اخبار لبنان

الهديل

سياسة

خاص الهديل: نتنياهو يقتبس استراتيجية تشرشل مع البيت الأبيض.. 

خاص الهديل: نتنياهو يقتبس استراتيجية تشرشل مع البيت الأبيض.. 

klyoum.com

خاص الهديل….

بقلم: ناصر شرارة

بدأت اليوم جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية – الأميركية. وهناك شكوك حول النتائج التي ستتوصل إليها. وبكل حال فإن الذين يجلسون في مبنى التفاوض هم الوسيط العماني والوفدين الأميركي والإيراني؛ ولكن إلى هؤلاء الأطراف الثلاثة يوجد داخل مبنى التفاوض كل دول العالم تقريباً، ولو لم يكن ممثلو هذه الدول موجودين لإداخل المبنى.

.. بكين موجودة بمصالحها، حيث تعتبر واشنطن أن هدف أهداف الحرب على إيران هي قطع إمدادات النفط الإيراني الرخيص إلى الصين. روسيا أيضاً موجودة كون نتيجة هذه المفاوضات ستؤكد توازنات جديدة للقوى في المنطقة؛ والكرملين في هذه المرحلة يراقب عن كثب كيف يتشكل الشرق الأوسط الجديد وما هي حصته في المياه الدافئة التي لا يريد الخروج منها رغم أن حليفه بشار الأسد خرج من قصر المهاجرين في سورية وأصبح منفياً في الصقيع الروسي…

أما تركيا فهي أيضاً تتواجد داخل مبنى المفاوضات الأميركية الإيرانية وذلك من خلال أن دورها بعد سقوط الأسد أصبح بارزاً إقليمياً ولم يعد بالإمكان إيجاد حلول لأزمات المنطقة الكبرى من دون لحظ دور لأنقرة فيها.. كذلك الرياض التي تمثل مع مصر الثقل العربي المحاور للثقل الفارسي الجاري في مفاوضات سلطنة عمان إعادة تقدير وزنه. 

يبقى هناك حاضر أبرز وله دور ضاغط سلبي على المفاوض الأميركي؛ والمقصود هنا هو نتنياهو الذي يحاول منذ نحو عقدين جعل العلاقة بين واشنطن وطهران تشبه قطارين يتجه كل منهما نحو الصدام مع الآخر. 

ويعتقد نتنياهو بقوة أن عليه أن يلعب مع الولايات المتحدة الأميركية في هذه المرحلة، نفس الدور الذي لعبه تشرشل مع الولايات المتحدة الأميركية خلال الحرب العالمية الثانية.. فآنذاك وضع تشرشل خطة النصر على ألمانيا وهي تقوم على المعادلة التالية: حتى تنتصر أوروبا على ألمانيا – هتلر عليها أن تورط الولايات المتحدة الأميركية بالحرب ضد هتلر؛ وفي حال لم تنجح أوروبا بتوريط واشنطن بالحرب ضد ألمانيا، فالأخيرة ستربح الحرب على أوروبا.

يقتبس نتتياهو اليوم معادلة تشرشل؛ ويعتقد أنه حتى تربح إسرائيل الحرب على إيران يتوجب عليها أن تنجح بتوريط الولايات المتحدة بالحرب ضد طهران؛ وإذا لم تنجح إسرائيل بذلك ستستمر إيران تشكل صداعاً استراتيجياً لإسرائيل.

.. وانطلاقاً من معادلة تشرشل وواشنطن فإن نتنياهو لا يريد أن يرى أي حوار بين واشنطن وطهران، وما يريد رؤيته هو أمر واحد: توريط الولايات المتحدة الأميركية في حرب ضد إيران تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني..

مفاوضات اليوم هي اتجاه يريد من خلاله ترامب فحص ما تبقى من فرصة للتسوية بشروطه مع طهران. ونفس هذه المفاوضات هي بالنسبة للعالم – عدا نتنياهو – فرصة لتجنب تداعيات الحرب فيما لو وقعت. أما بالنسبة لإيران فهي مبدئياً فرصة لشراء الوقت الذي ينجيها من وقوع حرب أميركية شاملة ضدها.

*المصدر: الهديل | alhadeel.net
اخبار لبنان على مدار الساعة