الجيش: الفتنة ممنوعة… السلم الأهلي خط أحمر!
klyoum.com
أخر اخبار لبنان:
كشافة الرسالة الإسلامية تنعي 5 مسعفين قتلوا اليوم في غارة إسرائيليةالتقارير التي تلقّتها مراجع عليا، كشفت أنّ خطر الفتنة الداخلية هو احتمال مرجَّح. وأنّه لا يجوز إنكار وجود مثل هذا الخطر، لأنّ المعلومات التي تضمّنتها هذه التقارير هي على قدر عالٍ من الدقة والصحة. وقد دفع ذلك رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى التنبُّه إلى مخاطر هذا الأمر على السلم الأهلي، خصوصاً في ضوء ما حصل على الأرض بُعَيد انفجار صاروخ إيراني، تمّ اعتراضه في سماء كسروان قبل وصوله إلى قبرص، وغلبَ عليه الطابع الغرائزي والطائفي الذي يُذكّر بالحرب الداخلية السابقة. وذلك من دون إغفال الحوادث اليومية المتعمَّدة والعفوية في محيط مراكز الإيواء.
وأقدمت قيادة الجيش، ومن باب التحوُّط، على تعزيز وحداتها في بيروت الكبرى، وهي لذلك وبناءً على توجيهات رئيس الجمهورية، عزّزت وجود وحداتها بثلاث سرايا من فوج التدخُّل الثالث، التي انتقلت من الجنوب إلى العاصمة. وكان الجيش اللبناني قبل ذلك قد عزّز دورياته من فوج المغاوير، والشرطة العسكرية في جميع المناطق التي توجد فيها مراكز إيواء، وعلى طول الخطوط الفاصلة بين عين الرمانه والشياح، امتداداً إلى الحدث وكفرشيما.
وتقول مصادر على اطلاع واسع بمجريات الوضع، أنّ هدف التدابير الأمنية المتشدِّدة هو:
أ – منع الإخلال بالأمن بوجه عام.
ب – منع المساس بالأمن الداخلي المفضي إلى الفتنة الأهلية.
وتضيف هذه المصادر، أنّ قيادة الجيش أبلغت كل الأطراف أنّها ستتعامل بقوّة وحزم مع كل محاولة لتوتير الأجواء، وأنّ قاموسها سيخلو من أي مسايرة في هذا الاتجاه. وذلك على رغم ممّا يصدُر من كلام مُشكِّك في دور المؤسسة العسكرية من سياسيِّين وإعلاميِّين، لأنّ السلم الأهلي هو خط أحمر لديها، ولن تقبل أي مساومة على هذه المسلّمة، ولو اشتدَّت الحملات عليها.
وتلفت المصادر عينها، أنّ هناك ما يبعث على الخوف من الفتنة، لكنّ لا داعي للهلع، لأنّ الوضع مراقَب جيداً، ولا يزال تحت السيطرة، ومضبوط إلى حدٍّ يحمل على القول: لا موجب للقلق.
ولا تُخفي المصادر المتابعة لهذا الملف من موقعها الأمني، أنّ بعض الإعلام يضطلع بدور واسع في تسميم الأجواء والتحريض، ولا يقتصر الأمر على فريق معيَّن بل على جميع الأفرقاء المتصارعين من هذا الاتجاه أو ذاك.
إنّ هذه الصورة تؤكّد ما ورد في مقالة يوم أمس التي عنونتها «هل الفتنة على الأبواب؟ حذارِ !»، لأنّ الوقائع والمعطيات تشي إلى أخطار داخلية توشك على الانفجار، إذا لم يتمّ تداركها. وانطلاقاً من ذلك، فإنّ التفاهم تام بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل على حُزمة من التدابير العسكرية والأمنية لضبط الوضع، بتأييد من رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ودعم واسع من قوى سياسية وازنة يتقدَّمها الرئيس السابق للحزب «التقدّمي الإشتراكي» الوزير والنائب السابق وليد جنبلاط. فيما تبلّغت دوائر ديبلوماسية على صلة بالملف اللبناني بهذه التدابير التي كانت موضع ترحيب من قِبلها، لأنّ تصدُّع الوضع الداخلي وانهياره سيعنيان التفلّت العصي على كل محاولة ضبط.
إلى همّ الحرب الإسرائيلية والتدمير الممنهج الذي تتبعه في الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية والبقاع، يحمل لبنان همّاً موازياً يفوق بثقله تداعيات الحرب، وهو الفتنة التي تسعى إليها تل أبيب مستغلّةً الإنقسام العامودي الداخلي والشرخ القائم الذي تسبَّبت بجزء كبير منه.
تحدّيان كبيران جداً، هل سيتمكن لبنان من تجاوزهما من دون وحدته الداخلية، ولو بالحدّ الأدنى؟