لايف ستايل

فوشيا

حياتنا

اصطدام نجمين نيوترونيين يكشف مصنع ذهب كوني

اصطدام نجمين نيوترونيين يكشف مصنع ذهب كوني

klyoum.com

في أعماق مجرة درب التبانة، لفت توهج غامض عالي الطاقة أنظار فريق من الفلكيين الصينيين والأمريكيين، بعدما ظهرت مؤشرات على احتمال ارتباطه بحدث كوني عنيف أنتج كميات هائلة من العناصر الثقيلة، بينها الذهب والبلاتين واليورانيوم.

ويعتقد العلماء أن الجسم قد يمثل بقايا نادرة لاصطدام نجمين نيوترونيين، وهو سيناريو يمكن أن يقدم دليلاً جديدًا على الطريقة التي تتشكل بها أثقل العناصر في الكون.

توهج غامض في مجرة درب التبانة

الدراسة التي شارك فيها علماء من معهد فيزياء الطاقة العالية التابع لأكاديمية العلوم الصينية وجامعة نوتردام الأمريكية، تبحث في طبيعة سحابة متوهجة رصدتها تلسكوبات أشعة غاما التابعة لمرصد هيس الدولي في ناميبيا.

وما يزيد من غموض الجسم موقعه غير المعتاد، إذ يقع خارج قرص مجرة درب التبانة، وهي المنطقة التي تتجمع فيها معظم النجوم وتدور داخلها عمليات ولادة النجوم وموتها.

ولم يتمكن علماء الفلك حتى الآن من حسم طبيعة هذا الجسم، بعدما طُرحت فرضيات تربطه بنجم نابض، وهو نجم ميت يدور بسرعة ويصدر إشعاعات تشبه ضوء المنارة، أو ببقايا مستعر أعظم تقليدي.

اصطدام نجمين نيوترونيين صنع العناصر الثقيلة

ترجح الدراسة أن التوهج قد يكون ناتجًا عن اصطدام نجمين نيوترونيين، في حدث كوني قادر على إطلاق كميات ضخمة من المادة والنيوترونات إلى الفضاء.

وعند امتصاص الذرات لهذه النيوترونات، تبدأ سلسلة من التفاعلات التي تسمح بتكوين عناصر أثقل بكثير من العناصر الشائعة في الكون، ومن بينها الذهب والبلاتين واليورانيوم.

وبحسب السيناريو المقترح، لم تتوقف نتائج الاصطدام عند إنتاج العناصر الثقيلة، إذ انهارت بقايا النجمين في نهاية العملية لتشكل ثقبًا أسود.

كيف يتشكل الذهب في الفضاء؟

يُعد اندماج النجوم النيوترونية من أبرز الأحداث الكونية المرتبطة بإنتاج العناصر الثقيلة، إذ توفر هذه الاصطدامات الظروف المناسبة لالتقاط النيوترونات بسرعة، وهي عملية يمكن أن تؤدي إلى تكوين عناصر ذات كتل ذرية كبيرة.

ولهذا السبب، يثير احتمال العثور على بقايا هذا الحدث داخل مجرة درب التبانة اهتمام العلماء، لأنه قد يساعد على فهم مصدر جزء من الذهب والبلاتين واليورانيوم الموجود في الكون.

حدث كوني وقع قبل أقل من ألف عام

تشير تقديرات العلماء إلى أن الاصطدام المفترض وقع قبل أقل من ألف عام، وهي فترة قصيرة نسبيًا على المقياس الزمني للكون.

ويفسر ذلك بقاء السحابة المتوهجة صغيرة الحجم وذات سطوع مرتفع، ما يجعلها هدفًا مناسبًا لمزيد من عمليات الرصد والتحليل.

كما أن موقعها البعيد عن قرص مجرة درب التبانة يتوافق مع احتمال أن يكون نجمان نيوترونيان قد وُلدا في منطقة مركزية من المجرة، قبل أن يدفعهما انفجار هائل نحو أطرافها.

وبعد رحلة استمرت ملايين السنين، وفق هذا التصور، اصطدم النجمان في المنطقة البعيدة التي يوجد فيها الجسم المتوهج حاليًا.

تلسكوبات جديدة تختبر النظرية

لا تزال فرضية "مصنع الذهب" الكوني بحاجة إلى مزيد من الأدلة، ولذلك يعتزم الباحثون اختبارها من خلال عمليات رصد مستقبلية باستخدام مرصد أشعة غاما الصيني ذي الطاقة العالية، إلى جانب تلسكوب فيرا روبين في تشيلي.

ويمكن للبيانات التي تجمعها هذه المراصد أن تساعد العلماء على تحديد طبيعة السحابة ومصدر التوهج عالي الطاقة، وربط خصائصها بالآثار المتوقعة لاندماج نجمين نيوترونيين.

وفي حال تأكدت الفرضية، فقد يصبح هذا الجسم أول بقايا موثقة لاندماج نجمين نيوترونيين يتم العثور عليها داخل مجرة درب التبانة، بما يفتح نافذة جديدة على كيفية صناعة أثقل العناصر في الكون.

*المصدر: فوشيا | foochia.com
لايف ستايل على مدار الساعة