خاص الهديل: خلفيات نشر فضائح أبستين: "صراع الليبراليات"!!
klyoum.com
أخر اخبار لبنان:
اقتصاد لبنان في الحرب.. فائض الخزينة لوقت قصير والاستدانة غير ممكنةخاص الهديل….
بقلم: ناصر شرارة
تتفاعل فضائح أبستين حول العالم؛ ولكن مركز أحداثها الأساسي هو الولايات المتحدة الأميركية. وحتى الآن لا يزال هناك سؤال لا توجد عنه إجابة شافية وهو لماذا الآن تم تقصد نشر جزء كبير من هذه الفضائح؟؟.
والواقع أنه من هذا السؤال الأساسي تتفرع عدة أسئلة هامة؛ منها هل أبستين شخص أم منظومة ؟؟. وهل هناك جهة استخباراتية ما، أو لوبي كبير محدد تقف وراءه؛ وبالتالي تقف وراء التسريبات الراهنة للصور وأفلام الفيديو.. واستدراكاً من هي الجهة التي تنتقي ما يجب نشره من "كنز" الفضائح وما يجب التحفظ عليه؛ ولماذا؟؟.
تعددت التفسيرات حول خلفية فضائح أبستين والتي حاولت الإجابة عن الأسئلة المحيرة؛ ولكن أبرز هذه التفسيرات، وما يستأهل بينها التركيز عليها، ينحصر بالتالي:
هناك تفسير لفضائح أبستين يقول إن سببه وجود صراع كبير بمركز الغرب.. وهذا الصراع يجري بين قوى لديها مصالح كبيرة داخل هذا المركز ولكل منها رؤيتها لما يجب أن يكون عليه العالم الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية..
وكان فوكوياما أشار إلى هذا الانقسام العامودي داخل معسكر الغرب عندما كتب تعليقاً على فوز ترامب في ولايته الثانية قائلاً إن الذين انتخبوه للمرة الثانية فعلوا ذلك عن سابق تصميم لأنهم أرادوا الاعتراض على تشوهات أصابت الليبرالية الكلاسيكية منذ ثمانينات القرن الماضي، وذلك على أيدي القوى اليسارية والديموقراطية داخل التيار الليبرالي الذين تخلوا عن قيم أخلاقية وعن تعاليم الكنيسة وحماية العائلة وشرعوا المثلية والتحول الجنسي ودعموا سياسات الهجرة على حساب الهيكل الاجتماعي للدول الغربية، الخ.. وداخل هذا الصراع تم تصوير ترامب على أنه قادم ليعيد قيم الليبرالية الأصيلة إلى مكانها الأول ويطرد اليسار الليبرالي والديموقراطيين من الهيكل الليبرالي الكلاسيكي.
ما يحدث الآن يمكن النظر إليه على أنه مشهد متقدم من الصراع داخل الهيكل الليبرالي المتهالك نتيجة صراعات أطرافه، ولكن فيما بدت المشاهد الأولى القادمة من جزيرة أبستين تركز على اتهام شخصيات من الحزب الديموقراطي (كلينتون) بأنهم منحلون وهم من خط الديموقراطيين المشوهين لليبرالية الكلاسيكية، فإن الدفعة الثانية التي تم بثها من مشاهد فضائح أبستين، تضمنت فضائح تخص ترامب ذاته المدافع عن الليبرالية الكلاسيكية المحافظة؛ وعليه فإن بعض المراقبين بات يعتبر أن جهة ثالثة دخلت على خط الصراع بين أنصار الليبرالية الكلاسيكية التي يقودها ترامب وفانس من جهة؛ وبين خصومها في الحزب الديموقراطي وخط اليسار داخل الليبرالية بنسخها الجديدة من جهة ثانية (أي الليبرالية الجديدة والليبرالية المستيقظة حسب توصيف فوكوياما).
وفي حال صح هذا التقدير عن جهة ثالثة دخلت على خط الصراع داخل المركز الغربي الليبرالي، فإن هذا يعني أن هناك من يريد إضعاف الحزب الديموقراطي من جهة وإضعاف خط اليسار داخل تيار الليبرالية من جهة ثانية وأيضاً إضعاف خط ترامب الصاعد من جهة ثالثة؛ وابراز واجهة جديدة للقيادة في أميركا ترث حالة الفوضى القائمة وتصفي تركة إفلاس أطراف صراع الليبراليات.