لايف ستايل

فوشيا

حياتنا

ماذا تقرأ سوناتا سكاف؟

ماذا تقرأ سوناتا سكاف؟

klyoum.com

زاوية "ماذا تقرأ؟"، تأتي كنافذة تُطلّ على العوالم الخاصة بالقراءة لدى الكتّاب والفنانين والمؤثرين؛ إذ نسعى من خلالها إلى استكشاف الكتب التي تُلهمهم، والتعرّف إلى اهتماماتهم الفكرية، والكشف عن قصص شغفهم بالكتاب وكيف انعكست على مساراتهم الشخصية والمهنية. إنها مساحة للاحتفاء بالقراءة بوصفها رافدًا أساسيًّا للإبداع والنمو والتطور.

تتنوع اهتمامات الفنانة السورية سوناتا سكاف القرائية بين الروايات العالمية والكتب الفنية والنفسية والاجتماعية، إذ ترى في الكتاب نافذة لاكتشاف الحياة وفهمها من زوايا مختلفة، وفي حديثها عن علاقتها بالقراءة، تتوقف عند أبرز المحطات التي شكلت ذائقتها الأدبية، والكتب التي ترافقها اليوم، وصولاً إلى العمل الذي ترك أثراً عميقاً في حياتها، فماذا تقرأ اليوم؟

كيف ومتى بدأت علاقتك بالكتاب؟

بدأت علاقتي بالكتاب في مرحلة المراهقة، من خلال قراءة قصص الألغاز، ثم انتقلت إلى روايات أغاثا كريستي، قبل أن أكتشف الشعر وأدخل عوالمه مع نزار قباني وجبران خليل جبران وأحمد مطر وغيرهم، ومع دخولي المرحلة الجامعية، تحولت قراءاتي إلى الروايات العالمية، وكانت رواية "مئة عام من العزلة" للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز أول رواية أقرأها، ومنها بدأت رحلتي في استكشاف عوالم الكتّاب المختلفة، فقرأت لباولو كويلو وفيودور دوستويفسكي وهاروكي موراكامي وميلان كونديرا، ثم تعمقت في أدب الوجوديين والمتمردين والكتّاب الذين يميلون إلى السوداوية، مثل: فرانز كافكا وألبير كامو وجان بول سارتر وفريدريك نيتشه وغيرهم.

ماذا تقرئين اليوم؟

أقرأ حالياً مجموعة متنوعة من الكتب، من بينها رواية "فئة تستحق القتل" للكاتب بيتر سوانسون، وكتاب "العادات الذرية" لجيمس كلير، لكن الكتاب الأهم بالنسبة لي هو: "لا يمكن إيقافه: القوة المذهلة للإيمان في العمل" لنيك فيجيتش، وهو من الكتب التي تركت أثراً عميقاً في حياتي، وأوصي به كل من يعاني الاكتئاب أو الحزن، أو يشعر بعدم الرضا عن حياته وفقدان المعنى.

ما الذي تتناوله هذه الكتب؟

تتناول رواية رواية "فئة تستحق القتل"، عوالم مظلمة من الخداع والخيانة والانتقام والجريمة، وتغوص في الجانب المظلم من النفس البشرية، مستكشفةً كيف يمكن للضغوط والتجارب القاسية أن تدفع أشخاصاً يبدون طبيعيين إلى ارتكاب أفعال إجرامية. وهي رواية ممتعة ومسلية بالنسبة إليّ، رغم أنها تجربتي الأولى مع كتابات بيتر سوانسون، وليست من كتبي المفضلة.

أما كتاب "العادات الذرية"، فيركز على قوة العادات الصغيرة وتأثيرها التراكمي في إحداث تغييرات كبيرة في حياة الإنسان، مقدماً أدوات عملية لتنظيم السلوك اليومي وتطوير الذات، بعيداً عن التحفيز المؤقت.

في المقابل، يتناول كتاب "لا يمكن إيقافه" مفهوم الإيمان الفعّال، الذي لا يقتصر على الاعتقاد، بل يتطلب ترجمته إلى أفعال وخطوات واقعية تساعد الإنسان على تجاوز الأزمات وصناعة حياة ذات معنى. كما يتطرق إلى النهوض بعد السقوط، ومواجهة المعارك الداخلية والاكتئاب، واكتشاف الشغف والهدف، وتحقيق التوازن بين الجسد والعقل والروح.

لماذا اخترت هذه الكتب؟

اخترت رواية رواية "فئة تستحق القتل"، لأنها أتاحت لي فرصة استكشاف الجانب المظلم من النفس البشرية، وهو ما يجذبني في الأعمال التي تتناول التعقيدات النفسية والسلوكية للشخصيات.

أما كتاب "العادات الذرية"، فجذبني ما يقدمه من أفكار عملية حول تغيير السلوك وبناء العادات، وكيف يمكن للخطوات الصغيرة أن تقود إلى تحولات كبيرة مع مرور الوقت.

لكن كتاب "لا يمكن إيقافه"، فيحمل مكانة خاصة في حياتي، فقد ساعدني على تجاوز الأفكار الانتحارية التي كانت تراودني، وأخرجني من حالة الجمود والظلام الداخلي التي كنت أعيشها، كما منحني هذا الكتاب دفعة للمضي قدماً، وأعاد إليّ القدرة على التحرك ومواجهة الحياة، ولذلك أنصح به كل شخص يمر بظروف نفسية صعبة أو يشعر بفقدان الأمل.

من هو كاتبك المفضل؟

ليس لدي كاتب مفضل على الدوام، إذ يتغير اهتمامي من كاتب إلى آخر بحسب المرحلة التي أعيشها والموضوعات التي تستهويني. لكن هاروكي موراكامي كان من الكتّاب الذين جذبوني مؤخراً، لما يقدمه من عوالم أدبية تمزج الواقع بعناصر سريالية وغرائبية، وتُدخل الغموض إلى تفاصيل الحياة اليومية العادية. وأحب الطريقة التي يدمج فيها موراكامي الواقعية السحرية بالأدب النفسي والغموض والفانتازيا، ليخلق عوالم تبدو مألوفة، لكنها تحمل في داخلها الكثير من الأسئلة والتأويلات.

متى تقرئين؟

أقرأ غالباً قبل النوم، لكن عندما أقع في حب كتاب ما، أجد نفسي أقرأه طوال اليوم، وفي مختلف الأوقات.

أين تقرئين؟

غالباً ما أقرأ في غرفة نومي، ولا سيما قبل النوم، لكن عندما يستحوذ عليّ كتاب، لا يهم المكان الذي أكون فيه، إذ أقرأ في كل مكان.

هل من مجالات أو كتب معينة تجذبك؟

أنا شخص فضولي ومتنوع الاهتمامات، وأجد نفسي في كل مرة أغوص في عالم مختلف من عوالم هذه الحياة. تجذبني الكتب المرتبطة بمجالي الفني، من المسرح وعلم الجمال إلى السينما والصورة والألوان، كما أهتم بكتب التحليل النفسي وعلم الاجتماع والتنمية البشرية، إلى جانب الروايات والأعمال الأدبية التي تفتح أمامي آفاقاً جديدة للتفكير والفهم.

بين الإلكتروني والورقي.. أيهما الأحب أو الأقرب إليك؟

الكتاب الورقي بالطبع هو الأقرب إليّ، لكن سهولة الوصول إلى الكتب الإلكترونية تجعلها خياراً جيداً أيضاً، ولا أجدها سيئة على الإطلاق. وبالنسبة إليّ، الكتاب خطوة على طريق الحياة، ومن لا يقرأ لن يتمكن من فهمها ورؤيتها إلا من منظور واحد، هو منظوره الشخصي، وهو منظور ضيق جداً. أنا أعشق الحياة وأتمنى أن أتعلم وأعرف الكثير عنها، وأرى أن القراءة تمنحنا فرصة لاكتشاف عوالم وتجارب وأفكار تتجاوز حدود تجاربنا الشخصية. والكتاب مهم جداً بالنسبة إليّ، إلى درجة أنه أحد الوشمين الوحيدين على جسدي، إلى جانب علامة X التي ترمز إلى المجهول، وهو ما يعكس ارتباطي بالمعرفة وشغفي الدائم باكتشاف ما لا أعرفه.

*المصدر: فوشيا | foochia.com
لايف ستايل على مدار الساعة