مصير التدقيق الجنائي مجهول… ما قصّة المناقصة التي فتحها مصرف لبنان؟
klyoum.com
أخر اخبار لبنان:
وجبات خفيفة تساعدك على مقاومة اشتهاء السكر.. تعرفوا على ابرزهايقول فؤاد الدبس، محامي رابطة المودعين، في مقابلة مع «درج»، أنّ «كريم سعيد لا يريد تدقيقاً جنائياً فعلياً، لأنّه لا يريد محاسبة حقيقية تجعل المصارف تدفع الجزء الذي يجب أن تتحمّله من الخسائر»
بعد أكثر من عامين على إنجاز شركة «ألفاريز آند مارسال» تقريرها الأولي حول حسابات مصرف لبنان (آب/ أغسطس 2023)، ما زال التدقيق الجنائي عالقاً بين مزاعم «السرّية» ووعود «المناقصة الشفافة»، من دون أن تُنشر نتائج التقرير الأول كاملة أو تُستكمل مرحلته الثانية. في الكواليس، تتراكم الأسئلة النيابية وقضايا الاشتباه بتبييض الأموال والفساد في صفقات مالية كبرى، فيما يتجنّب حاكم مصرف لبنان الدخول في مواجهة مباشرة مع المصارف والطبقة السياسية بمعركة التدقيق الجنائي.
في الوقت نفسه، تكشف شكاوى رابطة المودعين والتحقيقات القضائية في الخارج، وخصوصاً في فرنسا، عن صفقات مالية كبرى كقضية استحواذ نجيب ميقاتي وشركائه على حصة في بنك عودة بتمويل من مصرف لبنان. هكذا يتحوّل التدقيق الجنائي من مطلب تقني إلى تهديد مباشر لمنظومة واسعة من السياسيين والمصرفيين، ما قد يفسّر التعثّر المتواصل في استكماله.
أسئلة نيابيّة متكرّرة ومناقصة لمصرف لبنان
بعد إعلان حاكم مصرف لبنان كريم سعيد في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 عن مشروع إجراء التدقيق المالي والجنائي الخارجي في أموال الدعم التي صُرفت بعد 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، ويشمل برنامج الدعم، التحويلات إلى الخارج والنفقات التي سدّدها المصرف المركزي نيابة عن الدولة بين 2019 و2023، فتح المصرف مناقصة نُشرت على موقع هيئة الشراء العام بعنوان: «التدقيق الجنائي في بعض العمليات المتعلقة بأصول مصرف لبنان الخارجية خلال الفترة الممتدة بين 1 تشرين الأول/ أكتوبر 2019 و31 كانون الأول/ ديسمبر 2023»، وانتهت مهلة تقديم العروض في 13 كانون الثاني/ يناير 2026.
يوضح دفتر الشروط (Terms of Reference) أنّ نطاق هذا التدقيق ضيّق للغاية، إذ يقتصر على «عمليات» مالية محدّدة (selected transactions) وخلال فترة زمنية قصيرة نسبياً بين 1 تشرين الأول/ أكتوبر 2019 و31 كانون الأول/ ديسمبر 2023. وبذلك لا يتّضح بعد أي مسار لتدقيق جنائي شامل يطاول المرحلة التي سبقت الانهيار أو يغطي المسار الكامل الذي راكم الخسائر على مدى سنوات.
"لا يجوز أن تكون مقاربة الحكومة على القطعة في حل الأزمة، هي أزمة شاملة، وبالتالي الحل يجب أن يكون شاملاً. إقرار القوانين إفرادياً وليس ضمن سلة متكاملة لخطة واضحة الأهداف والمعالم والجدول الزمني، يقوِّض فعاليَّة خطوات الحكومة بدلاً من تعزيزها" بحسب محمد المغبط، مؤسّس ومدير "سكاي للأبحاث والاستشارات"، في مقابلة لموقع "درج". يتابع: "لم تجر حتى الآن المرحلة الثانية من التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان والمصارف التي تأثرت بالأزمة. من دون هذا التدقيق هنالك استحالة في تحديد المسؤوليات، ومن دون تحديد المسؤوليَّات لا محاسبة… ومن دون محاسبة، حتى ولو استطاعت الدولة بأجهزتها كافة بإعادة تحريك القطاع المصرفي بطريقة ما… فإننا نتجه الى أزمة مالية نقدية واقتصادية أعمق من تلك التي استفحلت في العام 2019 خلال المستقبل المتوسط أو البعيد".
في المقابل، لم يردّ مصرف لبنان بعد على السؤال النيابي الذي تقدّمت به النائبة بولا يعقوبيان في 9 كانون الأول/ ديسمبر 2025، حول المناقصة المرتبطة بالمرحلة اللاحقة ذات النطاق الأوسع للتقرير الأولي للتدقيق الجنائي في حسابات المصرف المركزي، الذي أعدّته شركة «ألفاريز آند مارسال» (Alvarez & Marsal).
يأتي هذا السؤال استكمالاً للسؤال النيابي السابق المقدَّم من النوّاب حليمة القعقور، وفراس حمدان، وأسامة سعد وياسين ياسين في 28/10/2025 حول مصير التدقيق الجنائي في مصرف لبنان والمصارف التجارية، والذي ردّت عليه الحكومة بتأكيد أنّ مصرف لبنان «بصدد إطلاق مناقصة» لتعيين شركة جديدة تستكمل التدقيق الجنائي على نطاق أوسع.