اخبار لبنان

الهديل

سياسة

خاص الهديل: ترامب: "أخلاقي هي مرجعية العالم"!!

خاص الهديل: ترامب: "أخلاقي هي مرجعية العالم"!!

klyoum.com

خاص الهديل….

بقلم: ناصر شرارة 

يجادل القسم الأكبر من العالم الرئيس الأميركي ترامب بأنه يريد عن سابق إصرار وتصميم تدمير النظام الدولي الذي تم إنتاجه بعد الحرب العالمية الثانية؛ ويستغربون قرار ترامب هذا، نظراً لعدة أسباب جوهرية أولها أن هذا النظام الذي بلور مؤخراً فكرة العولمة والتجارة العالمية، هو من اختراع الولايات المتحدة الأميركية، وهو الذي كان له الفضل بمنحها سيطرة ونفوذاً ناعماً ومقبول من أوساط عالمية ليست قليلة؛ وعليه فإن السؤال العالمي هنا هو لماذا ترامب يدمر ما صنعته بلاده وما اعتبر لفترة طويلة مجد الولايات المتحدة الأميركية؟؟

يجيب ترامب ببساطة، لأن هذا النظام الدولي الذي صنعته واشنطن وبالأخص العولمة والتجارة العالمية؛ صب بنهاية محصلاته في خدمة الصين خصم أميركا الأول لبلده، ولم تستفد منه الولايات المتحدة الأميركية..

.. ولكن المندهشين حول العالم من تصرفات ترامب الذين بدأوا اليوم يصبحون خصوماً له، يقولون: يا ترامب.. ما هو بديلك.. وما هي مرجعيتك التي تستند عليها لتقوم بكل ما تقوم به من سلوكيات مستغربة، كتهديدك لغرينلاند وخطف مادورو وتفكيك الناتو درع قوة الغرب، وإضعاف أوروبا حليفك الموجودة على الضفة الأخرى من الأطلسي!!

يجيب ترامب ببساطة أيضاً: مرجعيتي هي "أخلاق ترامب"!!

وهذه العبارة يكررها ترامب في كل مرة يطرح عليه السؤال الذي بات دائماً، وهو "لماذا يا ترامب تفعل ما تفعله.. على أية شرعية ومرجعية تستند"(؟؟)؛ وفي كل مرة يجيب ترامب بعبارة واحدة: "مرجعيتي أخلاقي"…

ويفهم من جواب ترامب هذا، أنه قرر محاكمة العولمة والنظام الدولي والقانون الدولي السائد منذ ١٩٤٥ حتى اليوم، تحت قوس محكمة أن أخلاق ترامب هي التي تحدد صحة قيم العولمة وصحة معايير القانون الدولي، من عدم صحتهما(!!)..

.. ويفهم من كلام ترامب أيضاً أنه يريد استبدال "شرعة الأمم المتحدة" بـ"شرعة أخلاق ترامب" غير المكتوبة وغير المحددة والتي يوجد خلط فيها بين "مزاح ترامب" وبين ما يقول انه "مرجعيات أخلاق ترامب"…

ربما يفكر ترامب بأن يصبح لديه سبق أن ينال مرتبة حمورابي؛ بمعنى أنه بمثلما سجل التاريخ مصطلح "شريعة حمورابي"، سيسجل التاريخ أيضاً "شريعة ترامب"!!

أما السبب الثاني الذي يدعو جزءً كبيراً من العالم لأن يستغرب ما يقوم به ترامب، هو أن الأخير يبشر "بسلام القوة"، وإذ به يمارس القوة ويهمل السلام.

والواقع أن سلوك ترامب شجع على استعادة نقاش عالمي كان برز بعد الحرب العالمية الثانية وتمحور حول سؤال كيف نمنع تكرار الحرب العالمية التي أسفرت عن سقوط مئات ملايين القتلى والجرحى.. وآنذاك، وضمن السعى للإجابة عن هذا السؤال ولدت فكرة الأمم المتحدة وتم إسدال الستارة على عهد الامبرطوريات لمصلحة عهد الاعتراف بخصوصية سيادة الدول الوطنية على أرضها والاعتراف بحقوق الإنسان والقوميات، الخ..

.. الآن يسود العالم حذر من سلوك الولايات المتحدة الأميركية بظل انقيادها من ترامب الذي يدعو إلى استبدال شرعة الأمم المتحدة بمرجعية أخلاق ترامب؛ والذي يعطي نفسه تحت شعار سلام القوة الحق المطلق في مقابل أن المطلوب من الآخر الإذعان المطلق..

هناك الكثير من الأفكار التي يمكن استخلاصها من الجدل الحالي الدائر حول العالم بخصوص كيف يمكن إنقاذ القانون الدولي من هوس ترامب الذاهب لحرق كل شيء وبما في ذلك الأمم المتحدة التي انسحب تقريباً من كل مؤسساتها التي كانت تعتمد بنسبة عالية على تمويل الولايات المتحدة لها.

من بين هذه الأفكار مقابلة للرئيس بايدن أجراها مؤخراً، وينقل خلالها حوار بينه وبين نتنياهو.. 

يقول نتنياهو لبايدن: لماذا تطلب مني وقف النار؟؟

يجيب بايدن: لأن القتل في غزة تجاوز الحدود ولأن الدول في الأمم المتحدة تدين ذلك..

يعترض نتنياهو: لكن الولايات المتحدة قتلت اليابان بالقنبلة النووية.

ثم لماذا نهتم للأمم المتحدة؟؟.

يجيب بايدن: نحن قتلنا في اليابان.. ولكن لاحقاً أنشأت أميركا والعالم الأمم المتحدة حتى لا يتكرر القتل..

ربما هناك ملاحظات كثيرة على سلوك بايدن خلال حرب غزة ودعمه الأعمى لإسرائيل، ولكن يجب التوقف عند كلامه عن الأمم المتحدة والقانون الدولي وأهميتهما في منع المآسي ولو بالحد الأدنى..

بالخلاصة يمكن القول ان ترامب من حيث يعلم أو لا يعلم، يتجه لصناعة عالم لا يوجد فيه حد أدنى من الفيتو على القتل والإبادة..

*المصدر: الهديل | alhadeel.net
اخبار لبنان على مدار الساعة