لايف ستايل

فوشيا

حياتنا

مهرجان السدر للأفلام البيئية يختتم دورته الخامسة

مهرجان السدر للأفلام البيئية يختتم دورته الخامسة

klyoum.com

اختتم مهرجان "السدر" للأفلام البيئية دورته الخامسة في أبوظبي، بعد برنامج امتد أربعة أيام وجمع بين عروض سينمائية عالمية وجلسات حوارية وتجارب تفاعلية تناولت قضايا البيئة وعلاقة الإنسان بالطبيعة.

وتوزعت فعاليات مهرجان "السدر" للأفلام البيئية بين عدد من أبرز الوجهات الثقافية والعلمية في أبوظبي، فيما اختتم برنامجه بأمسية ركزت على المياه ودورها في تشكيل تاريخ دولة الإمارات ومجتمعاتها.

مهرجان السدر يضع المياه في قلب ختام دورته

خصصت الأمسية الختامية للمهرجان للمياه، واستهلت بحديث للمؤرخ الدكتور أحمد يعقوب المازمي حول تاريخ المياه في دولة الإمارات وتأثيرها في تطور المجتمعات المحلية وصلاتها بالعالم الأوسع.

وتبع ذلك عرض فيلم "تجار الجليد" للمخرج جواو غونزاليس، المرشح لجائزة الأوسكار، ثم فيلم "الزمن والماء" للمخرجة سارة دوسا، الذي يتناول فقدان الأنهار الجليدية في آيسلندا من خلال معالجة سينمائية مؤثرة.

وتناول المازمي تاريخ شبه الجزيرة العربية من زاوية المياه، متوقفاً عند تأثير الرياح الموسمية وغرب المحيط الهندي في المنطقة.

"رَمِّم" شعار مهرجان السدر للأفلام البيئية

أقيمت الدورة الخامسة بالتعاون مع هيئة البيئة – أبوظبي تحت شعار "رَمِّم" Mend، الذي شكّل الفكرة المحورية للبرنامج السينمائي والحوار المصاحب له.

وانطلق الشعار من مفهوم إصلاح ما تضرر واستعادة النظم البيئية وحماية الموارد الطبيعية، مع طرح أسئلة حول طبيعة العلاقة بين الإنسان والعالم الطبيعي ومسؤوليته تجاهه.

وقال الدكتور نزار عنداري، المدير الفني للمهرجان: اخترنا لهذه الدورة شعار "رَمِّم" Mend، وهي الكلمة التي نستخدمها في اللغة العربية عندما نرمّم منزلاً أو نُرمّم فيلماً، ومن الجذر اللغوي نفسه تأتي كلمة "رَميم"، التي تصف العظم الذي بَلِيَ وتفتّت حتى صار رفاتاً. وهكذا تحتفظ لغتنا في الكلمة الدالة على الإصلاح بأثر الشيء الذي أصابه التلف، وكأنها تذكّرنا بما كان عليه قبل أن يتداعى، وبما يمكن أن يستعيده بالترميم.

وأضاف: هذا ليس مهرجاناً غايته بث الطمأنينة، فالوعي وحده لا يكفي؛ لقد أدركنا منذ عقود حجم التحديات البيئية التي نواجهها، ومع ذلك استمرت درجات حرارة المياه في الارتفاع. فالوعي يجعلك تدرك أن شيئاً ما يحدث، أما الارتباط الوثيق بالطبيعة فيجعلك تشعر بالمسؤولية تجاه ما يحدث لها. فنحن لا نرمّم الأشياء لمجرد معرفتنا بها، بل نرمّم ما نشعر بقربنا منه، وما تربطنا به صلة تجعلنا مسؤولين عن حمايته وإصلاح ما أصابه من ضرر.

أبوظبي تجمع السينما العالمية والبيئة

بدأت فعاليات مهرجان "السدر" للأفلام البيئية من متحف زايد الوطني، قبل أن تنتقل إلى جزيرة السعديات، حيث استضاف كل من متحف التاريخ الطبيعي أبوظبي ومركز الفنون بجامعة نيويورك أبوظبي جانباً من البرنامج.

وجمع المهرجان بين أفلام شاركت في مهرجانات سينمائية دولية بارزة، من بينها البندقية وصندانس وبرليناله وكان، إلى جانب أعمال سينمائية أُنتجت في دولة الإمارات.

"الأفيال الشبحية" في افتتاح المهرجان

شهدت ليلة الافتتاح في جامعة نيويورك أبوظبي العرض الخليجي الأول لفيلم "الأفيال الشبحية" للمخرج فيرنر هيرتزوغ، بعدما عُرض للمرة الأولى في مهرجان البندقية السينمائي عام 2025، بالتزامن مع تكريم مخرجه بجائزة الأسد الذهبي عن مجمل إنجازاته الفنية.

ويتتبع الفيلم رحلة ستيف بويز، المستكشف لدى ناشيونال جيوغرافيك، إلى أنغولا، بحثاً عن قطيع من الأفيال الغامضة التي يصعب العثور عليها.

سارة دوسا تحضر بفيلمين

حضرت المخرجة سارة دوسا في برنامج مهرجان "السدر" من خلال فيلمين، أولهما "نار الحب"، المرشح لجائزة الأوسكار، والذي يروي قصة عالمَي براكين جمع بينهما الحب والشغف بالنيران البركانية قبل أن تودي بهما حياتهما العلمية إلى مصير مأساوي.

أما الفيلم الثاني "الزمن والماء"، فيتناول التغيرات التي أصابت الأنهار الجليدية في آيسلندا، مقدماً معالجة سينمائية لقضية مرتبطة بتغير المناخ وتأثيراته على الطبيعة.

أفلام تستعيد علاقة الإنسان بالطبيعة

ضم برنامج المهرجان مجموعة متنوعة من الأفلام التي تناولت البيئة من زوايا علمية وإنسانية وتاريخية.

ومن بينها فيلم "مانثان" للمخرج شيام بينغال، الذي أُنتج عام 1976، ويُعد أول فيلم في الهند يُموّل جماهيرياً، بعدما ساهم 500 ألف مزارع من منتجي الألبان في تمويله.

وعُرض الفيلم بنسخته المرمّمة بدقة 4K، والتي قُدمت للمرة الأولى ضمن قسم "كلاسيكيات كان" في مهرجان كان السينمائي عام 2024.

كما تضمن البرنامج فيلم "تشورا" Chuuraa للمخرجة يفغينيا أربوغايفا، الذي يستكشف الأسرار التي يكشف عنها ذوبان التربة الصقيعية، بعد عرضه العالمي الأول ضمن مسابقة الأفلام القصيرة في مهرجان برلين السينمائي الدولي عام 2026.

وفي فيلم "خل التفاح" للمخرجة صوفي بينوت، تُروى قصة كوكب الأرض من خلال صخوره، بينما يتابع فيلم "بذور الكرامة" للمخرج علي الشيخ خضر جهود مزارعين في الحفاظ على البذور المتوارثة في سهل البقاع اللبناني.

أما فيلم "الفطريات: شبكة الحياة"، بصوت الفنانة بيورك، فكان محوراً لبرنامج عائلي تضمن مجموعة من أفلام الرسوم المتحركة.

الفطريات تتحول إلى مادة فنية حية

استضاف متحف التاريخ الطبيعي أبوظبي جانباً من فعاليات المهرجان، حيث قدمت ديما السروري، مؤسسة "مايكوسفير" MycoSphere، محاضرة تناولت عالم الفطريات.

ورافق المحاضرة عمل فني من ابتكارها، صُنع من خيوط فطرية تمثل مادة حية، ليجمع الحدث بين المعرفة العلمية والتجربة الفنية ضمن برنامج مهرجان "السدر".

جلسة تبحث جهود الإمارات في حماية البيئة

في اليوم الأخير، نظم المهرجان جلسة نقاشية بالتعاون مع جمعية الإمارات للطبيعة، وبالشراكة مع الصندوق العالمي للطبيعة وهيئة البيئة – أبوظبي، وطرحت الجلسة تساؤلاً حول الجهود المتواصلة التي تبذلها دولة الإمارات في المجال البيئي.

وشاركت في النقاش أرابيلا ويلينغ، رئيسة قسم التوعية بالحفاظ على الطبيعة في جمعية الإمارات للطبيعة، إلى جانب راسنا الخميس وسواميتي كاكيمبو.

متحف زايد الوطني يستضيف البداية

افتتح المهرجان في متحف زايد الوطني بكلمة ألقاها الدكتور بيتر ماجي، مدير المتحف، أعقبتها إتاحة عرض فيلم "قارب من العصر البرونزي يبحر من جديد" للمخرجة لينا زيلينسكايت.

كما قدم متحف زايد الوطني العرض الافتتاحي للمهرجان، ضمن برنامج جمع المؤسسات الثقافية والعلمية والفنية في أبوظبي حول موضوعات البيئة والسينما.

جمهور مهرجان السدر يتوسع منذ 2020

يأتي الحضور الجماهيري الذي حققته الدورة الخامسة امتداداً للنمو المستمر في جمهور مهرجان "السدر" منذ انطلاقه عام 2020.

واستقبل المهرجان خلال دوراته السابقة أكثر من 5000 زائر، فيما شارك في برامجه نحو 2000 طالب من أكثر من 20 مدرسة في أبوظبي، في مؤشر على اتساع اهتمام الجمهور والطلاب بالسينما البيئية والقضايا المرتبطة بحماية الطبيعة.

ونُظمت الدورة الخامسة بالتعاون مع هيئة البيئة – أبوظبي، واستضافتها جامعة نيويورك أبوظبي، بمشاركة جمعية الإمارات للطبيعة، وبالشراكة مع الصندوق العالمي للطبيعة ومتحف التاريخ الطبيعي أبوظبي.

كما استضاف متحف زايد الوطني العرض الافتتاحي، فيما قدم مهرجان "ريف" السينمائي اللبناني فيلم "بذور الكرامة"، لتختتم الدورة الخامسة بتجربة تجمع بين السينما والبحث العلمي والوعي البيئي والتراث الثقافي.

*المصدر: فوشيا | foochia.com
لايف ستايل على مدار الساعة