة العادية الثامنة والأربعين للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي.
ويشارك المغرب في أشغال الدورة بوفد رسمي يقوده ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، تمهيدا للقمة التاسعة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي المقررة يومي 14 و15 فبراير الجاري.
وفي هذا الصدد، قال سالم عبد الفتاح، باحث مهتم بملف الصحراء، إن انتخاب المغرب يأتي في سياق قاري ودولي يتسم بتصاعد التحديات الأمنية في مناطق عدة بإفريقيا، خاصة في الساحل والقرن الإفريقي ومنطقة البحيرات الكبرى، مما يجعل الحاجة ملحة إلى مقاربات متوازنة تجمع بين الوقاية من النزاعات والتنمية المستدامة وتعزيز الحكامة.
ويعكس هذا الانتخاب، وفق عبد الفتاح، ثقة القارة في مقاربة المغرب في تدبير القضايا الإفريقية، ويبرز تموقع المملكة كرقم صعب ضمن المعادلة الأمنية الإقليمية، مضيفا أن المغرب، منذ عودته إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، انتهج سياسة نشطة تركز على الحضور الميداني وتعزيز الشراكات الثنائية ومتعددة الأطراف، حيث عززت الرباط تواجدها الدبلوماسي والاقتصادي في غرب ووسط وشرق إفريقيا، ووقعت عددا من الاتفاقيات في مجالات البنية التحتية والفلاحة والطاقة والتكوين المهني والأمن الروحي، مما منح المملكة رصيدا مؤسساتيا ورمزيا أهلها للاضطلاع بدور أكبر داخل أجهزة صنع القرار الإفريقي.
وتابع، في تصريحه لـ"الصباح"، أن انتخاب المغرب في مجلس السلم والأمن يمثل اعترافا بمقاربته الشمولية في معالجة جذور النزاعات، من خلال الربط بين الأمن والتنمية، والانتقال من منطق تدبير الأزمات إلى منطق الوقاية الاستباقية وبناء القدرة على الصمود، لافتا إلى أن هذه الرؤية تتوافق مع المفاهيم الحديثة في الدراسات الاستراتيجية، خصوصا مفهوم الأمن الإنساني والأمن التعاوني، الذي يربط الاستقرار ليس فقط بالبعد العسكري، بل بالتنمية الاقتصادية ومحاربة الفقر والتطرف وتعزيز الاندماج الإقليمي.
وأبرز الباحث أن تجربة المغرب تكتسب مصداقية كبيرة على مستوى الوساطة والدعم السياسي لمسارات المصالحة، من خلال احتضان اتفاق الصخيرات حول ليبيا، ومبادراته الدينية والتكوينية في عدد من دول الساحل، وانخراطه في عمليات حفظ السلام تحت راية الأمم المتحدة، وهو ما يعزز مكانته ضمن مجلس السلم والأمن، الجهاز التنفيذي الأسمى للاتحاد الإفريقي المكلف بإدارة النزاعات والإشراف على بعثات السلام وفرض العقوبات عند الاقتضاء.
وأضاف أن هذا الانتخاب يحمل بعدا استراتيجيا يتعلق بموقع شمال إفريقيا داخل المنظومة الإفريقية، حيث يسعى المغرب لترسيخ تصور يربط بين شمال القارة وعمقها جنوب الصحراء، وتعزيز التكامل بين الضفتين ضمن شراكات رابح-رابح، سيما في الملفات المرتبطة بالساحل والهجرة غير النظامية والإرهاب العابر للحدود. كما يساهم هذا الانتخاب في إعادة توجيه النقاش حول ملف الصحراء داخل الاتحاد الإفريقي نحو منطق الحلول السياسية الواقعية، والحد من محاولات تسييس بعض الهياكل القارية.
وخلص سالم عبد الفتاح إلى أن هذا التموقع يعكس المقاربة الملكية التي تنقل المغرب من موقع الدفاع إلى موقع المبادرة، مستندا إلى رصيد تاريخي من الحضور في القارة وشبكة واسعة من الشراكات والدعم الإفريقي، ويضع المملكة كفاعل محوري في هندسة الأمن القاري، بما يجمع بين الواقعية السياسية والبعد التضامني الإفريقي، مشيرا إلى أن انتخاب المغرب عضوا في مجلس السلم والأمن يتوج مسارا استراتيجيا قائما على الانخراط المسؤول في قضايا القارة، وتشييد تحالفات مبنية على المصالح المشتركة والتنمية المتبادلة.