اخبار لبنان

الصدارة نيوز

سياسة

٧ أيار… ذاكرة لا تموت ورسائل التهديد تعود إلى الواجهة ماذا يريد صفا؟

٧ أيار… ذاكرة لا تموت ورسائل التهديد تعود إلى الواجهة ماذا يريد صفا؟

klyoum.com

كتب حامد الدقدوقي في الصدارة نيوز

بعد طول غياب عاد مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق السابق وعضو المجلس السياسي في حزب الله حالياً الحاج وفيق صفا ليطل بالصوت والصورة مستكملاً ما بدأه الحاج محمود قماطي قبل أيام حين أوصل رسائل تهديد مبطنة إلى من يعنيهم الأمر قبل أن يعود ويوضح ما قيل بالصوت والصورة، غير أن صفا في ظهوره الأخير اختار أسلوباً أكثر وضوحاً وصراحة مطالباً الحكومة اللبنانية بالتراجع عن قراراتها التي اعتبرت الجناح العسكري للحزب خارجاً عن القانون وأكدت حصرية السلاح بيد الدولة وحدها كما ذكر بتراجع الحكومة السابقة عن قرارها تفكيك شبكة الاتصالات الداخلية وإزالة كاميرات المراقبة عن جدار مطار رفيق الحريري في الخامس من أيار 2008 بعد غزوة بيروت والجبل وانتشار الفوضى المنظمة بالسلاح العلني.

صفا كشف ما وصفه بـ"سر تلك الحقبة"، مبرراً أحداث ٧ أيار بأنها "فلسفة الاصطدام مع السلطة بدل الاصطدام مع الجيش" لكن ما لم يوضحه هو مكان هذا الاصطدام وطبيعته إذ يعرف اللبنانيون ومعهم العرب والأجانب الذين عاشوا تلك المرحلة أن الحزب استخدم قوته العسكرية والأمنية للسيطرة على بيروت مستهدفاً الطائفة السنية تحديداً فقتل واعتدى في العاصمة لم يكن ذلك نتيجة ضعف في المواجهة بل استدراكاً وقراءة لمشروعه التوسعي الديني ما دفع القيادات السنية يومها إلى الاحتكام للدولة وحدها ثم حاول الحزب التمدد نحو الجبل الدرزي حيث تلقى مقاومة شرسة من أبناء بني معروف الذين دافعوا عن أرضهم بكرامة وعنفوان.

من الضروري إنعاش ذاكرة من يحاولون اليوم طمس الحقائق وتبرير الجرائم بذريعة "الحفاظ على الجيش ووحدته"، فنطرح على الحاج صفا أحد أركان الهجوم على اللبنانيين في ذلك اليوم الأسود، الأسئلة التالية:

هل محاصرة منزل مفتي الجمهورية كان اشتباكاً مع السلطة؟ ولماذا اخترتم المرجعية الدينية السنية دون غيرها؟

هل اقتحام شوارع بيروت ومداهمة البيوت وتوقيف الناس على الهوية كان مواجهة مع السلطة؟

هل إحراق أرشيف تلفزيون المستقبل وقطع بث "أخبار المستقبل" بقوة السلاح والهجوم على جريدة المستقبل وإطلاق النار على الإعلاميين كان مواجهة مع السلطة؟

هل إطلاق النار على جنازة أحد الشهداء في الطريق الجديدة وسقوط ثلاثة شهداء آخرين، وقتل المحامي الدكتور هيثم طبارة ووالدته وقتل الشاب زياد غلاييني ابن الـ١٧ عاماً، كان مواجهة مع السلطة؟

هل استهداف قصر قريطم بما يمثله من رمزية مع العلم المسبق بوجود الرئيس سعد الحريري داخله كان اشتباكاً مع السلطة أم رسالة بالنار بأنكم قادرون على قتله داخل منزله كما قتلتم قبله الرئيس الشهيد رفيق الحريري بحسب المحكمة الدولية؟

هل محاصرة المطار والمرفأ أو قتل الأبرياء في صيدا كان مواجهة مع السلطة؟

هذه الوقائع ليست سوى جزء من ارتكابات وفظائع وجرائم يوم العار في تاريخ الحزب يوم انكشف على حقيقته كقوة احتلال ومليشيا متنقلة لتحقيق أهداف سياسية ودينية قبل أن ينتقل لاحقاً إلى أدوار مشابهة في سوريا واليمن وسائر الأقطار العربية.

هل هكذا يُكافأ من يحتضنون اليوم شعبكم المهجّر في بيروت والجبل وإقليم الخروب وصيدا من محازبي تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي الذين لم يشفوا بعد من جراح ٧ أيار لكنهم يعضّون على جرحهم من أجل العمل الإنساني؟

اليوم لا يمكن لصفا وهو عضو في المجلس السياسي أن يخاطب اللبنانيين باستعلاء واستكبار واستغباء للرأي العام واعداً بمفاجآت لم يكشف عنها إلا بعد انتهاء الحرب وكأنه يقول إنه سيعيد ٧ أيار إن لم تتراجع الحكومة عن قراراتها  وبذلك يقدم خدمة مجانية للعدو الإسرائيلي عبر تخويف البيئات الحاضنة للمهجرين بأنهم قد يتحولون إلى قوة احتلال في مناطق تواجدهم فتُثار المشاكل بين الضيوف والمضيفين وهو ما يتمناه العدو أكثر من أي شيء آخر.

نقولها بوضوح فليُقسم الجيش ألف مرة ولتحلّ كل أجهزة الدولة وإداراتها ولا نعود إلى زمن ٧ أيار فذاك اليوم سيبقى وصمة عار في تاريخ الحزب وجرحاً مفتوحاً في ذاكرة اللبنانيين الذين دفعوا من أعمارهم سنوات انتظار لبناء دولة عادلة ولن يسمحوا بعودة زمن الميليشيا والسطوة على حساب الوطن مهما كانت الظروف.

*المصدر: الصدارة نيوز | alsadaranews.com
اخبار لبنان على مدار الساعة