اخبار لبنان

ام تي في

سياسة

قرار "الخارجية"... الدولة قبضت حالها جد

قرار "الخارجية"... الدولة قبضت حالها جد

klyoum.com

في سابقة دبلوماسية على صعيد طرد سفير أجنبي في لبنان، وبعد استمرار تمادي إيران في دعم حزب خارج الشرعية بما يعارض قرارات الحكومة، لم تُبدِ طهران أي محاولة لتلطيف الأجواء، بل استمرت في نهجها، ما دفع الدولة اللبنانية، مكرهة، إلى هذا الخيار.

سحبت السلطات اللبنانية اعتماد السفير الإيراني المعيّن في بيروت، وأعلنت منحه مهلة حتى الأحد المقبل لمغادرة البلاد، وفق وزارة الخارجية والمغتربين. واستدعت الوزارة القائم بالأعمال الإيراني في لبنان توفيق صمدي خوشخو، حيث أبلغه الأمين العام السفير عبد الستار عيسى قرار الدولة اللبنانية سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصًا غير مرغوب فيه.

وفي السياق ذاته، استدعت وزارة الخارجية سفير لبنان في إيران أحمد سويدان للتشاور، على خلفية ما وصفته بانتهاك طهران أعراف التعامل الدبلوماسي.

موقف صامت من الخارجية

وبطريقة غير مباشرة، كانت الخارجية قد أبدت موقفًا اعتراضيًا صامتًا مع بداية الحرب، تمثل بعدم تحديد موعد لتقديم أوراق اعتماد السفير أصلًا، سواء في الوزارة أو في القصر الجمهوري.إلا أن الموضوع تفاقم لاحقًا، لا سيما بعد إعلان رئيس الحكومة نواف سلام وجود عناصر من الحرس الثوري في لبنان بجوازات سفر مزوّرة، كما إعلان الحرس الثوري تنفيذ عملية مشتركة مع حزب الله ضد إسرائيل. في وقت لم يغادر فيه جميع عناصره الموجودين في لبنان، نظرًا للاستهدافات التي ما زالت تطولهم حتى الآن.ويُعدّ هذا الشق السياسي، أي إقحام لبنان في الحرب، الأبرز في خلفيات القرار، كما كشفت مصادر في وزارة الخارجية لـ نداء الوطن.

اعتراضات تراكمية

لفتت المصادر نفسها إلى أن قرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني جاء نتيجة مسار تراكمي من الاعتراضات الرسمية المرتبطة بمخالفات دبلوماسية وتدخلات في الشؤون الداخلية اللبنانية. وأوضحت أن الأصول الدبلوماسية تفرض على أي سفير تقديم نسخة عن أوراق اعتماده لوزارة الخارجية قبل تقديمها رسميًا إلى رئيس الجمهورية، مشيرةً إلى أن الإشكالية لم تقتصر على الشكل، بل تعدّتها إلى المضمون، حيث سُجّلت مواقف وتصرفات اعتُبرت خروجًا عن القواعد المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية.

وشرحت المصادر أن الوزارة كانت قد استدعت السفير الإيراني سابقًا، وأبلغته اعتراض الدولة اللبنانية، في ظل مؤشرات على ارتباطات ميدانية وسياسية تتعارض مع مبدأ الحياد الدبلوماسي، كما طُلب منه تقديم أجوبة خطية حول عدد من المسائل التي أثارت علامات استفهام لدى الجانب اللبناني.

وفي السياق نفسه، أشارت إلى أن من بين المخالفات إصدار السفير مواقف علنية قبل استكمال الإجراءات الدبلوماسية الرسمية، ما يُعدّ خرقًا للأعراف، إذ لا يحق للسفير ممارسة مهامه أو الإدلاء بتصريحات قبل تقديم أوراق اعتماده رسميًا.وأكدت المصادر أن القرار اللبناني جاء نتيجة تنسيق بين وزير الخارجية وكلّ من رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نوّاف سلام، في ظل حساسية المرحلة، مشددةً على أنه يدخل ضمن صلاحيات وزارة الخارجية، ولا يحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء ما لم يصل إلى حدّ قطع العلاقات الدبلوماسية.كما شدّدت على أن سحب الاعتماد لا يعني قطع العلاقات مع إيران، إذ تبقى السفارة قائمة والعلاقات الدبلوماسية مستمرة، في حين يُعتبر السفير غير معتمد رسميًا وغير مرغوب فيه.

حول مطالبات بالتراجع

في المقابل، ردّت مراجع روحية شيعية على قرار الخارجية معتبرة أن لا مبرر لهذا القرار تحت أي ذريعة، واصفةً إياه بأنه تنازل مجاني لإملاءات خارجية، ويستفز مكوّنًا أساسيًا من المكونات اللبنانية، مطالبةً بالتراجع عنه.ورأت المصادر نفسها أن أي محاولة للضغط أو الاعتراض على القرار عبر قنوات داخلية تُعدّ بحدّ ذاتها تأكيدًا إضافيًا على وجود تدخل في الشأن اللبناني، وهو ما نرفضه بشكل قاطع، مؤكدةً أن القرار سيبقى ساري المفعول باعتباره قرارًا سياديًا يجب الالتزام بتنفيذه.

لبنان يلتحق بموقعه الطبيعيويرى الباحث والمحاضر في علم التاريخ الدكتور إيلي الياس في حديث لـ نداء الوطن أن هذا القرار يشكّل سابقة في الموقف الرسمي اللبناني، إذ يصدر للمرة الأولى بهذا الوضوح عن وزير الخارجية وبتوافق حكومي، رغم حساسيته، مؤكدًا أن أهميته تتجاوز الداخل، إذ يأتي ضمن سياق عربي ودولي متشدّد حيال إيران، كما أن سرعته وحزمه يعكسان محاولة لإعادة الاعتبار لدور الدولة وهيبتها.

أمّا عربيًا، فقد أعلنت قطر والسعودية طرد دبلوماسيين في سفارة إيران، واعتبارهم أشخاصًا غير مرغوب فيهم، مع إلزامهم بمغادرة البلاد خلال 24 ساعة، إضافة إلى إعلان الإمارات إغلاق سفارتها في طهران.

وهكذا، يبدو أن لبنان يلتحق بموقعه الطبيعي إلى جانب أشقائه العرب، في ظل ترحيب فرنسي بهذه الخطوة أيضًا.

*المصدر: ام تي في | mtv.com.lb
اخبار لبنان على مدار الساعة