اخبار لبنان

اندبندنت عربية

سياسة

موجة عودة مفاجئة للسوريين من لبنان

موجة عودة مفاجئة للسوريين من لبنان

klyoum.com

استقبال نحو 11 ألف عائد عبر منفذي جديدة يابوس وجوسية الحدوديين

شهدت المعابر الحدودية بين لبنان وسوريا ومنها جديدة يابوس بريف دمشق وجوسية بريف حمص موجة عودة للنازحين السوريين من لبنان، وسط غارات إسرائيلية على مناطق لبنانية تستهدف مواقع لحزب الله، مع توترات أمنية تعيشها المنطقة جراء اندلاع الحرب الإسرائيلية الأميركية - الإيرانية.

وأعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية استقبال نحو 11 ألف مسافر غالبيتهم من السوريين عبر منفذي جديدة يابوس وجوسية الحدوديين مع لبنان، في أعقاب الغارات الإسرائيلية التي استهدفت الأراضي اللبنانية مع التهديدات باستهداف مزيد من المواقع، وتأتي هذه العودة إلى سوريا مع حركة نزوح واسعة داخل لبنان للجوء إلى أماكن أكثر أماناً.

في غضون ذلك، تشهد موجة عودة السوريين إلى بلدهم بصورة مفاجئة تحركات من قبل الفرق الطبية والإسعافية، إذ تحركت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث عبر خطة استجابة إنسانية في مسعى لدعم العائدين عبر توفير فرق إسعاف تتولى نقل المصابين والمرضى، وتقديم الإسعافات الأولية بالتنسيق مع فرق الهلال الأحمر السوري.

ويقول الناشط المجتمعي ومؤسس مبادرة منتدى الأمل السوري في لبنان قصي دالي ضمن حديثه إلى "اندبندنت عربية"، "في الساعات الماضية، شهدت المعابر الحدودية مع لبنان ازدحاماً خانقاً بسبب التدفق الجماعي والمفاجئ لعشرات الآلاف من السوريين وغير السوريين، وهذا تجاوز في طبيعة الحال قدرة المنافذ للاستجابة على معالجة الإجراءات المتبعة، كما أن الطرق في لبنان شهدت ازدحاماً غير مسبوق، فعلى سبيل المثال بعض العائلات نزحت من بعض القرى الجنوبية عند الساعة الثالة فجراً، ووصلت إلى مناطق أكثر استقراراً عند الساعة السادسة من بعد ظهر اليوم التالي".

أما بالنسبة إلى السوريين النازحين يعتقد دالي أنهم أمام مأساة تهجير أخرى، إذ اضطروا مجبرين على ترك أماكن اقامتهم المعتادة قسراً خلال أوقات حرجة للغاية، للنجاة بأرواحهم من جحيم التصعيد العسكري العنيف في كثير من المناطق اللبنانية.

وأضاف "زوال النظام السابق في سوريا أزال حاجز الخوف الأمني وهو الأكبر، مما جعل خيار العودة أمام غالبيتهم، على رغم عدم اليقين من ضمان أدنى مقومات الحياة الأساس هناك، أهون من النزوح داخل البلاد أو البقاء في مراكز الإيواء داخل لبنان، وبخاصة في ظل تدهور الوضع الاقتصادي، ومع ذلك هناك من وجد في النزوح إلى مناطق أخرى السبيل الوحيد للنجاة من مطرقة الحرب وسندان العودة إلى بيئة لم تتعاف إلا بنسبة ضئيلة جداً".

وقدرت الأمم المتحدة أن ما لا يقل عن 31 ألف شخص نزحوا في لبنان جراء عمليات القصف الإسرائيلي على مناطق متفرقة جنوب لبنان والضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت ومنطقة البقاع. وقال المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بابار بلوش "أبلغنا عن عمليات نزوح كبيرة بعدما أصدرت إسرائيل تحذيرات بالإخلاء لسكان أكثر من 53 قرية لبنانية، ونفذت غارات جوية مكثفة".

ويعتقد مؤسس مبادرة الأمل السوري دالي بأن العالم يراقب من كثب أعداد العائدين إلى سوريا لكن المسافة بين النجاة والعيش الكريم هي البعد الغائب الذي لا يمكن للعائلات السورية الأشد ضعفاً التنبؤ به لاتخاذ قرارها، ولكن السؤال عن الاستجابة لليوم التالي في ظل هشاشة متعددة الأبعاد هو ما يمكنهم من بدء حياة جديدة آمنة ومستقرة بحسب وصفه.

وأردف "مسار التعافي المبكر في سوريا خطوة ينتظرها السوريون طويلاً، ولكن على رغم بدء التعافي لا تزال البنية التحتية منهارة بنسبة كبيرة، مما يعني أن العودة غير المستنيرة أو غير المدعومة قد تؤدي إلى أخطار مضاعفة، وأن عودة آلاف اللاجئين السوريين خلال مرحلة هشة للغاية قد تضغط بشدة على قدرات الحكومة والخدمات العامة الأساس".

 

وتستضيف لبنان أعلى نسبة للاجئين مقارنة بعدد السكان، إذ وصل إلى مليون ونصف المليون سوري في أعقاب اندلاع الحرب الأهلية التي ألمت ببلادهم خلال عام 2011، واندلاع الحراك الشعبي لإسقاط نظام بشار الأسد (2000 - 2024) بينما يبلغ عدد سكان لبنان البلد المستضيف نحو 5 ملايين نسمة، بينما تشير المعلومات إلى أن عدد اللاجئين السوريين في لبنان بلغ نحو 1.8 مليون بينهم نحو 880 ألف مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وسبق أن عاد قرابة 420 ألف نازح سوري من لبنان خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 جراء العدوان الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، واتسعت الغارات لتصل إلى الحدود السورية - اللبنانية عند معبري "المصنع" و"جوسية".

وفي منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2025 كشفت المفوضية السامة لشؤون اللاجئين عن عودة 355 ألفاً من عدد النازحين السوريين المسجلين لديها، في إطار برنامج العودة الطوعية.

تقول سيدة سورية نازحة في لبنان "وضعنا يرثى له، لقد تخلت عنا الأمم المتحدة، لقد مات ابني الكبير ولم نستطع أن ندفنه في بلده سوريا، والوضع المادي صعب، أنا مريضة سكر وقلب وقصور كلوي، حفيدتي الصغيرة لديها اختلاج حين تسمع صوت الطائرات يغمى عليها وعلاجي غالي الثمن".

تسرد النازحة السورية عن وضع عائلتها الذي يرثى له، لا يستطيع أولادي تدريس أولادهم ومستقبلهم ضائع، وتابعت "إذا أردنا العودة إلى سوريا ليس لدينا مكان إقامة ولا خيمة، نحتاج إلى دعم من الأمم المتحدة لبناء منازل أو خيم لا تغرق بالسيول، نحتاج إلى رعاية دولية وتأمين وسيلة نقل لأننا لا نملك ثمن المواصلات للعودة".

ويصف الناشط السوري المجتمعي دالي ما يحدث للسوريين اليوم بـ"أزمة إنسانية مركبة"، ومن دون استجابة طارئة من المجتمع الدولي ترتقي إلى حجم تضحياتهم وآلامهم ستكون العودة أشبه بترحيل للأزمة، وهذا ما يخشى منه. وتابع "العائلات السورية لا تبحث عن خيمة جديدة خلف المعابر الحدودية، أو الوقوف على ركام منازلهم، بل تبحث عن شبكة أمان وخدمات أساس، ودعم يمكنهم من الصمود في رحلة إعادة بناء حياة جديدة من اللاشيء تقريباً".

*المصدر: اندبندنت عربية | independentarabia.com
اخبار لبنان على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com