اخبار لبنان

جريدة اللواء

سياسة

من هو «الحكواتي»؟

من هو «الحكواتي»؟

klyoum.com

«الحكواتي» مهنة الفن والأدب والشعر.. والسيطرة على المستمعين، عبر الإصغاء الكلي وشد انتباههم وخيالهم، لسيرة «عنترة بن شداد»أو «أبو زيد الهلالي» أو صلاح الدين..

أما السيرة والسرد وجذب الإنتباه، فتطول مدته لأيام أو أسابيع، مع نهاية سعيدة في فوز بطل الرواية، والقضاء على الأشرار والمجرمين والخارجين عن القانون.

- من هو الحكواتي ؟

لتسليط الضوء على هذه الشخصية ومعرفة المزيد عنها حاورت «اللواء» الحكواتي عبد الله جعفر الذي عاد بنا سنوات وسنوات إلى الوراء ليتذكر أجمل أيام حياته ، فكان الآتي: 

ـ بداية كيف تعرف لنا «الحكواتي»؟

«الحكواتي» شخصية شعبية محببة لدى الكبار والصغار، يروي قصصاً حماسية تم اقتباسها عن الأجداد.

فهو من يجمع أبناء الأحياء الشعبية ووجهاء المناطق في شهر رمضان المبارك، ليجسد لهم بالصوت والصورة إحدى الملاحم التاريخية، المليئة بالبطولة والمغامرات.»

ـ حرفة عريقة.. هل باتت شخصية «الحكواتي» قديمة؟

«صحيح أنها حرفة قديمة لكنهاعريقة، ولاسيما أن «الحكواتي» يحتاج الى خبرة ومهارة في سرد الروايات، فهو كان يتوقف عند نقطة حساسة في القصة الى اليوم التالي، وهذا ما يجعل الجمهور يتشوق شغفاً وشوقاً لمعرفة التفاصيل بلهفة. 

والحقيقة أن جمهور أيام زمان كان يتحلق حول «الحكواتي» في المقاهي والنوادي والخيم الرمضانية، فوقتها لم يكن هناك من وجود لـ «التلفزيون» أو «الراديو» كما هوالحال اليوم.»

الفضائل والشجاعة

ـ ما الذي يميز «حكواتي» الأمس؟

«ما يميز «حكواتي»الأمس هو القيم والفضائل والشجاعة التي كانت تتسم بها الشخصيات والملاحم.

أما الهدف من سرد هذه القصص التاريخية كونها تحمل معاني نحتاجها اليوم، وكانت الغاية توجيه الشباب الى الطريق المستقيم المليء بالقيم والأخلاق ونجدة المحتاج.

وهذه المهنة لا يقدر عليها أياً كان، لانها تحتاج الى فنون في الإلقاء والسرد والصوت الجهوري، وهي تمثل التراث الشعبي الذي يحبه كل الناس من دون استثناء.»

خلال رمضان

ـ متى تبلغ هذه المهنة ذروتها؟

«طبعا خلال شهر رمضان المبارك، حيث من الصعب أن نجد خيمة رمضانية أو مقهى إلاّ وبه «حكواتي» يكمل عادات وتقاليد أحبها الصائمون وينتظرونها بلهفة كل عام.

وهنا لا بد من الإشارة، إلى أن بيروت، صيدا وطرابلس بمقاهيها كانت دوما على موعد مع «الحكواتي»الذي لم يعد ظهوره مقتصراً على شهر رمضان المبارك، بل أصبحت هذه الشخصية مطلوبة في كثير من الاحتفالات والمناسبات.»

أهم المواصفات

ـ ما أهم مواصفات «الحكواتي»لإنجاح العرض؟

«الراوي الناجح عليه أن يضفي الإثارة من عنده لدى سرد أي قصة شعبية أو تاريخية، ومن أولويات النجاح أن يقدمها بطريقته هو مع إضافات لا بد منها في الحكايات والكلام والحركات وطبقات الصوت الذي يحتد ويرتفع بما يتلاءم مع المجريات، فهناك الربح والخسارة، والمعارك والفداء والإنتصارات. والوصول الى الذروة في هذه المشاهد يتطلب جعل المستمعين والحضور يعيشون الحدث بكل تفاصيله، حتى أنني في كثير من الأحيان أمازح البعض لإعطاء الحماسة فرصة استراحة خوفاً من الإنفعالات والحدة والصراخ ضد شخصية ما في القصة، ارتكبت أهوالاً وفظائع، وهذا ما يساعد في تبريد الأعصاب لفترة معينة».

*المصدر: جريدة اللواء | aliwaa.com.lb
اخبار لبنان على مدار الساعة