بين بكار "البلطجي" وبكار الذي نعرفه
klyoum.com
أخر لايف ستايل:
حبس الفنان محمود حجازي 6 أشهر في قضية التعدي على زوجتهأطفال هذا الجيل يجري خلفهم الحظ التعس، فلم يستمتعوا بما كنا نستمتع به في صغرنا، فلا يعرف هذا الجيل سوى أجهزة المحمول الذكية ولم يذق حلاوة الأشياء التي تعلق بالذهن للأبد.
لذلك عندما انتشرت بموقع Facebook صورا من حساب شاب يدعى "أشرف العالمي" لتخيله كيف كبر بكار وأصبح حد وصفه (سرسجي) تفاعل معها جمهور بكار بشكل سريع.
وعلى الرغم من أن تصوره محبط للغاية وبعيدا عن صورة مستقبل بكار وأمنياتنا له في أذهاننا، إلا أن انتشارها بهذا الشكل دليل واضح على نجاح مسلسل عاش لسنوات وارتبط بمدفع الإفطار في رمضان.
وربما بكار هو أشهر كارتون تعلق به الصغار والكبار معًا في تجانس غريب بين العالمين استطاع عمرو سمير عاطف في كتابته أن يخطف كل الأجيال لعالمه الخاص بالتعاون مع المخرجة منى أبو النصر التي حصلت على الدكتوراة من جامعة كاليفورنيا خصيصًا في الرسوم المتحركة ليخرج لنا الكارتون بهذا الشكل الذي لا ننساه وجعل لها اسمًا في ذاكرة الجميع.
هذا الطفل النوبي الأسمر الجميل بملامح فرعونية جميلة ومعزته رشيدة دخل قلوب جميع المصريين مع تتر مميز من غناء الفنان "محمد منير" الذي غنى الأغنية من قلبه لتعبر لأرواح المتفرجين.
أن تشاهد كارتونًا يرسخ معنى حب الوطن بداية من أغنية التتر حتى أحداث مسلسله في قلب النوبة وموطن أجدادنا المصريين القدماء، ويحمل هذه الرسالة بشكل جميل دون أن تؤثر على الحالة الفنية للمسلسل شىء لم يتكرر تقريبًا حتى الآن.
هذا الطفل أبو كف رقيق وصغير استمر معنا لعدة سنوات حتى توفت المخرجة منى أبو النصر عام 2003، وعاد لمواسم أخرى بإخراج من ابنها المخرج شريف جمال، ثم توقف لعدة أعوام وعاد مرة أخرى للشاشة بعامي 2015 و2016.
عرض الكارتون على مائدة الإفطار جعله يرتبط بروح رمضان نفسه، فكان الأطفال ينتظرون بكار يطل عليهم كل عام على مائدة الإفطار وسماع أغنية محمد منير في البداية بعد رفع آذان المغرب بصوت الشيخ محمد رفعت.
يتابعون تخبط حسونة صديق بكار وأفعاله المندفعة التي يصحح دائمًا مسارها بكار بالنصيحة والتصرف الحكيم من بكار الطفل الصغير صاحب العقل الكبير الذي يوجه الأطفال بشكل ظريف للأفعال الصحيحة، ويتمتعون برحلاته ومغامراته وفضوله للتعرف على الحياة والحقائق من حوله وذهابه إلى المدرسة مثلهم تمامًا.
من قلبه وروحه مصري
والنيل جواه بيسري
تاريخ أرضه وبلاده
بيجري جوا دمه
أصحابه كتير كتير أده وأدهم
طابور الصبح يضرب أجاس بتلمهم
وموسيقى نشيد بلادي بتجري في دمهم
بهذه الكلمات التي كتبتها الشاعرة المبدعة كوثر مصطفى التي تتعاون مع المغني محمد منير من فترة لأخرى، حُفرت رسالة بكار للأطفال وشخصيته بسمار بشرته وحبه لمعزته ومعاملته الحسنة لها في رسالة أخرى لحب الحيوانات.
أن تأتي فكرة كارتون بالأساس من قلب النوبة التي لا يعرف عنها تقريبًا أطفال هذا الجيل شيئًا لأمر عبقري نحتاجه وبشدة، أن تنتقل أعين الأطفال بين المعابد وتتعرف على تاريخ هذا البلد بدلًا من التفاخر بتعلم اللغة الإنجليزية فقط ومشاهدة قناة ديزني.
أشعر بالشفقة على أبناء هذا الجيل الحالي وأفتقد بكار وحسونة ورشيدة وهذا الكارتون الذي ترك بصمة لن ننساها، فسلام على روح منى أبو نصر رحمها الله وتحية طيبة ووردة.