اخبار لبنان

الهديل

سياسة

خاص الهديل: الطرق أصبحت ساحة فوضى.. فهل من رادع؟

خاص الهديل: الطرق أصبحت ساحة فوضى.. فهل من رادع؟

klyoum.com

خاص الهديل….

لم يعد اللبناني بحاجة إلى تقارير رسمية أو إحصاءات عن ضحايا حوادث السير ليدرك حجم الخطر المحدق به يوميًا؛ يكفي أن يسلك أي طريق عام ليرى بأمّ العين مشاهد الفوضى التي باتت جزءاً من الحياة اليومية. حمولات عشوائية، دراجات نارية تسير بلا أدنى شروط السلامة، ومخالفات تمرّ علناً من دون حسيب أو رقيب، فيما يتحوّل المواطن إلى رهينة هذا الاستهتار المتنقّل.

في أحد المشاهد، تسير مركبة محمّلة بشكل خطير بحمولات مكشوفة وغير مثبتة، وسط حركة سير كثيفة. حمولة مهدّدة بالسقوط في أي لحظة، لا تعرّض سائقها وحده للخطر، بل كل من يسير خلفها أو إلى جانبها. هذه ليست مجرد مخالفة سير عادية، بل تهديد مباشر للسلامة العامة، قد يتحوّل في ثوانٍ إلى كارثة جماعية.

وفي مشهد آخر لا يقل خطورة، تظهر دراجة نارية تحمل أكثر من شخص وبينهما يحملون دراجات هوائية!!، وتسير على طريق سريعة ومن دون أي وسائل حماية. لا خوذات، لا توازن، ولا أي احترام لقانون أو عقل. لقطة واحدة تختصر حجم الفوضى التي تضرب الطرقات، حيث يتحوّل الطريق إلى مساحة مفتوحة للمجازفة بأرواح الناس.

اللافت في هذه المشاهد أنها لم تعد استثناءً، بل أصبحت قاعدة. ما نشهده يومياًُ يعكس خللاً عميقاً في تطبيق القوانين، لا في غيابها. فالقوانين موجودة، والعقوبات واضحة، لكن المشكلة تكمن في التنفيذ، وفي التساهل الذي حوّل المخالفة إلى أمر عادي، بل مقبول ضمنياً.

الأخطر أن هذا الاستهتار لا يقتصر أثره على مرتكبيه فقط، بل يطال أبرياء لا ذنب لهم. حادث واحد ناتج عن حمولة غير مثبتة أو دراجة متهوّرة قد يودي بحياة عائلة بأكملها، أو يُخلّف إصابات دائمة، أو يشلّ طريقاً حيوياً لساعات!.

من هنا، تصبح مسؤولية الجهات المعنية مضاعفة. المطلوب ليس بيانات إدانة بعد وقوع الحوادث، بل تدخل فوري واستباقي: تشديد الرقابة، تنظيم حملات ضبط جدّية، فرض مخالفات رادعة، وعدم التهاون مع أي سلوك يعرّض السلامة العامة للخطر.

قبل أن نعدّ الضحايا ونكتفي بصور الحوادث، آن الأوان لوضع حدّ لهذا الاستهتار المتحرّك، لأن السكوت عنه لم يعد حياداً… بل مشاركة غير مباشرة في الخطر.

*المصدر: الهديل | alhadeel.net
اخبار لبنان على مدار الساعة