التعريفات الجمركية تربك الاقتصاد العالمي في 2025
klyoum.com
أخر اخبار المغرب:
طقس يوم العيد.. زخات رعدية ورياح قوية بهذه المناطق المغربيةمباشر- ندى صلاح- يمكن تلخيص التحدي الرئيسي للاقتصاد العالمي في 2025 بكلمة واحدة، وهي "التعريفات الجمركية"، إذ زعزع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، العلاقات التجارية الأمريكية طويلة الأمد عندما أعلن في أبريل/نيسان عن رسوم استيراد جديدة وتعريفات متبادلة على عشرات الدول، وفقاً لما نقلته شبكة "CNBC".
تلا ذلك أشهر من التحولات السياسية والمفاوضات الشاقة، إذ تمكنت بعض الدول من إبرام صفقات مع البيت الأبيض إما لتقليص التعريفات، كما هو الحال مع سويسرا، أو لتعليق وتأجيلمجموعة من الرسوم الجمركية المرتفعة على السلع والمنتجات إلى الولايات المتحدة، كما هو الحال مع الصين.
وباتت التعريفات الجمركية هي السلاح المفضل لدى واشنطن، الذيتسعى من خلالهإلى معالجة الاختلالات التجارية مع عدد من الشركاء التجاريين الرئيسيين، مثل الصين والاتحاد الأوروبي، والتي ترى أنها غير متناسبة وغير عادلة.
وعلى الرغم من إبرام عدد من الاتفاقيات التجارية خلال العام المنصرم، إذ وافقت المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية وفيتنام والفلبين وإندونيسيا على خطوط عريضة لاتفاقيات مع الولايات المتحدة، إلا أن العمل مستمر خلف الكواليس لتنفيذها.
وفي الوقت ذاته، يكتنف الغموض مصير الرسوم الجمركية العالمية، إذ من المقرر أن تصدر المحكمة العليا حكمها بشأن شرعية التعريفات التي فرضها ترامب. من جانبه، صرّح ترامب بأن الولايات المتحدة ستواجه كارثة اقتصادية إذا ما حكمت المحكمة ضد هذه الرسوم.
وبالطبع، هناك دول لم تنجح في كسب تأييد ترامب ومسؤوليه التجاريين، بما في ذلك البرازيل والهند، اللتان فُرضت عليهما رسوم جمركية بنسبة 50%. جاء ذلك عقب تصريحات ترامب بأن سياسات الحكومة البرازيلية تمثل تهديداً للولايات المتحدة، في حين فُرضت على الهند رسوم جمركية مُرتفعة بسبب شرائها للنفط الروسي.
وكانت الرسوم الجمركية المفروضة على جارتي الولايات المتحدة، المكسيك وكندا، مطروحة قبل وقت طويل من إعلان الرسوم الجمركية المتبادلة في وقت سابق من العام الجاري. وتواجه هاتان الدولتان رسوماً بنسبة 25% و35% على الترتيب، على السلع غير المشمولة باتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، والتي ستخضع بدورها للمراجعة خلال 2026. وفي الوقت الراهن، لا تزال الولايات المتحدة تدرس ما إذا كانت ستلتزم بهذه الاتفاقية أم ستبرم اتفاقيات ثنائية بدلاً منها.
الاقتصاد الأمريكيى تحت ضغط الرسوم
يبدو الاقتصاد الأمريكي في ظل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عام 2025،"على صفيح ساخن"، حيث تستعد الشركات والمستهلكون لتقلبات غير متوقعة، تغذيها جزئيًا تحولات السياسة التجارية، بحسب "تومسون رويترز".
وعلى الرغم من تباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع أسعار المستهلكين، وتصاعد حالة عدم اليقين، تتمسك الإدارة الأميركية بموقفها، إذ تؤمن بأن خطة الرسوم الجمركية التي يتبناها ترامب تشكل أداة فعالة لتعزيز التصنيع داخل الولايات المتحدة، وتحسين الميزان التجاري، وزيادة إيرادات الحكومة الفيدرالية.
إلا أن تحليلات صادرة عن كل من مؤسسة الضرائب الأميركية ومعهد بيترسون للاقتصاد الدولي تشير إلى أن هذه الرسوم بدأت تُلحق أضرارًا ملموسة بالشركات والأسر الأمريكية.
وتتوقع الدراسات أن تؤدي الرسوم المفروضة إلى خفض معدل النمو الاقتصادي الأميركي بنحو 0.23 نقطة مئوية في 2025، و0.62 نقطة مئوية في 2026، فضلًا عن زيادة العبء الضريبي على الأسر الأميركية بمتوسط 1300 دولار في 2025، و1600 دولار في 2026. كما يُرجح أن ترفع هذه الرسوم معدل التضخم بنحو نقطة مئوية واحدة.
ورغم أن الارتفاع في التضخم قد يكون مؤقتًا، يرى معهد بيترسون أن مستويات الأسعار في الولايات المتحدة ستظل مرتفعة. كما تُقدّر مؤسسة الضرائب أن رسوم ترامب ستؤدي، على مدى العقد المقبل، إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بنسبة 0.8%، حتى قبل أي ردود انتقامية خارجية.
ولا تقتصر تداعيات التصعيد الجمركي الأميركي على الاقتصاد المحلي، إذ حذّر صندوق النقد الدولي من أن اتساع نطاق الرسوم الجمركية قد يؤدي إلى تباطؤ النمو العالمي، خاصة في الاقتصادات الناشئة المعتمدة على التصدير، مع زيادة مخاطر تفكك سلاسل الإمداد العالمية.
أما الاقتصادات الناشئة، فتُعد الأكثر عرضة للتداعيات غير المباشرة، إذ ترى وكالة "ستاندرد آند بورز" أن ارتفاع الرسوم الجمركية الأمريكية قد يؤدي إلى تقلبات في تدفقات رؤوس الأموال، وضغوط على العملات المحلية، وارتفاع تكلفة الاقتراض الخارجي.
وختاماً،مع اقتراب عام 2026، يرى محللون في "بلومبرجإيكونوميكس" أن مسار التعريفات سيظل عامل عدم اليقين الأبرز للأسواق العالمية، مرجحين أن أي حكم قضائي ضد الرسوم أو تغير في النهج التجاري قد يعيد تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي بسرعة، في حين أن استمرارها قد يدفع الدول إلى تسريع سياسات تنويع الشركاء التجاريين بعيدًا عن الولايات المتحدة.