اخبار لبنان

لبنان الكبير

منوعات

زيتون الجنوب يدفع ثمن الحرب

زيتون الجنوب يدفع ثمن الحرب

klyoum.com

أخر اخبار لبنان:

غارة على كفرتبنيت

ذهب إلى أرضه ليقطف الزيتون، فعاد خبر مقتله بدلًا من محصوله. ففي 11 تشرين الأول 2026، فارق المهندس حسين علي رمضان، ابن بلدة فرون الجنوبية، الحياة إثر انفجار جسم مجهول أثناء قطاف الزيتون في وادي الخنازير.

ولا تقتصر تداعيات الحرب على تعذّر الوصول إلى بعض البساتين، بل تمتد إلى تراجع الإنتاج والخسائر التي تطال مصادر دخل العائلات الزراعية، في موسم يُعدّ موردًا أساسيًا للعيش.

وفي حديث إلى "لبنان الكبير"، أوضح رئيس بلدية فرون، حسن عادل بزي، أن رمضان كان يقيم مؤقتًا في بيروت بعدما تهدّم منزل عائلته جراء الحرب الأخيرة. وعند عودته إلى البلدة، توجّه إلى موقع منزله المدمّر، ثم انتقل إلى كرم الزيتون المحاذي له، حيث قضى إثر انفجار الجسم المجهول.

وأشار بزي إلى أن المنطقة تواجه مواقع إسرائيلية في بلدتي القصير والقنطرة، كما شهدت عمليات عسكرية واشتباكات خلال الحرب. وأكد أن فريقًا هندسيًا من الجيش اللبناني كشف على الموقع عقب الحادثة، لكن البلدية لم تتلقَّ معلومات تحدّد طبيعة الجسم الذي انفجر، ما لا يسمح بالجزم بأنه قنبلة عنقودية.

ولا تقتصر المخاطر على الحوادث الفردية، إذ يواجه مزارعو فرون صعوبات في الوصول إلى أراضيهم واستثمارها، ولا سيما في المناطق القريبة من "الخط الأصفر" والمعرّضة للقصف. وأوضح بزي أن الوصول إلى عشرات الدونمات لا يزال متعذّرًا أو محفوفًا بالمخاطر، لافتًا إلى أن البلدية تحذّر الأهالي من الاقتراب من الأجسام المشبوهة وتدعوهم إلى الإبلاغ عنها، في ظل عدم قدرة الجيش على مرافقة جميع المزارعين إلى أراضيهم.

وتنعكس هذه الظروف مباشرة على مصادر رزق العائلات التي تعتمد على موسم الزيتون. وقال أحد المزارعين من البلدة، في حديثه إلى "لبنان الكبير"، إن نحو نصف دخل عائلته يأتي من إنتاج الزيتون، فيما تبيع الأسرة فائض الزيت لتغطية تكاليف صيانة البساتين. وأوضح أن خسارة المحصول تحدّ من قدرة العائلة على تغطية نفقاتها اليومية، مضيفًا أن الخوف من مخلفات الحرب يدفع بعض المزارعين إلى ترك جزء من المحصول، ما قد يؤثّر أيضًا في المواسم المقبلة.

وبحسب تقديرات أولية نقلها أحد مزارعي البلدة، تتجاوز خسائر قطاع الزيتون في فرون، بما يشمل الشتول والمحصول والزيت، 100 ألف دولار خلال عام 2026. وتبقى هذه الأرقام تقديرات محلية، لا حصيلة مسح رسمي شامل. كذلك، امتدت الأضرار إلى قطاعات التبغ وتربية النحل والمواشي والخضراوات والأشجار المثمرة والحبوب، ما يزيد الأعباء على السكان الذين يعتمدون على الزراعة مصدرًا للعيش.

وتندرج خسائر فرون ضمن أضرار أوسع طالت القطاع الزراعي في المناطق المتضررة. وبحسب بيانات أرسلتها وزارة الزراعة إلى "لبنان الكبير"، يضم لبنان نحو 12 مليون شجرة زيتون على مساحة تقارب 62 ألف هكتار، فيما بلغ إنتاج موسم 2024–2025 نحو 99,518 طنًا، في موسم تراجع إنتاجه بفعل الجفاف.

وفي المناطق المتضررة عمومًا، تأثّر نحو 24,936 هكتارًا من الأراضي الزراعية، مع خسائر إنتاجية تُقدّر بنحو 30,706 أطنان، وقيمة اقتصادية تقارب 307 ملايين دولار. كما بلغت الأضرار المباشرة وكلفة إعادة التأهيل نحو 21.5 مليون دولار. وتشمل هذه التقديرات قطاعات زراعية مختلفة، ولا تقتصر على الزيتون وحده.

وإلى جانب الأضرار التي لحقت بالأراضي والإنتاج، يشكّل وجود الذخائر غير المنفجرة عائقًا إضافيًا أمام عودة المزارعين إلى بعض المناطق. وتشير بيانات المركز اللبناني للأعمال المتعلقة بالألغام إلى أن 23.19 كيلومترًا مربعًا لا تزال مصنّفة ضمن المناطق الملوّثة، منها 15.79 كيلومترًا مربعًا بالألغام و4.67 كيلومترات مربعة بالذخائر العنقودية. ولا تعني هذه الأرقام أن جميع هذه المساحات أراضٍ زراعية أو تقع في الجنوب، لكنها تبيّن حجم التحدي المرتبط بمسح المناطق الخطرة وإزالة الذخائر.

وإلى جانب هذه المخاطر الميدانية، تبرز تساؤلات بشأن سلامة الأراضي التي تعرّضت للعمليات العسكرية، ومدى تأثير المواد المستخدمة خلالها على التربة والمحاصيل.

وأشارت معطيات صادرة عن وزارتي الزراعة والبيئة في 4 شباط 2026 إلى رصد تركيزات مرتفعة من مادة الغليفوسات في عينات تربة من بعض المواقع، وصلت في بعض الحالات إلى ما بين 20 و30 ضعفًا من المستويات المعتادة. كما تضمّنت شكوى لبنانية إلى الأمم المتحدة، بتاريخ 14 حزيران 2026، نتائج عينات جُمعت من عيتا الشعب ورأس الناقورة والضهيرة، سُجّل في إحداها تركيز بلغ 22,750 ميكروغرامًا لكل غرام.

في المقابل، أعلنت وزارة الزراعة في 24 آب 2026 صدور نتائج أولية مطمئنة من أعمال رصد التربة والمحاصيل، مع استمرار الفحوص والمتابعة. غير أن نتائج عينات التربة وحدها لا تكفي لإثبات تلوّث ثمار الزيتون أو الزيت المستخرج منها، فيما يتطلّب تقييم آثار الفوسفور الأبيض على التربة والمحاصيل بيانات وفحوصًا خاصة بالمواقع التي تعرّضت له.

في جنوب لبنان، يشكّل الزيتون جزءًا من هوية القرى ومصدر رزق لعائلات توارثت زراعته عبر الأجيال. لكن استمرار المخاطر في الأراضي الزراعية يهدّد قدرة هذه العائلات على مواصلة استثمار أراضيها وتأمين دخلها. وتبقى إزالة مخلفات الحرب وتأمين البساتين ضرورة لحماية المزارعين، وضمان ألّا يتحوّل موسم القطاف إلى خسارة جديدة تُضاف إلى ما خلّفته الحرب.

*المصدر: لبنان الكبير | grandlb.com
اخبار لبنان على مدار الساعة