اخبار ليبيا

اندبندنت عربية

سياسة

تهديدات تحاصر ليبيا بعد رسو "مدمرة" روسية في سواحلها

تهديدات تحاصر ليبيا بعد رسو "مدمرة" روسية في سواحلها

klyoum.com

وجود قطع عسكرية أجنبية قرب المنشآت النفطية يفتح باب المخاوف الداخلية والتأويل الدولي

نفذ صباح اليوم الثلاثاء عدد من مواطني مدينة زوارة والمناطق المجاورة لها (غرب ليبيا) اعتصاماً بالطريق الساحلي قرب مجمع مليتة للنفط والغاز، احتجاجاً على تجاهل السلطات الليبية تداعيات اقتراب الناقلة الروسية من سواحل المدينة.

وأمس الإثنين، أكدت بلدية زوارة عدم رصد أي تدخلات للتعامل مع حادثة الناقلة الروسية رغم إعلان المؤسسة الوطنية للنفط تعاقدها مع شركة أجنبية متخصصة في مثل هذه الكوارث منذ أيام، معبرة عن استغرابها من تركيز الاهتمام على المنصات النفطية في حين كان ينبغي أن تكون حماية مواطني الساحل من أي أخطار بيئية أولوية قصوى، وقالت إن السفينة المنكوبة كانت قبالة مجمع مليتة للغاز وابتعدت عنه قرابة 44 كيلومتراً.

وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا تفعيل غرفة عمليات مركزية بالتنسيق مع شركاء دوليين لتطويق أزمة الناقلة الروسية المدمرة وسط السواحل الليبية، مؤكدة في بيان صادر لها أمس الإثنين، أن غرفة العمليات تعمل على مدار الساعة لرصد ومتابعة حركة الناقلة الروسية، وتحليل المعطيات الميدانية بشكل مستمر، ودراسة كل السيناريوهات المحتملة بما في ذلك السيناريوهات البيئية لمنع أي تسرب محتمل أو تأثيرات سلبية، وقالت إنه تم رفع حالة الاستعداد والتأهب تحسباً لأى طارئ.

وتضم غرفة العمليات كلاً من المؤسسة الوطنية للنفط والشركات المشغلة للمنشآت البحرية، ومصلحة الموانئ والنقل البحري، إضافة للتنسيق الفني مع شركاء دوليين على غرار شركة "إيني" شمال أفريقيا، وشركات متخصصة عالمياً في عمليات الإنقاذ البحري والتعامل مع الحوادث البحرية المماثلة.

بدورها، حذرت لجنة الأمن القومي بمجلس النواب الليبي من اقتراب الناقلة الروسية المتضررة من المنشآت النفطية الحيوية الليبية، مثل مجمع مليتة، مؤكدة أن ذلك يمثل تهديداً أمنياً واقتصادياً كبيراً.

اللجنة طالبت في بيان لها أمس الإثنين، بتعزيز قدرات القوات البحرية وخفر السواحل الليبية، وتزويدها بالمعدات والتدريب اللازمين لمواجهة التحديات الأمنية، داعية لتفعيل خطط الطوارئ الأمنية لحماية السواحل والمنشآت النفطية الحيوية، وتأمين منطقة عمليات إنقاذ السفينة الروسية المنكوبة.

ودعت اللجنة إلى إجراء تحقيق دولي شامل وشفاف حول حادثة الهجوم وتحديد المسؤولين وتقديمهم للعدالة قائلة إنه من حق ليبيا التعويض عن أي أضرار أمنية أو اقتصادية.

يذكر أن جيوش البحر الإيطالية والروسية، فضلت مراقبة السفينة الروسية المنكوبة عن بعد نظراً لخطورة الوضع خصوصاً أن السفينة محملة بنحو 62 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال (LNG) وفق سلطات الموانئ في ليبيا.

وواجهت ناقلة الغاز الروسية "أركتيك ميتاغاز" هجوماً في المياه الدولية قرب السواحل الليبية في الثالث من مارس (آذار) الجاري، غير أن العوامل المناخية أسهمت في انجرافها تجاه السواحل الليبية، واتهمت السلطات الروسية مسيرات أوكرانية بتدميرها انطلاقاً من الساحل الليبي.

وتعليقاً على تحذيرات لجنة الأمن القومي بمجلس النواب الليبي، من اقتراب السفينة الروسية المدمرة من المنشآت النفطية وخصوصاً مجمع مليتة للنفط والغاز، يقول المتخصص بالعلاقات الدولية إلياس الباروني، إن هذه التطورات لا يمكن قراءتها كحادثة بحرية عابرة، بل يجب وضعها ضمن سياق الصراع الدولي المتشابك، الذي تحولت فيه السواحل الليبية إلى مساحة تماس بين قوى كبرى في لحظة إقليمية وصفها بـ"شديدة الهشاشة".

ويتابع حديثه لـ"اندبندنت عربية"، أن لاقتراب السفينة الروسية دلائل استراتيجية، فانجراف سفينة حربية روسية نحو المنشآت النفطية، وخصوصاً مجمع مليتة، يحمل ثلاث رسائل رئيسة، يأتي في مقدمها رسالة ردع موجهة للغرب فروسيا تحاول الإشارة إلى قدرتها على الوصول إلى نقاط حساسة في حوض المتوسط، خصوصاً منشآت الطاقة التي تمثل شرياناً حيوياً لأوروبا، ومجمع مليتة ليس مجرد منشأة ليبية، بل هو عقدة تصدير الغاز نحو أوروبا مما يجعل الأمر ذا بعد جيوسياسي يتجاوز ليبيا.

أما الرسالة الثانية وفق الباروني، فتعد اختباراً للسيادة الليبية، فهذا التحرك يقيس مدى قدرة الدولة الليبية على فرض سيادتها البحرية، مؤكداً أن أي اقتراب غير منسق من منشآت سيادية يعد عملياً "جس نبض" لفراغ السلطة والانقسام السياسي.

في حين تذهب الرسالة الثالثة إلى إعادة تموضع روسي في المتوسط، ففي ظل الحرب في أوكرانيا، تسعى موسكو لتوسيع أوراق الضغط خارج الجبهة التقليدية، ومن بينها جنوب المتوسط وليبيا تحديداً.

ويؤكد عميد كلية العلوم السياسية بجامعة نالوت أن طبيعة التهديد على مجمع مليتة ليس بالضرورة عسكرياً مباشراً، بل مركب ومتعدد الأبعاد على غرار "التهديد الأمني"، فوجود قطعة بحرية عسكرية قرب منشأة طاقة استراتيجية يخلق احتمال عمليات استطلاع استخباراتي لتحديد بنك أهداف محتمل في حال التصعيد واختبار ردود الفعل الأمنية.

ويضيف الباروني، أن أي توتر حول مليتة قد يؤدي إلى عدة تهديدات اقتصادية منها تعطيل الإنتاج أو التصدير وارتفاع الأخطار التأمينية وتتالي التقلبات في إمدادات الغاز نحو أوروبا، مؤكداً أن الاقتراب بحد ذاته يرسم ضعف سيادة الدولة ويعطي انطباعاً بأن، ليبيا "مسرح مفتوح" للقوى الدولية.

ويذكر الباروني، أن أخطر سيناريو يتربص بليبيا في حادثة الناقلة الروسية المدمرة هو "الحرب بالوكالة" لأن أخطر ما في هذا الملف وفق قوله، هو الربط الروسي بين الهجوم على سفينتها ومسيرات بحرية أوكرانية، بعدما قالت السلطات الروسية إنها انطلقت من الساحل الليبي، مشيراً إلى أنه إذا تم تثبيت هذه الرواية، ستكون ليبيا أمام سيناريو بالغ الخطورة حيث ستتحول إلى منصة صراع دولي لتصبح الأراضي الليبية نقطة انطلاق لعمليات ضد روسيا أو مبرراً لضربات روسية انتقامية.

ويردف المتحدث أن روسيا تعد ليبيا مصدر تهديد مباشر لأمنها البحري وهو ما قد يفتح الباب أمام عمليات عسكرية محدودة واستهداف مواقع ساحلية مما سيفرض واقعاً أمنياً جديداً في المياه الليبية، ويذهب الباروني إلى أن أي تحرك روسي قد يقابله استدعاء تدخلات مضادة على شكل حضور غربي أو أطلسي أكبر وتصعيد استخباراتي في السواحل الليبية، وبذلك تتحول ليبيا إلى نقطة اشتباك غير مباشر بين روسيا والغرب.

ويقول الباروني، إن هذا التطور هو اختراق للأمن القومي الليبي من عدة زوايا، أولها انهيار السيطرة البحرية وغياب رقابة فعالة على السواحل الليبية مما يفتح المجال أمام تسلل قطع عسكرية لاستخدام الأراضي في عمليات خارجية وتوظيف الانقسام السياسي لتستفيد بذلك الأطراف الدولية من تعدد مراكز القرار وغياب موقف سيادي موحد، محذراً من تهديد منشآت النفط والغاز لأنهما العمود الفقري للدولة، فأي تهديد لهما هو تهديد للاستقرار الاقتصادي وضرب لمصدر الدخل الرئيس للدولة الليبية.

وفي قراءته لتوقيت التحذير البرلماني، يقول المتخصص في العلاقات الدولية، إن تحذير لجنة الدفاع والأمن القومي ليس مجرد موقف داخلي، بل يعكس إدراكاً متزايداً لخطورة عسكرة الساحل الليبي وتخوفاً من انزلاق غير محسوب نحو صراع دولي وهو أيضاً محاولة لإرسال رسالة سياسية بأن ليبيا ليست ساحة مباحة، لكن في المقابل، يبقى التحدي الحقيقي يدور حول مدى امتلاك المؤسسات الليبية أدوات تنفيذ هذا التحذير.

وبخصوص السيناريوهات المحتملة يؤكد الباروني أن السيناريو الأفضل هو انسحاب السفينة وفق اتصالات دبلوماسية غير معلنة، في حين يدور السيناريو الثاني حول التصعيد المحدود واستمرار الوجود البحري للسفينة وما يصحبه من تحركات استطلاعية وضغط سياسي وإعلامي متبادل.

أما السيناريو الأخطر وفق المتخصص بالعلاقات الدولية فهو سيناريو الانفجار، الذي سيذهب لتعميق الاتهامات الرسمية واستخدام ليبيا منصة هجوم ورد عسكري روسي محدود سيقابله دخول لأطراف دولية أخرى على الخط.

ويعتبر الباروني أن ما يحدث ليس مجرد اقتراب سفينة، بل مؤشر إلى تحول أخطر لن تكون فيه ليبيا دولة تعاني أزمة داخلية فقط، بل ستصبح عقدة في صراع دولي على الطاقة والنفوذ، موضحاً أن الخطر الحقيقي لا يكمن في السفينة نفسها، بل في تعدد اللاعبين الدوليين وقيمة الموقع الجيوسياسي الليبي الذي يقابله ضعف مركزي للدولة الليبية.

ويوصي المتخصص بالعلاقات الدولية بإعلان موقف سيادي موحد يرفض استخدام الأراضي الليبية لأي عمل عسكري خارجي، وتعزيز الرقابة البحرية ولو عبر تعاون دولي محدود ومنضبط، وتحييد قطاع الطاقة عن الصراعات الدولية، وفتح قنوات دبلوماسية عاجلة مع جميع الأطراف روسيا وأوروبا والأمم المتحدة، وبناء عقيدة أمن قومي واضحة تمنع تحويل ليبيا إلى ساحة حرب بالوكالة.

في المقابل يطالب عضو مجلس النواب الليبي ميلود الأسود بفتح تحقيق شامل وعاجل حول حادثة الناقلة الروسية كيف حدثت ومن المسؤول عنها ويؤكد في حديثه إلى "اندبندنت عربية" رفض أي حرب بالوكالة على الأراضي الليبية، قائلاً إن الحادثة أظهرت قصوراً على مستوى الدولة في التعامل مع الحوادث والكوارث البيئية وعدم وجود خطة طوارئ ومستويات إنذار على المستوى الوطني ولا وسائل استجابة فعالة رغم موقع ليبيا المهم، وفق قوله، الأمر الذي اضطر للاستعانة بشركات أجنبية، كما أن وزارة البيئة الليبية قامت أخيراً، بوضع خطة وطنية للطوارئ البيئة لكنها لم تفعل إلى حد الآن رغم الأهمية القصوى لذلك.

المترشح لرئاسة الحكومة القادمة محمد المزوغي يقول، إن اقتراب أي سفينة من المياه الإقليمية الليبية، خصوصاً إذا كانت في وضع غير مستقر، يستوجب المتابعة الدقيقة، إلا أن توصيفها كتهديد للأمن القومي من قبل لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي يجب أن يستند إلى معطيات فنية مؤكدة لا إلى افتراضات، لأن توصيف الأمر بالتهديد الأمني يجب أن يرتبط بوجود مؤشرات واضحة إلى سلوك متعمد أو عدائي، أو رفض الامتثال للتحذيرات، أو ارتباط بجهات غير مدنية، وهي معطيات لم تتوفر أدلة علنية عليها حتى الآن.

ويذهب المتحدث إلى أنه في الحالة الراهنة، يرجح أن الخطر ذو طبيعة بيئية وفنية، ويتمثل في احتمال التسرب النفطي أو الاصطدام، لا سيما مع اقترابها من مجمع مليتة للنفط والغاز، وهو ما يجعله تهديداً اقتصادياً وبيئياً بالدرجة الأولى.

ويقول المزوغي، إن الحادثة تتطلب استجابة عاجلة ومهنية عبر تنسيق مشترك بين الجهات البحرية والنفطية والبيئية، مع تعزيز التواصل الدولي في مجال السلامة البحرية، والالتزام بالشفافية لتفادي تضخيم الأخطار أو تسييسها.

ويؤكد المتخصص بالشؤون النفطية رمزي الجدي أن هناك عدة معلومات هي من تحدد نسبة الخطورة من عدمها وهي غائبة إلى حد الآن منها كثافة الغاز وتحت أي درجة تم تكثيفه، وهل التسريب في الباخرة تحت الماء أو في الهواء لأنه من دون هذه المعلومات يصعب تحديد درجة ونوع الخطر، وفق قوله.

*المصدر: اندبندنت عربية | independentarabia.com
اخبار ليبيا على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com