اخبار لبنان

جريدة اللواء

أقتصاد

زيادة البنزين والضرائب تُشعل الشارع.. إقفال للطرقات واحتجاجات شمالاً وجنوباً

زيادة البنزين والضرائب تُشعل الشارع.. إقفال للطرقات واحتجاجات شمالاً وجنوباً

klyoum.com

تجدّدت موجة الغضب الشعبي في شوارع بيروت مع تصاعد الاعتراضات على قرار الحكومة رفع سعر صفيحة البنزين بمقدار 300 ألف ليرة لبنانية، وزيادة ضريبة القيمة المضافة (TVA) بنسبة 1 في المئة. خطوةٌ وُصفت من قبل المحتجّين بأنها "ضربة جديدة” لذوي الدخل المحدود، فيما تؤكد الحكومة أنها تهدف إلى تأمين موارد لتمويل زيادات رواتب القطاع العام والعسكريين والمتقاعدين.

التحرّكات الميدانية التي تمثّلت بقطع الطرقات عند تقاطع جسر الرينغ ومناطق أخرى، أعادت إلى الواجهة مشهد الاحتجاجات التي لطالما رافقت الأزمات الاقتصادية المتلاحقة. وبين من رأى في التحرك "صرخة وجع مشروعة”، ومن اعتبره "مفاقِمًا لمعاناة الناس”، بدا المشهد اللبناني وكأنه يدور في حلقة مفرغة من القرارات المثيرة للجدل وردود الفعل الغاضبة.

الرينغ…مرآة الغضب

عند جسر الرينغ، أحد أبرز الشرايين الحيوية في العاصمة، أقدم سائقون عموميون ومحتجّون على إقفال الطريق بشكل شبه كامل، مع الإبقاء على مسرب واحد للسيارات. المشهد سرعان ما تحوّل إلى زحمة سير خانقة، حيث علِق المواطنون لساعات بين أبواق السيارات وصيحات الغضب.

عدد من سائقي سيارات الأجرة أكدوا أن تحرّكهم لا يستهدف فئة بعينها، بل يرفض "تحميل الفقراء كلفة زيادات لا تكفي أصلاً لسدّ رمق الموظفين”. وشدّدوا على دعمهم لحقوق العسكريين والأساتذة وموظفي القطاع العام، لكنهم طالبوا الحكومة بالبحث عن مصادر تمويل بديلة، كتحصيل عائدات الأملاك البحرية، وضبط التهرّب الضريبي، وفرض ضرائب تصاعدية على الأرباح الكبيرة، بدل اللجوء المتكرر إلى المحروقات كمصدر سريع للإيرادات.

ومع محاولة القوى الأمنية إعادة فتح الطريق، سُجّل تدافع واشتباك بالأيدي بين عدد من المحتجّين وعناصر من الجيش اللبناني، ما أسفر عن إصابات طفيفة في صفوف المتظاهرين بحسب إفادات من الميدان. وتمكّنت القوى الأمنية لاحقًا من إبعاد المحتجّين إلى جانب الطريق وإعادة فتح المسارب تدريجيًا.

احتجاجات شمالاً وجنوباً

لم يقتصر المشهد على بيروت. فقد شهدت مناطق عدة تحرّكات متزامنة، حيث قُطعت طريق الكولا، ومثلث خلدة، وأوتوستراد البالما في طرابلس بشكل جزئي، في رسالة واضحة بأن الاعتراض يتجاوز العاصمة ليشمل شرائح واسعة من اللبنانيين.

هذا الامتداد الجغرافي يعكس حجم القلق من تداعيات القرار، خصوصًا أن رفع أسعار المحروقات ينعكس مباشرة على كلفة النقل وأسعار السلع والخدمات، ما يفاقم الأزمة المعيشية في بلد يعاني أصلاً من تضخم مرتفع وتراجع القدرة الشرائية.

نقابة المحطات: لا علاقة لنا بالزيادة

في خضمّ الجدل، أعلن نقيب أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس أن النقابة تفاجأت، كما اللبنانيون، بقرار مجلس الوزراء زيادة 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين. وأوضح أن هذه الزيادة عبارة عن رسوم جمركية تذهب بالكامل إلى خزينة الدولة، ولا علاقة لأصحاب المحطات بها، مؤكدًا عدم حصول أي تشاور مسبق مع النقابة.

بدوره، عقد الاتحاد العمالي العام اجتماعًا طارئًا لمناقشة التداعيات الضريبية للقرارات الحكومية. وفي بيان صادر عنه، أعلن رفضه للقرارات والسعي لتأمين مصادر تمويل بديلة للزيادات المقررة.

الاتحاد شدّد على أن الزيادة لموظفي القطاع العام والعسكريين حق ثابت، لكنها بصيغتها الحالية "شكلية” ولا تدخل في صلب الراتب، ما يجعل تعويضات نهاية الخدمة عرضة للتآكل. واعتبر أن تحميل فئة من اللبنانيين مسؤولية تمويل زيادات فئة أخرى يهدد بتعميق الانقسامات الاجتماعية، ويضع المواطنين في مواجهة بعضهم البعض.

رئيس الاتحاد بشارة الأسمر أعلن رفضه المطلق للرسوم الجديدة، داعيًا إلى اجتماع طارئ لبحث خطوات تصعيدية قد تصل إلى تحرّكات ميدانية لوقف تنفيذ القرارات.

من جهته، رأى رئيس اتحادات ونقابات النقل البري بسام طليس أن القرار "تعسفي” ويستوجب موقفًا موحدًا، داعيًا إلى اجتماع طارئ لتحديد الخطوات المقبلة. أما رئيس نقابة أصحاب الصهاريج ومتعهدي نقل المحروقات إبراهيم سرعيني، فاعتبر أن زيادة الرواتب محقة إذا كانت عادلة ومنصفة، لكن ليس عبر فرض رسوم جديدة على البنزين ورفع TVA، لأن ذلك سينعكس فورًا على كلفة النقل وأسعار السلع.

واختصر سرعيني المشهد بالقول إن الحكومة "تعطي بيد وتأخذ بالأخرى”، في إشارة إلى أن الزيادة المعلنة قد تتبخّر بفعل ارتفاع الأسعار الناتج عن الرسوم الجديدة.

رفض لسياسة الجباية

توالت البيانات الرافضة من جهات عدة، بينها لجنة موظفي مستشفى مستشفى الشهيد رفيق الحريري الحكومي الجامعي التي اعتبرت أن الزيادة المقررة لا تتماشى مع نسب التضخم ولا تغطي الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم، مستغربة تمويلها عبر رفع أسعار المحروقات وزيادة TVA إلى 12%.

كما حذّر نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزف القصيفي من أن القرار سيحوّل الدولة من "دولة رعاية” إلى "دولة جباية”، معتبرًا أن زيادة البنزين ستؤدي إلى فوضى في الأسعار وارتفاع عشوائي للسلع.

المكتب السياسي لـالجماعة الإسلامية في لبنان رأى بدوره أن الضرائب الجديدة ستفاقم الأزمة الاقتصادية، داعيًا إلى إعادة النظر بها وتأمين تمويل أي زيادات بعيدًا من جيوب المواطنين، لا سيما الطبقات المسحوقة.

كذلك، عبّرت لجنة المتعاقدين في الإدارات العامة عن رفضها لما وصفته بـ"السياسات الترقيعية”، معتبرة أن رفع المحروقات سيشعل سلسلة ارتفاعات تطال كل تفاصيل الحياة اليومية، ما يحوّل الزيادة إلى "وهم محاسبي” لا أثر فعليًا له على القدرة الشرائية.

كما علق الحزب التقدمي الإشتراكي في بيان على قرارات مجلس الوزراء في الجلسة الحكومية الأخيرة، ودعا الحكومة إلى «العودة عن تحميل المواطنين مزيداً من الأعباء الضريبية»، لافتا الى ان» الحلول المجتزأة والموقّتة والموسمية الهادفة إلى رفع إيرادات الدولة بهدف تمويل زياداتٍ محقّة على رواتب وأجور موظفي القطاع العام ومتقاعديه، لا تعالج مشكلة انعدام القدرة الشرائية وتآكل الرواتب والأجور».

وأكّد النائب الدكتور عبد الرحمن البزري في بيان أنّ «تمويل أي زيادات على رواتب موظفي القطاع العام والعسكريين يجب أن يأتي من خلال مكافحة الفساد ووقف الهدر وتحسين التحصيل الضريبي والتشدّد في مكافحة التهرّب الجمركي، لا من خلال تحميل المواطنين أعباء إضافية».

*المصدر: جريدة اللواء | aliwaa.com.lb
اخبار لبنان على مدار الساعة