عن السموم الاعلامية في زمن الحرب
klyoum.com
أخر اخبار لبنان:
غارة معادية تستهدف جرد طاريافي زمن الحروب، لا تُقاس الخسائر فقط بعدد الضحايا أو حجم الدمار، بل أيضاً بمدى تماسك المجتمع في وجه العاصفة.
ما نشهده اليوم في لبنان يطرح علامات استفهام مقلقة، ليس فقط حول الانقسام في المواقف من الحرب، بل حول الانحدار الأخلاقي في التعاطي مع تداعياتها.
ليس المطلوب من اللبنانيين أن يتفقوا على قراءة واحدة لما يجري، فالاختلاف في الرأي طبيعي، بل صحي في مجتمع تعددي، لكن المعيب حقاً هو تحويل هذا الاختلاف إلى أداة فتنة داخلية، واستثماره لإشعال الانقسامات بين أبناء البلد الواحد، مهما كانت النظرة حول ما جرى ويجري وسيجري .
على ما يبدو تحول النقاش السياسي عند البعض الى وقود للكراهية، حتى تخال ان بعض القنوات والمواقع الالكترونية باتت وكأنها اسرائيلية لا لبنانية، وبذلك نكون قد انتقلنا من حق الاختلاف إلى فتنة داخلية يعلم الله تداعياتها لاسيما مع التهكمات العلنية على بعض الشاشات التي لا تعبير اخر لوصفها غير "انها مقرفة".
ان حرية الإعلام مقدسة ولكن هذا الاعلام يفترض أن يكون صمام أمان الا انه بات في بعض الحالات جزءاً من المشكلة. بعض الشاشات، ومعها محللون طارئون، يمارسون تحريضاً مكشوفاً يقترب في مضمونه من خطاب العدو، لا من موقع النقد المسؤول. الكلمات هنا ليست تفصيلاً، بل قد تكون شرارة تشعل فتنة لا تُحمد عقباها. في زمن هشّ كهذا، يصبح ضبط الخطاب الإعلامي مسؤولية وطنية، لا مجرد خيار مهني.
اضف الى ذلك تتسابق بعض هذه الوسائل الاعلامية في الاستثمار في وجع الناس لناحية اماكن الايواء واختلاق قوانين في ما يجوز وما لا يجوز حول فتح هذا المركز او ذلك في هذه المنطقة او تلك وسط معاناة الاف العائلات التي اضطرت لترك منازلها تحت القصف وتتوق للعودة اليها فور انتهاء العدوان.
اضافة الى بعض السموم الاعلامية هناك سموم من نوع اخر تتجلى برفع بدل الإيجارات بشكل جنوني في سلوك غير اخلاقي يعكس شكلاً من أشكال الاستغلال الذي يفتك بما تبقى من تضامن اجتماعي.
إن كنت خائفاً، فهذا حقك، لا تؤجر، لكن تحويل الخوف إلى تجارة على حساب النازحين فهذا أمر غير جائز بكل المقاييس.
لبنان لا يحتمل رفاهية الانقسام الحاد، ولا ترف اللعب على حافة الفتنة، ما يجري اليوم يتطلب الحد الأدنى من الوعي الجماعي والتمسك بالانسانية في وجه كل هذا الخراب والدمار.