خاص الهديل: بداية اندلاع حرائق خرائط الخطوط الحمر من غزة إلى سوريا مروراً بلبنان..
klyoum.com
أخر اخبار لبنان:
ادرعي يزعم: لهذا السبب اخلينا مدينة صورخاص الهديل….
بقلم: ناصر شرارة
يبدو أن المنطقة تتجه لتدخل لعبة ترسيم الخطوط الحمر فوق خرائط الأزمات بدل ترسيم تسويات سياسية لحل هذه الأزمات: ففي لبنان أصبح المطلوب دولياً وإقليمياً أن يتم تطبيق الانتقال من خط جنوب الليطاني إلى خط شمال الليطاني فيما إسرائيل وحدها تعلن أنها لن تجري أي تعديل على خط بقائها على التلال الخمس؛ بمعنى آخر فإن تل أبيب تضغط ليبدأ لبنان العمل وراء خط شمال الليطاني؛ بينما تضغط بالمقابل للاعتراف بوجودها على خط التلال وفوق خط الحافة الحدودي بوصفه منطقة ميتة عسكرياً وديموغرافياً.. نفس هذا التطبيق تمارسه إسرائيل في غزة، حيث تطلب واشنطن منها الانتقال إلى المرحلة الثانية من تطبيق اتفاق وقف النار والانسحاب إلى الخط الأحمر؛ فيما تل أبيب تعلن أنها باقية في المرحلة الأولى وعند الخط الأصفر الذي أعلنه رئيس الأركان زامير بأنه "خط دفاعي – هجومي" وليس خط مؤقت قابل للانسحاب منه إلى خط ما وراء حدود غزة.
وفي سورية احتدمت في الأسبوع الأخير حروب رسم الخطوط الحمر بين النفوذين الإسرائيلي والتركي وأيضاً بين سلطة إدارة الشرع المركزية من جهة وبين حيثية حكم الأكراد المتراجعة، وأيضاً بين الخط الأحمر لواشنطن والخط الأحمر التركي.. ووحدها إسرائيل ضمن حراك الخطوط الحمر؛ تعلن أن خط جبل الشيخ هو خط أحمر غير قابل للتنازل عنه أو لإجراء أي حراك للتسويات نحوه، وتعلن أن منطقة جنوب سورية هي سلة خطوط حمر إسرائيلية يصل إشعاعها حتى التنف!!
السؤال هو هل يمكن الوصول إلى لحظة إقليمية مستقرة مع وجود كل هذا الصراع فوق وحول كل هذا الخطوط الحمر التي تدور الحرب حولها وعليها في هذه اللحظة؟؟.
.. الإجابة عن هذا السؤال تستوجب محاولة لحظ أهداف هذه الخطوط وما إذا كانت قابلة للاستمرار:
بخصوص إسرائيل فهي تتحدث عن خطوط حمر هدفها بحسب ادعائها ضمان ألا يتكرر ضدها ما حصل في ٧ أكتوبر ٢٠٢٣. وعليه فهي في غزة تريد منطقة آمنة وخط أصفر دفاعي وهجومي بنفس الوقت؛ وبأحسن الأحوال فهي تقبل بشروط معينة أن تنسحب للخط الأحمر الواقع على مسافة عدة كيلومترات داخل غزة، ما يعني أنها ترفض العودة إلى خط حدود غزة مع حدود كيان الاحتلال.
بخصوص تركيا فهي تريد في سورية رسم خط أحمر هدفه الأساسي منع الاتصال بين منطقة نفوذ إسرائيل في جنوب سورية ومنطقة سيطرة الكرد في شمال شرق سورية.. أضف إلى ذلك أن تركيا تريد أيضاً رسم خطوط حمر جيوسياسية بوجه إقامة كانتون كردي في أي منطقة في سورية.
بخصوص لبنان فإن إسرائيل تسعى لاحتلال طويل المدى لخط التلال الخمس اللبنانية؛ بالإضافة لرسم خط أحمر ممنوع على اللبنانيين عسكريين ومدنيين تجاوزه؛ وتقع وراء هذا الخط نحو ٣٢ بلدة حدودية مدمرة وممنوع بناؤها..
وداخل العمق اللبناني فإن تل أبيب ترسم قواعد اشتباك جديدة تقوم على مبدأ أنه يوجد لإسرائيل أمنياً ثلاثة خطوط حدودية مع لبنان: خط الحافة وخط التلال الخمس وخط جنوب الليطاني. أما جيوسياسياً فيوجد لإسرائيل خطان حدوديان إثنان على الأقل مع لبنان: الخط الأزرق وخط شمال الليطاني..
تبدو المنطقة أنها تحولت بفعل حرب غزة وأخواتها إلى منطقة خرائط للخطوط الحمر المتبادلة بين الدول الكبرى فيها، ولم تعد المنطقة مساحة للاستقرار بين دول ذات حدود وطنية. والسؤال هو عن مستقبل هذا الوضع: هل تعود المنطقة لحدودها المعترف بها وفق القانون الدولي أم تذهب لحريق الصدامات بين خرائط الخطوط الحمر؟؟.