اخبار لبنان

نافذة العرب

سياسة

مطالعة 4 آب تنتفض ضد السياسيين

مطالعة 4 آب تنتفض ضد السياسيين

klyoum.com

اختار المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب عبارة «Justice For All» على المغلف الذي احتوى على مطالعة النيابة العامة التمييزية الأساسية في ملف تفجير مرفأ بيروت، والتي وقّع عليها وختمها وسلمها إلى المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، دون أن تتضمن ادعاءً مباشراً على رئيس الجمهورية السابق ميشال عون.

تضم المطالعة 260 صفحة تلخص موقف النيابة العامة من هذا الملف المعقد، حيث أعادت رسم خريطة المسؤوليات السياسية والأمنية والعسكرية والقضائية والإدارية المرتبطة به، في حين أغفلت بشكل واضح الادعاء على أطراف يُعتقد أن لديهم علمًا بوجود نيترات الأمونيوم وخطورتها، وما إذا كان ذلك يستدعي اتخاذ إجراءات دستورية بحقهم.

وفق معلومات «نداء الوطن»، لم تقتصر المطالعة على تقييم إجراءات المحقق العدلي، بل قدمت سردية كاملة للوقائع وتحليلاً لأسباب الانفجار، بمعايير لترتيب المسؤوليات، إضافة إلى موقفها من المتهمين والمواد القانونية المنسوبة إليهم، مع توضيح الخطوات الواجب اتخاذها قبل إصدار القرار الاتهامي.

استهلت النيابة العامة سردها بمتابعة مسار شحنة نيترات الأمونيوم من بلد المنشأ، مرورًا بالبواخر «روسوس» وحتى دخولها إلى بيروت وتخزينها في العنبر رقم 12. كما توقفت عند المراسلات التي سبقت التخزين وتلتها، والتحذيرات المتعلقة بخطورة المادة، والأطراف السياسية والأمنية والعسكرية والقضائية والإدارية التي تلقت العلم بذلك.

حاولت المطالعة الإجابة عن تساؤلات رئيسية ظلت ترافق التحقيق، مثل ما إذا كانت كمية 2750 طنًا التي وصلت إلى بيروت هي نفسها الموجودة في العنبر وقت الانفجار، وهل انفجرت الشحنة كاملة؟ وهل كانت هناك جهات لبنانية مرتبطة بتخزين الشحنة أو إدخالها؟ وهل كان الانفجار نتيجة إهمال متكرر أم تدبيرًا متعمدًا أو تدخلاً خارجيًا؟ كما تناولت إمكانية تورط جهات خارجية مرتبطة بالشحنة منذ مصدرها أو خلال مسارها حتى حدوث التفجير.

كما بحثت المطالعة دور أشخاص وأسماء أثار الإعلام حولها جدلاً دون استدعائهم من المحقق العدلي، وطرحت حدود مسؤولياتهم محاولة إخراج الملف من دائرة التداول السياسي الإعلامي إلى دائرة الوقائع والتحليل القانوني، مع تحذير من استغلال القضية لتصفية حسابات.

فيما يتعلق بالمسؤولية، وضعت النيابة العامة معيارًا واضحًا بحصرها في من كان يعلم بالخطر ولديه القدرة على اتخاذ إجراءات للحد منه لكن لم يفعل، موسعة بذلك دائرة المسؤولية لتشمل مستويات سياسية وأمنية وعسكرية وقضائية وإدارية. وترتكز المعايير على معرفة المسؤول بالمخاطر ومتى علم بها، وما الذي كان يمكنه فعله، وما هو الإجراء الذي قام به.

في هذا السياق، ورد ذكر مسؤولية الرئيس السابق ميشال عون، لا سيما بعد اعترافه بمعرفته بوجود النيترات، ما يفتح تساؤلات عن الإجراءات التي اتخذها ومدى مناسبتها للتهديد.

ركزت المطالعة على التمييز بين معايير الشك والادعاء، مؤكدة أن وجود عناصر تستدعي الملاحقة لا يعني بالضرورة توفر أدلة كافية لإحالة المتهمين إلى المحاكمة. وأعادت قراءة المواد القانونية التي استند إليها البيطار، وحددت المواد التي تؤيدها وتلك التي تطالب بتعديلها، ومدى تناسبها مع الوقائع.

وبحسب المعلومات، طالبت النيابة العامة بكف التعقب عن بعض المتهمين لعدم توفر الأدلة الكافية، وفي المقابل رأت ضرورة تعديل الاتهامات بحق آخرين، مع إبقاء الباب مفتوحًا لاحتمال توجيه اتهامات جديدة إذا اقتنعت بجدوى ذلك، لكن لم يتضح بعد ما إذا تضمنت المطالعة ادعاءات على أسماء جديدة.

في حال وجود إدعاءات جديدة، سيكون على المحقق العدلي استدعاء هؤلاء المتهمين واستجوابهم واتخاذ الإجراءات المناسبة قبل إصدار القرار الاتهامي.

أما عن محور الاختصاص القضائي، فخصصت النيابة العامة مساحة كبيرة لتحديد المحكمة المختصة بمحاسبة كل فئة من المتهمين، مع طرح موقفها من ملاحقة القضاة، وأصول وآلية محاكمة الرؤساء والوزراء. وتطرح المطالعة تساؤلات حول حدود صلاحيات القضاء العدلي والمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، خصوصًا في ما يتعلق بمسؤوليات رئيس الجمهورية السابق ميشال عون، إذ لا يستطيع المحقق أو النيابة تجاهل الآليات الدستورية الخاصة باتهام ومحاكمة رئيس الجمهورية، التي تظل من اختصاص مجلس النواب.

وتعيد المطالعة تنشيط الموقف نفسه الذي تبناه رئيس الحكومة السابق حسّان دياب وعدد من الوزراء الذين اعتبروا أن الجرائم المرتبطة بمناصبهم تدخل ضمن اختصاص المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، الأمر الذي يطرح بدوره تساؤلاً عن سبب عدم تحريك مجلس النواب لمحاسبة المعنيين حتى اليوم.

على صعيد أوسع، تناولت المطالعة أسباب تراكم الأخطاء داخل مؤسسات الدولة وعدم تدخل أحد لوقفها، مشيرة إلى تداخل الصلاحيات وتوزيع المسؤوليات وغياب الشفافية وتأثير الولاءات السياسية على أداء المؤسسات، ما جعل من ملف المرفأ نموذجًا لخلل هيكلي متجذر، إذ تنتقل المعلومات من إدارة إلى أخرى وتوزع الصلاحيات لكن المسؤولية تضيع عندما يصبح اتخاذ القرار ضروريًا.

مع استلام القاضي طارق البيطار للمطالعة، بات أمامه إجراء سلسلة خطوات عاجلة قبل إصدار القرار الاتهامي، تشمل استدعاء متهمين جدد إذا وُجدوا واستجوابهم، وإعادة النظر في وضع المتهمين السابقين الذين لم يُتخذ بحقهم قرار نهائي، بما يشمل مسؤولين سياسيين وقادة أمنيين وقضاة وإداريين، لاتخاذ الإجراء المتناسب الذي قد يتراوح بين إصدار مذكرات توقيف وطبية كف التعقب.

أما بشأن الموقوفين السابقين الذين أفرج عنهم النائب العام التمييزي السابق غسان عويدات بعد تقديم لائحة الاتهام بهم، فلم تتناول المطالعة موقفًا نهائيًا واضحًا في شأنهم، ما يترك هذه القضية ضمن الملفات التي تحتاج إلى حسم في المرحلة المقبلة

*المصدر: نافذة العرب | arabwindow.net
اخبار لبنان على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com