اخبار لبنان

الهديل

سياسة

خاص الهديل: معادلة "نووي مقابل نووي": هل تنهار الخطوط الحمر أم التموضعات القديمة!؟

خاص الهديل: معادلة "نووي مقابل نووي": هل تنهار الخطوط الحمر أم التموضعات القديمة!؟

klyoum.com

خاص الهديل….

بقلم: ناصر شرارة 

لا تبتعد مدينة عراد في النقب كثيراً عن موقع ديمونا النووي؛ وبهذا المعنى فإن إيران تحاول تجسيد معادلة – وليس التهديد بمعادلة – فحواها "نووي يقابله نووي".  

ليلة أمس نام العالم على فكرة أن الهاجس النووي بات موضوعاً على الطاولة. وبعض الذين لا يملكون الحلم في التفكير غامروا واعتبروا أن ما يحدث هي أزمة حرب؛ ولذلك لم يعد أمام ترامب لحلها إلا إعلان الحرب النووية القادرة على حسم أصعب نوع من الحروب التي تسمى الحرب غير المتكافئة التي تتحدى فيها دول أقل تطوراً، دولاً فائقة التطور..

دخلت الحرب أمس بعد أن قصفت إسرائيل مفاعل نطنز وردت إيران بقصف مدينة تقع في إشعاع منطقة ديمونا؛ مرحلة انتظار وترقب لأمر أساسي وهو أي خط أحمر سيتم استهدافه في الحلقة المقبلة من موجة تبادل اللكمات العسكرية الثقيلة؟؟.

هل سيستمر الطرفان بالاقتراب من خطوطهما الحمر الأكثر خطورة، وهي: المواقع النووية؛ حقول الطاقة؛ مراكز خزانات تحلية المياه؛ تبلور خيار الحسم النووي الصاعق أو التكتيكي أو الذهاب لخيار استخدام سلاح يقع ما بين التقليدي وما بين النووي؟. 

ثمة سيناريو واحد يستطيع إيقاف حبل خيارات الرعب هذه؛ وهو حصول اختراق سياسي كبير يعيد الحرب إلى طاولة التفاوض. 

ربما هذه الجولة من التفاوض فيما لو عقدت لن تكون لا بالشكل ولا بالمضمون بمثابة تتمة للجولة الثالثة التي عقدت في جنيف وحدثت الحرب. في هذه الجولة المتوقعة ستقول إيران أنها تريد ضمانات تؤكد لها أن جولة مفاوضات ما بعد الحرب لن تليها جولة حرب كما يفعل ترامب في كل مرة، بل يجب أن تليها جولة تفاوض تستكملها؛ ويجب أن يستمر الحال على هذا النحو حتى التوصل لاتفاق نووي جديد بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية. 

وهناك قناعة بأن الإيرانيين يفضلون أن يكونوا في علاقتهم بالأميركيين موجودين في واحدة من حالتين: إما الحرب الباردة أي الاشتباك السياسي والايديولوجي الحاد ما دون العسكري؛ وإما التفاوض الحاد داخل غرف شديدة التجهيز والتحوط ضد تسرب المعلومات منها للخارج. وعليه، يريد الإيرانيون بلا شك إنهاء الحرب على نحو يعيدهم إلى إحدى هاتين الحالتين في علاقتهم بواشنطن. 

.. لكن ترامب يريد قبل إنهاء الحرب ضمان تصميم لوقفها يكون عنوانه اعتراف الشعب الأميركي له بأنه حقق انتصاراً مفيداً لمشروع أميركا أولاً وليس إسرائيل أولاً. 

ويريد ترامب قبل إنهاء الحرب التأكد من أن صورته في أوروبا لم تتضرر نتيجة حربه مع إيران. والمقصود هنا أن ترامب يريد أن يخرج من هذه الحرب من دون أن يطرأ شكوك أوروبية على صورته التي أحاطها بسردية أنها مطلقة(!!). وهناك من يعتقد أن ترامب لديه بفعل هذه الحرب أزمة مستجدة بعلاقته مع أوروبا، اسمها مضيق هرمز و"قياس القوة المنفردة الأميركية"؛ أي حجم قوة أميركا من دون الناتو!!. 

لقد طلب ترامب أن تدعم دول الناتو حملته لفتح مضيق هرمز؛ لكن الكثير من الدول الغربية تجاهلت طلبه؛ واعتبرت أن ترامب يخوض حرباً لم يستشر حلفاء واشنطن بها؛ وأكثر من ذلك اعتبروا أنه في هذه اللحظة يوجد شيء اسمه حرب الولايات المتحدة الأميركية وشيء آخر مختلف تماماً وذو شخصية ومصالح مستقلة؛ اسمه مصالح دول الناتو غير المنسجمة مع حرب ترامب في هذه اللحظة..

منذ وصوله للبيت الأبيض خاض ترامب حرباً نظرية لا هوادة بها ضد فكرة أن الولايات المتحدة ودول أوروبا يشكلون حلفاً عسكرياً وسياسياً واحداً. وطبق ترامب فكرته هذه من خلال موقفه غير الداعم لأوروبا في أوكرانيا؛ والآن يرد عليه الناتو من خلال عزوفه عن دعمه في أزمة هرمز. 

ربما كانت أزمة ترامب مع أوروبا كما تجلت في هذا الأسبوع هي من حيث نتائجها المباشرة والمستقبلية، أكبر من أزمته الراهنة الكبيرة مع إيران. فأزمة إيران يظل لها سقف التسوية الأميركية في النهاية؛ بينما أزمة ترامب مع أوروبا ربما يصبح لها سقف صيني.. بكلام آخر قد يذهب الأوروبي إلى الصين ليخففوا عنهم توغل بوتين الذي لم يعد يخشى من عصا أميركا بعد أن أصبح صديقه ترامب هو من يمسك بها. وبالمقابل يمكن توقع أن تذهب طهران في نهاية اللعبة إلى واشنطن لتخفف عنها وطأة تغول نتنياهو بعدما ثبت أن الأخير لا يوجد إلا جهة واحدة قادرة على ضبطه، هي ترامب. 

كل الفكرة هنا هي أن المطلوب حل من خارج الصندوق، ولكن يتفق مع خلاصات جديدة أنتجتها هذه الأزمة الرهيبة.

*المصدر: الهديل | alhadeel.net
اخبار لبنان على مدار الساعة