لبنان في قلب الحرب وأرقام النزوح تكشف مأساة إنسانية
klyoum.com
أخر اخبار لبنان:
بيان الحزب بشأن سماء بيروت يثير التساؤلاتفي ظلّ التصعيد المستمر للحرب في لبنان، تتفاقم الأزمة الإنسانية بشكل غير مسبوق، كاشفةً عن واقع مأساوي يطال مختلف فئات المجتمع، ولا سيما الأطفال والنساء والنازحين الذين يدفعون الثمن الأكبر. ومع تزايد أعداد المهجّرين وتدهور الأوضاع المعيشية والصحية، تتكثّف الجهود المحلية والدولية لمحاولة احتواء التداعيات، وسط تحذيرات متصاعدة من خطورة المرحلة على الاستقرار الاجتماعي والإنساني في البلاد.
أعلنت منظمة اليونيسف أنّ أكثر من 370 ألف طفل أجبروا على مغادرة منازلهم في لبنان، فيما نزح نحو 20 في المئة من السكان، كما قُتل ما لا يقلّ عن 121 طفلاً وأُصيب 399 آخرون جرّاء الحرب، داعيةً بشكل عاجل إلى إتاحة المساعدات الإنسانية لجميع المحتاجين. ومن جهة أخرى، أفاد مسؤول في هيئة الأمم المتحدة للمرأة بأنّ ربع النساء والفتيات في لبنان أُجبرنَ على الفرار من منازلهنّ، ما يعكس حجم التأثير العميق للنزاع على الفئات الأكثر ضعفاً .
وفي السياق بدأت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون سلسلة زيارات ميدانية إلى المؤسسات والجمعيات التي تهتم بالنازحين من البلدات والقرى التي تعرضت للاعتداءات الإسرائيلية، فزارت قبل ظهر أمس مقر جمعية «البنك الغذائي اللبناني» في سن الفيل حيث التقت رئيسة الجمعية السيدة منى كنعان ونائب الرئيسة السيد وسيم سنو، وأمينة السر غنى جارودي، واضطلعت على العمل الذي تقوم به الجمعية في جمع وتوزيع مساعدات عاجلة على العائلات النازحة في مختلف المناطق اللبنانية للتضامن معها في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها.
واستمعت السيدة الأولى إلى مسار توزيع المساعدات والتي شملت منذ الأول من آذار وحتى 26 منه، 5250 حصة كاملة، و21 طنا من المواد الغذائية الجافة والمنتجات الزراعية. كما وزعت الجمعية محتوى حاويتين بحجم 40 طنا لكل حاوية من الملابس، كذلك تم توزيع 90440 وجبة ساخنة على مراكز إيواء النازحين في عكار وصيدا وبعلبك والبقاع الغربي ونيحا وعكار وغيرها من المناطق اللبنانية.
ونوهت اللبنانية الأولى بعمل «البنك الغذائي اللبناني» وغيره من الجمعيات التي خصصت نشاطها لرعاية النازحين، معتبرة أن هذا العمل الصادق والمحب يجسد تضامن اللبنانيين مع بعضهم البعض، ويعزز الوحدة الوطنية التي كانت وستبقى الأساس في صمود لبنان وشعبه في مواجهة التحديات التي تعترضه من حين إلى آخر.
وقالت: إنّ هذا العمل السامي والنبيل يعكس أرقى معاني الإنسانية والتضامن و المواطنية، أي الصورة الحقيقية للبنان وأهله.
ايضا وفي سياق متصل، جال رئيس «المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع» عبد الهادي محفوظ، برفقة ممثلين عن المواقع الإلكترونية، في مركز إيواء النازحين في العازارية – وسط بيروت، حيث اطّلعوا على أوضاع النازحين عن قرب. وقال محفوظ: «جئنا اليوم كمجلس وطني للإعلام وممثلين عن المواقع الإلكترونية، لنتضامن مع أهلنا النازحين من مختلف المناطق اللبنانية نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر. هدفنا الأساسي من هذه الزيارة هو التعرف على المشاكل الفعلية التي يواجهها هؤلاء النازحون، ووضع هذه المعلومات بتصرف الإعلام اللبناني ليعرف المواطن اللبناني حجم الإجحاف وحجم المعاناة في هذه المراكز».
وأضاف: «التقينا بالدكتور حسين عمار، المشرف على هذا الموقع، وتبيّن لنا أن هذا المركز يضم حوالي 900 نازح موزعين على 38 خيمة. والحقيقة أن وضع الخيام مأسوي، فعندما تهطل الأمطار تصبح الفرش غير صالحة للنوم، وهناك غياب تام للمسؤولين الرسميين عن زيارة هذه المراكز، كما لا توجد أي تقديمات غذائية من جانب السلطة الرسمية».
وأكد محفوظ أن «التضامن مع النازحين هو مصلحة وطنية عليا، ويجب تأمين احتياجاتهم الضرورية بعيداً عن السجالات السياسية»، محذراً من «أن يتحول الانقسام المجتمعي إلى انقسام سياسي، لأن هذا الانقسام يهدد الكيان اللبناني ويخدم العدو الإسرائيلي ومشروع بنيامين نتنياهو الذي يريد تحويل المنطقة واجتزاء أجزاء من الجنوب اللبناني».
وختم قائلاً: «على الإعلام اللبناني اليوم أن يلعب دوراً بنّاءً في تعزيز التواصل بين اللبنانيين وحماية السلم الأهلي، وإزاحة أي انقسام يهدد استقرار البلاد. ملف النازحين يجب أن يكون فوق كل اعتبار، وعلينا جميعاً العمل لتخفيف معاناتهم وتأمين صمودهم في وجه هذا العدوان».
وأعلنت «وحدة إدارة مخاطر الكوارث» في رئاسة مجلس الوزراء، في تقريرها اليومي، أن العدد الإجمالي للنازحين في مراكز الإيواء بلغ 136,358 نازحا، موزعين على 35,092 عائلة.
وأشار التقرير إلى ارتفاع حصيلة الضحايا، حيث بلغ عدد الشهداء 1,142، فيما ارتفع عدد الجرحى إلى 3,315، في ظل استمرار التصعيد وتداعياته على مختلف المناطق.
وفي صيدا، أفادت مراسلة اللواء الزميلة ثريا حسن، انه وفي إطار متابعة الأوضاع الصحية، أجرى النائب عبد الرحمن البزري اتصالاً بوزير الصحة العامة ركان ناصر الدين، تابع خلاله الأوضاع الصحية والاستشفائية في المدينة ومنطقتها. كما التقى البزري رئيس مجلس إدارة مستشفى صيدا الحكومي الدكتور أحمد الصمدي والمدير الإداري أديب البزري، حيث اطّلع على واقع المستشفى واحتياجاته والخدمات التي يقدمها، إضافة إلى أبرز الضرورات الملحّة.
وتابع البزري أيضاً عدداً من الملفات الصحية مع الدكتور تيسير الزعتري، رئيس لجنة الصحة في بلدية صيدا والمشرف على الوضع الصحي للنازحين، في إطار تنسيق الجهود لتعزيز الاستجابة الصحية وتلبية الاحتياجات المتزايدة.
وجال السفير البابوي باولو بورجيا في القرى المسيحية الحدودية، لا سيما كوكبا ومرجعيون والقليعة، مؤكدًا أهمية التضامن ومشاركة الناس أفراحهم وآلامهم.
في سياق المبادرات الاجتماعية، أعلنت مؤسسة لابورا في بيان بدء تأمين فرص عمل موقتة للمسيحيين الذين نزحوا من قراهم، بالتعاون مع شركات ومؤسسات متضامنة، انطلاقاً من واجب الوقوف إلى جانب النازحين من القرى المسيحية في الجنوب، وإيماناً بضرورة تأمين عيش كريم لهم ولو بشكل موقت. وأكدت أن الهدف الأساسي هو تمكين النازح من العيش بكرامة والشعور بقيمته دون الاعتماد الكامل على المساعدات.
في خطوة إنسانية عاجلة، وصلت اليوم قافلة مساعدات مؤلفة من 15 شاحنة محمّلة بمختلف المواد الإغاثية إلى القرى المسيحية في قضاء مرجعيون، وتم تفريغها في بلدة القليعة بإشراف رئيس البلدية حنا ضاهر.
نُظّمت القافلة بإشراف برنامج الغذاء العالمي (WFP)، وبمساهمة عدد من المنظمات الدولية أبرزها «اليونيسف» بهدف تقديم الدعم للأهالي في المناطق المنكوبة نتيجة التصعيد العسكري والظروف المعيشية الصعبة.
شملت المساعدات كميات كبيرة من المواد الغذائية، مستلزمات النظافة الشخصية، مياه الشرب، بالإضافة إلى الحرامات والفرش وأدوات المطبخ الأساسية، لتأمين مقومات الصمود والبقاء للأهالي.
وأكد المنظمون أن هذه القافلة تمثل الخطوة الأولى ضمن خطة طوارئ إنسانية متكاملة، وسيتم إرسال دفعات إضافية خلال الأيام المقبلة لتغطية مناطق أخرى في إطار تعزيز الدعم للسكان المتضررين.
ميدانياً أيضاً، تواصل مؤسسة مخزومي عملها عبر فرق طبية جوّالة تعمل وفق نظام منظّم يضمن وصول الخدمات إلى جميع المحتاجين. وتشمل هذه الخدمات تسجيل المستفيدين، قياس المؤشرات الحيوية، إجراء المعاينات، وتوفير الأدوية الأساسية، لا سيما للحالات المزمنة، بالتعاون مع منظمات دولية وشبكة الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة. كما يتم التركيز على التوعية الصحية داخل مراكز الإيواء للحد من المخاطر.
واستقبلت محافظ الشمال بالإنابة الأستاذة إيمان الرافعي، في مكتبها في سرايا طرابلس، وفدا من الأمم المتحدة، ضم UNHR Marco Read rezek UNDP Alain Chatry Tonia baraket IRC Abdallah farah MOSA Khaled Osman والمحامي هادي فجلون . بحثت مع وفد أممي
وعقد لقاء تناول الأوضاع الإنسانية للنازحين وسبل تعزيز الاستجابة للاحتياجات الأساسية، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه مراكز الإيواء والمجتمعات المضيفة.
وتم في خلال الاجتماع البحث في تأمين المستلزمات الأساسية والإنسانية للعائلات داخل مراكز الإيواء وتحديد النواقص التي لا تزال قائمة، بما يسهم في تحسين ظروف العيش وضمان الحد الأدنى من الاستقرار الإنساني.
دولياً، أعلنت الحكومة البريطانية، على هامش اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا، عن تقديم تمويل إنساني إضافي للبنان بقيمة مليوني جنيه إسترليني، ليرتفع إجمالي المساهمة إلى 9.5 ملايين جنيه منذ بداية النزاع. ويهدف هذا الدعم إلى تمويل الصندوق الإنساني للبنان التابع للأمم المتحدة، بما يساهم في تأمين الغذاء والمياه والخدمات الصحية والمأوى والحماية للمجتمعات المتضررة، في تأكيد على استمرار الدعم الدولي للبنان في مواجهة أزمته الإنسانية المتفاقمة.
خلال إحاطة صحفية في قصر الأمم المتحدة في جنيف، حذّرت ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في لبنان جيلان المسيري من التأثير العميق للتصعيد على النساء والفتيات، مشيرةً إلى نزوح نحو 620 ألف امرأة وفتاة منذ 2 آذار، ما يمثل ربعهن في لبنان وأكثر من نصف النازحين. وأكدت أن النزوح فاقم أوضاعًا هشّة أصلًا، مع فقدان سبل العيش وتراجع الحماية. وأوضحت أن 85% منهن يعشن خارج مراكز الإيواء في ظروف مكتظة، مع مخاطر متزايدة من العنف والاستغلال. كما لفتت إلى معاناة النساء من نقص الغذاء والرعاية الصحية وحرمان المسنات من الأدوية، إضافة إلى تزايد الضغوط النفسية. وختمت بالدعوة إلى وقف التصعيد وتعزيز المساعدات الإنسانية المراعية للنوع الاجتماعي.