علي الطاهر معركة لا مفرّ منها... ماذا بعدها؟
klyoum.com
أخر اخبار لبنان:
عناوين وأسرار الصحف الصادرة اليوم الثلاثاء 01 09 2026في ظل التصعيد الميداني الأخير، توسّعت إسرائيل في عملياتها العسكرية باتجاه مرتفعات علي الطاهر، لتفتح محوراً جديداً يمتد من زوطر الشرقية مروراً بـ قلعة الشقيف وصولاً إلى المرتفعات. هذا التحرك يعكس محاولة لتغيير طبيعة المنطقة وتضاريسها عبر القصف والضغط الميداني، بما يتيح لها فرض واقع جديد على الأرض.
المؤشرات الميدانية تكشف أن المرتفعات لم تعد مجرد موقع جغرافي، بل تحولت إلى عقدة استراتيجية تتحكم بخطوط الإمداد وتشكّل نقطة إشراف على مناطق واسعة شمال الليطاني والبقاع الغربي. ومع استمرار التحركات العسكرية، تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة من المواجهة، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع الأبعاد السياسية والأمنية.
فإلى أين تتجه الامور في علي الطاهر؟
اللواء عبدالرحمن شحيتلي يؤكد لـالمركزية أن الجيش عندما يضع خطته للهجوم، تكون هذه الخطة الأساسية مؤلفة من مراحل عدة: المرحلة الأولى الوصول إلى نقطة معينة، ثم المرحلة الثانية بلوغ مرتفع آخر، تليها مراحل ثالثة ورابعة وهكذا دواليك. لا نعرف ما هي خطة العدو ولا إلى أي ارتفاع سيصل في كل مرحلة، لكن من الواضح أن في المرحلة الأولى احتل النقاط السبع، وفي الثانية سيطر على تلة الشقيف والمنطقة المشرفة على النبطية، أما في المرحلة الثالثة فلا نعلم إلى أي خط سيصل، لكن من المؤكد أن هذا الخط سيشمل تلة علي الطاهر والتلال المجاورة مثل كتلة الدبشة وغيرها.
ويسأل شحيتلي: هل يستطيع الجيش الإسرائيلي الوصول إلى هذه المرحلة وإكمال تقدمه؟ هذا ما يحدده سير المعركة، إذ إن المنطقة محصّنة جدًا. وعندما يُهاجم موقع محصّن، خصوصًا أن التحصينات كلها تحت الأرض، فإن نجاح المهمة يتوقف على امتلاك معرفة دقيقة بمداخلها وبنيتها الداخلية. وإذا لم تتوافر هذه المعلومات، فإن المهمة ستفشل. لذلك نلاحظ أن الجيش الإسرائيلي، الذي يبدو أنه لا يملك معلومات كافية، يلجأ إلى القصف الليلي المتواصل لإغلاق المداخل من جهة وفتح خطوط تقدم بطيئة من جهة أخرى، بحيث يتقدم بالأمتار كل ليلة بدلًا من القضم السريع.
ويشير الى ان حتى الآن، يبدو أن علي الطاهر تتجه إلى مواجهة عسكرية لا مفر منها. فـحزب الله لا يمكن أن يقبل بشروط إسرائيل أو أن يسمح لها بفرض إيقاع المعركة. وإذا بدأ الإسرائيليون من علي الطاهر، فلا أحد يعلم أين سيتوقفون. لذلك، فإن الحزب يعتبر أن أي تسوية يجب أن تكون جزءًا من حل شامل للوضع العسكري في الجنوب، لا خطوة منفردة تفتح الباب أمام سلسلة طويلة من الشروط.
ويضيف شحيتلي أن الجيش الإسرائيلي لا يثق بأي طرف يتسلم المنطقة، سواء الجيش اللبناني أو القوات الدولية، إذ يعتبر أن المنطقة لا تصبح نظيفة إلا إذا دخلها بنفسه. وبالتالي، فإن المعركة في علي الطاهر قادمة عاجلًا إذا امتلك الإسرائيليون قاعدة بيانات كاملة عن التحصينات، أو آجلًا إذا بقيت معلوماتهم ناقصة.
أما عن دوافع إسرائيل، فيوضح أن الجيش ينفذ مهمة موكلة إليه، لكن كل مرحلة عسكرية تتحول لاحقًا إلى مكاسب سياسية. فقد رأينا كيف أن السيطرة على النقاط الأولى أفضت إلى اتفاق تشرين، ثم السيطرة على الشقيف والنبطية أفضت إلى الاتفاق الإطار. دائمًا ما تُترجم إسرائيل تقدمها العسكري إلى مكاسب سياسية تفوق حجم إنجازاتها الميدانية، عبر التهديد بضرب المدنيين وتدمير القرى كما يحصل اليوم في المنصوري وحداثا.
ويختم شحيتلي بالقول: الهدف الأول لإسرائيل هو إنهاء سلاح حزب الله، لكنها تلمّح أيضًا إلى أن هدفها إنهاء الحزب نفسه. هذه أهداف سياسية عالية لا يمكن تحقيقها بالإنجازات العسكرية وحدها. لذلك، فإن العمليات ستتطور وفق ما تحققه إسرائيل من مكاسب عسكرية وسياسية، إلى أن تصل إلى اتفاق جديد. لكن، كما اعتدنا منذ عام 1947، إسرائيل لا تلتزم بالاتفاقات، بل تنقضها لاحقًا لتسعى وراء مكاسب أكبر، سواء في فلسطين أو في لبنان. وهذا ما يجعل أي اتفاق معها هشًّا وقابلًا للانهيار في أي وقت.