اخبار لبنان

لبنان الكبير

سياسة

الحكومة تُقرّ خطّة الجيش وترفض "التأويلات"… والثنائي "مرتاح"

الحكومة تُقرّ خطّة الجيش وترفض "التأويلات"… والثنائي "مرتاح"

klyoum.com

بعد طول انتظار وعلى الرّغم من انسحاب الوزراء الخمسة الشيعة من الجلسة حسبما كان متوقّعًا، أقرّت الحكومة اللبنانية خطّة قيادة الجيش لحصر السلاح بيدّ الدّولة، دون تحديد مهلة زمنية لذلك. هذه الجلسة التي تأتي استكمالًا لجلسة 5 آب "المجيدة"، تُسجّل عبرها الحكومة خطوة تاريخية اتخذتها بعد الاستماع إلى تفاصيل الخطّة اللوجستية والتقنية ومراحلها المتتالية التي عرضها قائد الجيش رودولف هيكل.

في الواقع، لم تتضمّن مقرّرات الجلسة عبارة "إقرار الخطة" بل استخدمت مصطلح "ترحيب بالخطّة"، وهو ما فسّره البعض على أنّه محاولة لاستمالة الثنائي والتخفيف من حدّة القرار. غير أنّ رئيس الحكومة نوّاف سلام، اعتبر أنّ مقرّرات المجلس واضحة "ولا تحتمل تأويلات". وفي ظلّ عدم تحديد مهلة زمنية واضحة، ومع عدم ذكر كلمة "إقرار"، عبّر رئيس مجلس النواب نبيه برّي عن ارتياح الثنائي لهذا القرار، مصرّحًا: "الأمور إيجابية وأعتقد أنّ الرياح السامة بدأت تنطوي".

وعلى الرّغم من توقّع مصادر وزارية إقرار الخطّة في مهلةٍ زمنية واضحة ومحدّدة، كما ذُكر في جلستيّ 5 و7 آب، لتجنّب مماطلة الطرف الممانع أو لجوئه لكسب الوقت والتسلّح بالمال والعتاد، رحّبت المصادر بقرارٍ يُظهر حزم الحكومة في تنفيذ قرارها الذي يشمل مختلف المناطق اللبنانية: منطقة جنوب الليطاني، المنطقة بيْن جنوب الليطاني والأوّلي، بيروت والبقاع. في المقابل، تُشير معطيات "لبنان الكبير" إلى أنّ الجداول الزمنية ستُحدَّد بحسب تيسير العمل، نظرًا لوجود بعض الصعوبات اللوجستية.

ويترقّب اليوم المجتمعان العربي والدّولي نجاح تنفيذ الخطّة ميدانيًا، والتي حظيت بدعمٍ مبدئيّ من لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، التي كتبت: "مستمرّون في دعمنا لجهود الرّئيس اللبناني ورئيس الوزراء". أمّا رئيس الحكومة الذي يتعرّض لحملة شديدة من الممانعين، بينما يحظى بدعمٍ عربي، دولي ومحلّي لا سيما من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، وفقًا المعطيات، فقد كتب عبر منصّة "إكس" عقب إقرار الخطّة مباشرة: "رحّبنا في مجلس الوزراء بخطّة الجيش لحصر السلاح على كامل الأراضي اللبنانية وتنفيذها ضمن الإطار المقرر في جلسة 5 آب 2025، كما قرّرنا الطلب من قيادة الجيش تقديم تقرير شهريّ إلى مجلس الوزراء في شأن التقدّم في تنفيذ هذه الخطة".

وانتظر اللبنانيون انتهاء هذه الجلسة الغامضة والسرّية والتي عُقدت في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية وبحضور سلام والوزراء (تضمّنت أربعة بنود ذات طابع مالي وبيئي، بالإضافة إلى بند السلاح الأخير). وقبل الجلسة، عقد الرّئيسيْن عون وسلام اجتماعًا بحثا خلاله المستجدّات "التي ركّزا فيها على أهمّية التهدئة مهما بلغت التطوّرات"، حسب المعطيات.

واستُهلّت الجلسة بالوقوف دقيقة صمت على روح النّائب والوزير السابق حسن الرّفاعي، ثمّ بالتهنئة بذكرى المولد النبويّ الشريف. وتحدّث رئيس الجمهورية عن ملفات عديدة، حيث ندّد بالاعتداءات الإسرائيلية، واعتبر أنّ قرار تجديد ولاية اليونيفيل "انتصار للبنان"، وفي ملف الإصلاحات، أبلغ الرئيس مجلس الوزراء عزمه على إعادة قانون استقلالية القضاء إلى مجلس النواب لإعادة درسه، مشيرًا إلى "وجود شوائب كثيرة في صيغته الحالية".

كانت أجواء الجلسة "هادئة وإيجابية" إلى أنْ دخل قائد الجيش العماد رودولف هيكل القاعة لعرض خطّته. حينها، انسحب الوزراء الشيعة الخمسة تباعًا دون إعلان استقالتهم رسميًا، كما أُشيع. وكان آخرهم وزير التنمية الإدارية فادي مكّي، الذي وضع استقالته بتصرّف الرّئيسيْن سلام وعون، "إنْ كانت تُحقّق المصلحة الوطنية". هذه الخطوة، فسّرها البعض على أنّه إعلان استقالة، وهو ما نفاه مكّي ورئاسة الجمهورية، ونقلوا عنه حرفيًا قوله: "كنت من الدّاعين إلى مناقشة خطة الجيش وترك موضوع المهلة الزمنية لتقدير قيادته، غير أنّني، أمام الوضع الرّاهن وانسحاب مكوّن أساسي، لا أستطيع أن أتحمّل مرّة أخرى وزر قرار كهذا وقرّرت الانسحاب من الجلسة".

وقد برّر الوزراء الأربعة الآخرون وهم: وزير المال ياسين جابر، وزير العمل محمّد حيدر، وزير الصحة ركان ناصر الدّين ووزيرة البيئة تمارا الزين، انسحابهم بأنّ بند نزع السلاح يتعارض مع قرارهم السياسيّ، مؤكّدين أنّ حصر السلاح يحتاج إلى خطّة تبدأ باستراتيجية دفاعية لحماية لبنان من اعتداءات العدو. وكان الوزير حيدر أوّل المعارضين، حيث أكّد أنّ الوزراء كانوا منفتحين ومستعدّين للنقاش انطلاقًا من الثوابت الوطنية، "لكن للأسف بدا واضحًا أنّ المقاربة مختلفة"، بينما قال جابر: "انسحبنا من الجلسة وليس من الحكومة، وسنشارك في الجلسة المقبلة"، فيما أوضحت الزين أنّ انسحاب الوزراء لم يكن مع دخول هيكل إلى القاعة، بل مع بدء حديثه عن الخطّة وعرضها". وقد ألقى كلّ وزير منهم كلمة أكّد فيها احترامه لقيادة الجيش.

وبعد الانسحاب، تجدّد الحديث عن عدم ميثاقية الجلسة التي يُفسّرها كلّ طرف حسب مزاجه وأهوائه وغابت عن الأذهان عندما شاركوا في الحرب السورية وإسناد غزة. ومع ذلك، استمرّ مجلس الوزراء في عقد جلسته ومناقشة الخطّة من دون أيّة عقبات، فكانت الجلسة وفقًا للمعطيات العسكرية إيجابية من حيث جدّيتها في الإقرار أوّلًا، وعدم الانخراط في أيّ استفزاز قد يُحرّك الشارع ثانيًا.

في الختام، تلا وزير الإعلام بول مرقص مقرّرات الجلسة. وقد تناولت شقّين رئيسييْن: الأوّل يتعلّق باستمرار الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية، والثاني يتعلّق بخطّة عمل الجيش.

وأكّد في سلسة تصريحات أنّ الحكومة لم تُقدّم أيّ تنازلات في مسارها السيادي، وأنّ هاجسها الأساسي لا يزال يتمثل في إعادة إعمار ما دمّرته الاعتداءات الإسرائيلية، ووقف هذه الاعتداءات، واستعادة الأسرى اللبنانيين، وصولاً إلى الهدف الجوهري وهو حصر السلاح بيدّ الدولة. وأضاف إنّ أيّ تقدم نحو تنفيذ الورقة الأميركية التي تمّ تبنيها في إطار قرارات 7 آب، "يبقى مرهونًا بخطوات إسرائيل التي تُعيق اعتداءاتها الخطّة"، ممّا يقلب الطاولة على بعض قوى الممانعة الذي يُحاول إرباك الحكومة واتهامها بالرضوخ لأجندات أميركية، أو اتهامها بأنّها فاشلة وبلهاء وتُحاول وضع البلد في قلب الخراب، كما قال المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان.

وأعلن مرقص أنّ المجلس قرّر الإبقاء على سرّية مضمون الخطّة ومداولاتها، مؤكّدًا أنّ الجيش سيُباشر بتنفيذها وفقًا للإمكانيات اللوجستية، البشرية والمالية المتاحة، أو ما وصفه قائد الجيش بـ "التقييدات"، فيما تلتزم الحكومة بإعداد استراتيجية للأمن الوطني، ما يشير إلى أهمّية دعم المواطنين والوزارات المعنية للجيش لتسهيل مهمّته التي كشف مرقص أنّ لبنان تلقّى بسببها تعهّدات من دولٍ عدّة بدعم الجيش عند تنفيذ الخطّة.

*المصدر: لبنان الكبير | grandlb.com
اخبار لبنان على مدار الساعة