د. حمد الكواري: كل عام وقطر وقيادتها الحكيمة بخير وسلام
klyoum.com
د. حمد الكواري:
كل عام وقطر وقيادتها الحكيمة بخير وسلام
الأعيادُ في جوهرِها بهجةٌ خالصة، ترتسمُ في عيونِ الصغارِ دهشةً ونورا، وتستقرُّ في قلوبِ الكبارِ سكينةً وسرورا، وموعدٌ متجددٌ مع الفرح. وما أجملَ هذا الفرحَ حين يتشابكُ مع وجدانِ الوطن، فيغدو أعمقَ غوراً، وأوسعَ نورا.
غيرَ أنَّ العيد، حين يحلُّ بوطنٍ يواجهُ التحدياتِ بعزمٍ واقتدار، يتجاوزُ في المعنى حدودَ الاحتفال؛ فلا يعودُ الفرحُ زينةً ليومٍ عابر، بل يتجلَّى يقيناً راسخاً بأنَّ الوطنَ سيعبرُ كلَّ اختبارٍ أشدَّ عوداً وأصلبَ شكيمة، وأوثقَ عُرى وأمتنَ بنياناً.
ولأنَّ الوطنَ هو السندُ الذي نلوذُ به في الملمّات، والمنبعُ الذي نستقي منه ثباتَنا في الأزمات؛ فإنَّ القلبَ وإنْ مسَّه الألمُ حينَ يُمتحنُ الوطن، فذلك ألمٌ يتبدَّدُ أمامَ اليقينِ الراسخِ في حكمةِ القيادة، والطمأنينةِ العميقةِ لصلابةِ الجبهةِ الداخلية، والدروعِ الحصينةِ التي تحرسُ السماءَ وتصونُ الأرضَ وتحمي الكرامة.
وحينَ يجتازُ الوطنُ اختبارَه سالماً غانماً، ذلكَ هو العيدُ الأكبر، والبهجةُ الأصفى، والمعنى الأجمل.
وفي بلادِنا المعطاءةِ قطر، وفي الخليج العربي الحبيب، وعالمِنا الإسلاميِّ الكبير؛ أوطانٌ تُضمِّدُ جراحَها بعزَّة، وشعوبٌ تستمدُّ من صمودِها زاداً وصموداً، وتثقُ في فجرٍ لا تحجبُه سحابة؛ إذِ الأملُ باللهِ لا يُعيقُه ظلام، وجذوةُ الرجاءِ لا تنطفئُ في نفسٍ آمنَت بأنَّ بعدَ العُسرِ يُسرا، وبعدَ الليلِ صُبحاً يُنير الظلام.
نرفعُ أصدقَ الدعواتِ وأنقاها، من القلبِ إلى الله؛ أن يحفظَ قيادتَنا الحكيمةَ ويرعاها، ويُجزيَها خيرَ الجز ويلهمها الحكمة والسداد.
عيدُكم مبارك، وكلُّ عامٍ وأنتم بخير.
وكلنا ثقة في الله أن يطلَّ العيدُ القادمُ وقد صارَ السلامُ وطناً يأوي إليه الجميع، ويسكنُ فيه القلبُ دونَ خوفٍ أو قلق.
دكتور حمد الكواري
وزير دولة بدرجة نائب رئيس وزراء
رئيس مكتبة قطر الوطنية