كنائس الشرق الأوسط من بعبدا: نثق بقيادتكم لإنقاذ الجمهورية وتعزيز الأخوّة الوطنية
klyoum.com
أخر اخبار لبنان:
بمزحة لافتة... الشرع لأهالي حمص: ديروا بالكم علينا أنا صهركمفي سياق جولته الهادفة إلى تعزيز دور الكنائس في المنطقة وترسيخ ثقافة الحوار، زار وفد من مجلس كنائس الشرق الأوسط قصر بعبدا، حيث التقى فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون. وقد عبّر الوفد، برئاسة أمينه العام البروفسور ميشال عبس، عن تقديره للدور الوطني والتاريخي الذي يؤديه الرئيس عون، مثمّناً مسيرته المؤسساتية ورؤيته الجامعة. اللقاء تخلله تأكيد متبادل على أهمية الأخوة الإنسانية والحوار بين المكونات، وضرورة مواجهة الفتن بروح التماسك والانفتاح.
التقى رئيس الجمهورية وفداً من مجلس كنائس الشرق الأوسط برئاسة أمينه العام البروفسور ميشال عبس الذي تحدث في مستهل اللقاء فقال: "بفرح وأمل نزوركم اليوم نحن وفد مجلس كنائس الشرق الأوسط المؤلف من الأمناء العامين ومسؤولي الوحدات المركزية في المجلس." أضاف: "إن زيارة رئيس البلاد تقليد معتمد في المجلس عند عقد اجتماع لجنته التنفيذية في إحدى دول تواجد الكنائس الأعضاء في الشرق الأوسط."
وقال: "يبدأ المجلس الخمسين الثانية من عمره الذي نريده مديداً، وهو مؤسسة إقليمية مرخصة في بيروت ويضم 21 كنيسة منتشرة في كافة دول الشرق الأوسط، وموزعة على عائلات كنسية أربعة حسب لاهوتها. وللمجلس مكتب رئيسي في لبنان، ومكاتب في الشام، في دمشق ودرعا وحلب، ومكتب في الأردن، في عمان، ومكاتب في القدس والناصرة وغزة، ومكتب قيد إعادة الإفتتاح في مصر، في القاهرة، ومكاتب قيد التخطيط لإعادة الافتتاح في العراق وقبرص."
وأضاف: "منذ نصف قرن والمجلس يعمل في شتى المجالات التي تخدم المجتمع وتقرب الناس من بعضها البعض، وأولها الكنائس، وكان السبّاق في إطلاق الحوار بين الأديان والإثنيات، كما يعمل في التنمية بجميع أبعادها، والتربية، والبيئة، والشبيبة، والإعلام. وكان السبّاق في طرح قضايانا في المحافل الدولية، وما زال يخدم قضية اللاجئين الفلسطينيين، وكل مشردي الشرق الأوسط. كذلك عمل في مجال البحوث الاجتماعية والتطوير الفكري، وهو في حرب مستمرة على التعصب والتمييز العنصري، وخطاب الكراهية، وأبلسة الجماعات لبعضها البعض."
وتابع: "إن مسكونيتنا كمجلس كاملة، وتشمل كافة مكونات المجتمع، لأن المسيحيين يحيون بالإخاء ليس فقط مع بعضهم البعض، بل مع مواطنيهم من مختلف الأديان والاتجاهات المذهبية لأنهم يؤمنون بوحدة المجتمع والأخوة الإنسانية."
أضاف: "نحن مؤسسة بعيدة عن السياسة، ولكننا معنيون بمصائر أوطاننا، لذلك كنا مهتمين أن يصير للبنان رئيس جمهورية من ذوي التاريخ المؤسساتي الصلب، لأن هذا جلّ ما يحتاجه لبنان، وهذا ما حصل عند انتخابكم، على ضوء تجربتكم اللامعة في قيادة مؤسسة الجيش في أحلك الظروف. يومها قلت للزملاء، وكنا نتابع معاً الانتخابات من المكتب عبر الإعلام، قلت لهم: لقد أُنقذت الجمهورية. سدد الله خطاكم في إعادة المؤسسات إلى ديناميتها الضرورية، ومأسسة الأنشطة التي تحتاج إلى ذلك، وهذا يعني لنا الكثير لأننا مجلس يؤمن ويعمل انطلاقاً من الذهنية المؤسساتية."
وختم بالقول: "أما كونكم رئيساً للجمهورية ينتمي إلى الدين المسيحي في العالم العربي، فهذا أمر يعني لنا الكثير أيضاً، نحن المؤسسة المسيحية المسكونية المنفتحة، بمعنى أن يرى العالم أننا في لبنان واحد أمام الخالق، وإن مسيحيتنا هي مع الغير ومن أجل الغير، وهذا الأمر واضح أيضاً في قيادتكم لمؤسسة الجيش اللبناني المباركة. نتطلع معكم إلى لبنان معافى، متماسك، خال من الفساد، يشكّل نموذجاً يُقتدى به، لأن لبنان الرسالة، لبنان نطاق ضمن الفكر الحر، لبنان الحريات والإبداع، يبقى الملهم في محيط يحبه ويحترمه، وهو بذلك يكون قد أدى، بقيادتكم، رسالته التي من أجلها أُنشئ والتي هي سبب وجوده. لبنان الدور، لبنان النموذج، لبنان القدوة، هذا ما نتوقعه خلال عهدكم."
كلمة الرئيس عون
ورد الرئيس عون مرحّباً بالوفد، وقال: "إن المسؤولية مشتركة وهي ليست على عاتق فرد أو مجموعة واحدة، إنما على عاتق كافة طبقات المجتمع، على المستوى القضائي، والسياسي، والديني، والصحي…، كما على مستوى المسؤولين في الدولة. نحن لدينا فرص كبيرة. والأهم، يبقى كما ذكرتم الحوار، وأبرز ما فيه أن المسيحيين يعملون لأجل الغير لا ضد الغير، خصوصاً في المرحلة التي نعيشها وفي المنطقة التي تحيط بنا. ومحاولات البعض إخافة اللبنانيين من بعضهم البعض لا تمت إلى الواقع بصلة. وأنتم دوركم أساسي من خلال احتكاككم بالناس على المستوى اليومي، ومع كافة شرائح المجتمع. وبالأمس كان هناك عمل وطني بين دار الفتوى ومشيخة العقل من خلال إصدارهما البيان المشترك لحماية المجتمع اللبناني من انعكاسات ما حصل في سوريا."
وقال: "نحن نشد على أيديكم، وندعو لكم بالتوفيق في مهمتكم، لأن دوركم كبير وأساسي للغاية. نحن وإياكم نتطلع إلى إيصال السفينة إلى بر الأمان. إن الحقد والكراهية يولّدان الخراب والدمار. نحن في لبنان نتفيأ كلنا بعلم واحد ولدينا كلنا هوية واحدة. وحق الاختلاف مقدّس، لكن الخلاف غير مسموح. ما تقومون به لجهة إبعاد المواطنين عن الفتنة والأبلسة، رسالة أساسية، لأن البعض يلعب على هذا الوتر إما لمصالح خارجية أو لمصالح شخصية بهدف تسجيل حيثية تحضيراً للانتخابات النيابية. لكن لدي ملء الثقة بوجود أمثالكم أن هذه الأمور ستواجه بحكمة وفاعلية."
وختم بالقول: "في لبنان، أبلسنا بعضنا كثيراً، وتعاملنا مع الخارج ضد الآخر في الداخل، وهذه كانت خطيئتنا الكبرى. فلنستقوِ ببعضنا في الداخل ضد الخارج أياً كان هذا الخارج، فما يعطينا قوة موقف هو وحدتنا."
وفي ختام اللقاء، قدّم البروفسور عبس ميدالية المجلس المذهبة للرئيس عون.