اخبار ليبيا

اندبندنت عربية

سياسة

طقوس العيد في ليبيا... وحدة اجتماعية وتنوع ثقافي

طقوس العيد في ليبيا... وحدة اجتماعية وتنوع ثقافي

klyoum.com

بينما تنتشر في طرابلس حلويات مثل المعمول والغريبة والبقلاوة تتصدر "العجينة الزرقاء" المائدة التباوية في عيد الفطر

يحل عيد الفطر هذا العام على الليبيين في ظل حالة من الاستقرار الأمني النسبي، مقارنة بما شهدته البلاد في الأعوام السابقة لعام 2021. ومرة أخرى، نجح هلال العيد في توحيد شرق البلاد وغربها رمزياً، على رغم من تباين العادات والتقاليد بين المناطق.

في العاصمة طرابلس، لا سيما في المدينة القديمة، يحرص الأهالي على استقبال العيد بتقاليد راسخة، من بينها تناول الزبيب والسمك المقلي، وإعداد طبق الفاصوليا البيضاء باللحم.

في المقابل، يحتفي تبو ليبيا بالعيد عبر طقوس مميزة تعكس ثراء المخزون الثقافي الليبي وتعدده، المرتبط بتنوع مكوناته العرقية، من عرب وطوارق وتبو وأمازيغ.

والتبو هم أحد المكونات العرقية الأصيلة في الصحراء الكبرى، ويتركز وجودهم أساساً جنوب ليبيا، خصوصاً في مناطق الكفرة، مرزق، وسبها، مع امتدادات طبيعية عبر الحدود في تشاد والنيجر. ينتمي التبو إلى فضاء صحراوي عابر للدول، مما يجعل هويتهم تتجاوز الإطار الوطني الضيق نحو انتماء إقليمي أوسع.

توضح الموظفة في المركز الوطني للمأثورات الشعبية منى ورديغو، أن الحركة تبدأ باكراً في البيوت التباوية يوم العيد، إذ يتوجه الرجال إلى أداء الصلاة، لتبدأ بعدها طقوس المعايدة التي تسير وفق تدرج عمري، إذ تُستهل بزيارة الأكبر سناً في العائلة ثم الأصغر.

 

وتضيف، في حديثها إلى "اندبندنت عربية"، أن النساء التباويات يحرصن على تهيئة منازلهن مسبقاً، من خلال تنظيف شامل، وتجهيز البخور والحلويات والملابس.

ويعتني الرجل التباوي بمظهره، متباهياً بزيه التقليدي المعروف بـ"القارابوبوا"، الذي يتكون عادة من جلابية طويلة فضفاضة، وسروال واسع من القماش نفسه، وعمامة تُلف بإحكام حول الرأس.

ويشير مركز الدراسات التباوية إلى أن هذا الزي يميز الرجل التباوي عن غيره، إذ يتألف من قميص طويل مزخرف من الأمام بجيب كبير وأكمام واسعة، مع بنطال مزخرف من الأسفل.

ويعود هذا اللباس إلى حقب قديمة، إذ كان يُرتدى من قبل السلاطين، ولا يزال يحظى بإقبال واسع في الأعياد والمناسبات الاجتماعية لما يرمز إليه من فخامة وجمال.

أما النساء المتزوجات، فتؤكد ورديغو أنهن يحرصن على ارتداء ما يُعرف بـ"الكندكو" أو "أيبي"، وهو الملحفة التقليدية التي تُعد جزءاً أساسياً من زي المرأة التباوية. ويُعد ارتداؤها واجباً في الأعياد والمناسبات، إذ تتكون من قماش طويل بألوان وخامات متعددة، يلف جسد المرأة من الرأس حتى القدمين.

وتوضح أن النساء الأكبر سناً يمِلن إلى اختيار ألوان هادئة وموحدة، في حين تفضل الشابات الألوان الزاهية والنقوش المتنوعة. ويُعد من غير اللائق، وفق الأعراف التباوية، أن تذهب المرأة المتزوجة لمعايدة أهل زوجها أو كبار السن من دون ارتداء هذه الملحفة، لما في ذلك من انتقاص من مكانتهم.

وترى أن مظاهر العيد لدى النساء التباويات لا تكتمل من دون نقش الحناء على اليدين والقدمين، مع الإشارة إلى أن غير المتزوجات يُسمح لهن بوضع الحناء على اليدين فقط.

وتُعد أنواع بخور مثل "ظفر الدولار" و"ظفر بصمة" من أساسيات زينة المرأة المتزوجة، إذ تُستخدم لتعطير الملابس والغرف، بينما يُمنع استخدامها لغير المتزوجات قبل الزواج. في المقابل، يُسمح لهن باستخدام بخور "المرشوش" و"الصندل" خارج المنزل في المناسبات والأيام العادية.

على صعيد المائدة، وبينما تنتشر في طرابلس حلويات مثل المعمول والغريبة والبقلاوة، تتصدر "العجينة الزرقاء" المائدة التباوية في عيد الفطر، وهي حلوى تُحضر من التمر المدقوق والماء والدقيق، بقوام قريب من الحلقوم.

ويحضر طبق "عصيدة الملوخية" أو "تارويت الملوخية" في عدد كبير من البيوت التباوية، إلى جانب "عصيدة اللبن" لمن لا يفضل الملوخية. وتُحضر عصيدة الملوخية من ملوخية مجففة تُطهى في مرق من الزيت والماء واللحم والثوم والتوابل، ثم تُقدم مع عصيدة الدقيق كوجبة رئيسة في العيد والمناسبات.

وتختلف أطباق الغداء في ليبيا بحسب المناطق، ففي الغرب لا تغيب أطباق الفاصوليا وطبيخة البطاطا، بينما يتصدر "المقطع بالقديد" مائدة العيد في الشرق، ويحضر "الفتات" بقوة في الجنوب.

أما الأمازيغ في زوارة وجبل نفوسة والساحل الغربي، فيستقبلون العيد بطبق "المرفوسة"، وهو طبق تقليدي يُحضر من خبز رقيق يُخبز في التنور ثم يُفتت ويُخلط بزيت الزيتون والسكر، وغالباً ما يُعد بكميات كبيرة لتوزيعه على الأهل والجيران، بوصفه رمزاً للتكافل الاجتماعي.

وتُعد "المرفوسة" أحد أبرز رموز الموروث الأمازيغي الليبي، مع اختلاف طرق إعدادها من منطقة إلى أخرى.

على رغم من الارتفاع الملحوظ في الأسعار خلال شهر رمضان هذا العام، نتيجة تراجع قيمة الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية، لا سيما الدولار في السوق الموازية، لم تنجح الضغوط الاقتصادية في طمس مظاهر الفرح بالعيد.

فقد تمسك الليبيون بإحياء عاداتهم وتقاليدهم، رغم استمرار الانقسام السياسي بين حكومتين متنافستين، إحداهما في الغرب برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والأخرى في الشرق برئاسة أسامة حماد.

*المصدر: اندبندنت عربية | independentarabia.com
اخبار ليبيا على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com