«مافيات» الأحزاب «تحرم» النازحين من المساعدات والحصص الغذائية!
klyoum.com
أخر اخبار لبنان:
عبر التاريخ.. قائمة توثق أبرز صدمات أسعار النفطالنازحون من الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع، يعانون الامرين، خصوصا الفقراء منهم ومحدودي الدخل، الذين اضطروا ان يسكنوا المدارس ويلجأوا الى منازل اقاربهم في العاصمة والمدن الكبرى الآمنة، وذلك بعد ان تركوا فريسة للفاقة والعوز، فلا الدولة اعانتهم، ولا احزاب السلطة التي تسطو على المساعدات مكترثة لامرهم.
فيما الشعارات الوطنية والدينية الفارغة تملأ اذان مليون ونصف نازح، يطلقها مناصرو احزاب السلطة الذين يقومون بالسطو على المساعدات وبيعها بوقاحة وصلافة منقطعة النظير، يعيش النازحون المشردون من الجنوب والبقاع وضاحية بيروت في عوز وبؤس، وكانوا قبلا يعيشون بكرامة وعزة في منازلهم وقراهم الطيبة، حتى وقعوا تحت رحمة من لا يرحم عدوّ غاشم متوحّش من جهة، وقراصنة احزاب السلطة من جهة ثانية، ولا من ناصر لهم ولا من معين.
فقد نزح ض. أ وعائلته من احدى قرى قضاء صور الى مهنية صيدا قرب ساحة الراهبات، مصطحبا والديه المسنّين، وذلك بعد اول غارة جوية اسرائيلية، استهدفت قريته نهاية شهر تشرين اول من العام الحالي، اما شقيقه ا. فقد هبط وعائلته الى بيروت مفترشا رصيف شاطىء الرملة البيضاء بضعة ايام قبل ان يأويه احد الاقارب ويسكنه مع غيره من العائلات المهجرة، في بيت متواضع بمنطقة المصيطبة حي اللجا.
معاناة النازحين
بعد شهر ونصف من التهجير، وصل صندوق حصّة مواد غذائية واحدة لنازح من صيدا ولم تصلّ لأخيه في بيروت حتى الان "علبة تونه" واحدة كما قال، وكما يقول كذلك جملة النازحين القاطنين في منازل مضيفيهم في بيروت.
يقول نزيل عاصمة الجنوب ض.أ ل "جنوبية"، " انا مصلحتي هي تمديد كهرباء وانترنت للمنازل، وقد خفّ نشاط عملي منذ عام تقريبا بسبب بدء حرب الاسناد وقلة المصطافين، من اهل الضيعة الذين فضلوا لاسباب امنية البقاء في بيروت، فاصبحت اعاني ماديا، اما الان فقد اصبحت عاطلا عن العمل، والدي يحتاج لأدوية، وولدي الرضيع يحتاج الى حليب وحفاضات، ولولا الجمعيات في صيدا التي تؤمن وجبتا الترويقة والغداء، لكنا قضينا من الجوع، اما بالنسبة لمصاريفي الملحة لاهلي وطفلي فلا يوجد جمعية ولا اي طرف يساعدني بتأمين تلك الاحتياجات".
وبسؤاله، عن نشاط وحدات الشؤون الاجتماعية ل"حزب الله" و"حركة امل"، اقسم ان احدا منهم لم يزر مبنى المهنية ولا النازحين فيها، قال: فقط كانوا يعطونا الاوامر في الضيعة، ويطمئننونا انهم لن يتركونا، ولكن عندما وقعت الواقعة وتهجرنا تركونا واختفوا وكأنهم غير موجودين"!
وأضاف": وعند الإتصال بالشقيق إ. في بيروت وبسؤاله، عن سبب تركهم والعائلات المهجرة دون مساعدة، اجاب ان الحالة عامة، فقد قامت لجان بتسجيل اسمائنا ولكن لم يصلنا شيئا، وقد اصبح معلوما لدينا ان الاحزاب تستولي على الحصص الغذائية وتوزعها لمناصريها، فهم بعد ان نكبونا وشردونا بسياساتهم الخرقاء غير المسؤولة وتسببوا بالحرب، تركونا لمصيرنا، هكذا بكل بساطة"!
وقد تطابقت هذه الوقائع، مع شهادة لنازحة من الضاحية الجنوبية تدعى ز. وهي أم لطفلين وتقطن حاليا مع زوجها وعائلته في احدى مدارس منطقة جبيل، وقد اكدت ل"جنوبية"، ايضا ان ما وصلها هو حصة غذائية واحدة خلال 50 يوما من نزوحها، وانها وافراد عائلتها يصرفون من مدخولهم المحدود، لشراء غذائهم وحليب ومستلزمات الطفلين، مع العلم ان زوجها مضطر ان يذهب يوميا الى دوام عمله في بيروت، كي لا يخسر وظيفته، مع ما يتكبده من مصاريف تنقلات بسبب المسافة الطويلة المستجدة من جبيل الى العاصمة".
تقصير وسرقة
احد الناشطين في مجال الاغاثة في صيدا رفض ذكر اسمه قال ل"جنوبية"، ان "مدينة صيدا فيها 5000 عائلة نازحة لم يصل اليها سوى 1000 حصة غذائية من الهيئة العليا للاغاثة، اما بالنسبة للاحزاب السياسية، فان ما تجمعه من حصص غذائية واغاثية، يوزعه مسؤولوهم استنسابيا لمناصريهم دون رقابة، واغلبها تتم سرقتها دون الرجوع لقيادة تلك الاحزاب، وهذه وقائع لمست حسيّا في صيدا، وبالتالي لا يوجد سوى بعض الجمعيات النزيهة المخلصة لعملها، التي ما زالت تجمع تبرعات وتؤمن وجبات يومية ساخنة للنازحين".
اما الناشط الدكتور مجيد مطر في بيروت فقد شرح ل"جنوبية"، ان "هناك تنافس خفي بين القوى السياسية لتقديم خدماتها في مراكز الايواء ولم يلحظوا البيوت، اما المنظمات الاغاثية فظهرت انها عاجزة عن استيعاب العدد الهائل للنازحين، ولم يجر حتى الان احصاء دقيق للنازحين بالبيوت، كما يوجد نقص بالمساعدات الخارجية، وما تقدمه الهيئة العليا للاغاثة هو بواسطة احزاب السلطة، التي تستولي على المساعدات الغذائية والعينية، وتتصرف به كما تشاء وتحرم غالبية المستحقين منها، فالهيئة مسيسة يتقاسمها الاحزاب".
وأضاف": وكذلك لجنة الطوارىء التي شكلها وزير البيئة ناصر ياسين، لا يبدو انها ساهمت في تغيير الواقع المتردي على الارض، فهي "جعجعة دون طحين".