اخبار لبنان

أي أم ليبانون

سياسة

عن نواف سلام الصهيوني…

عن نواف سلام الصهيوني…

klyoum.com

بقلم طوني أبي نجم:

كنتُ أوّل من انتقد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة، وقبل أن تتم تسميته. كما لم أوفّره في أي انتقاد عنيف في كل السياسات المالية والاقتصادية التي كلّف بها وزير الاقتصاد عامر البساط، وخصوصاً في كل ما يتعلّق بالقوانين المالية، وفي الارتجال بفرض ضريبة على صفيحة البنزين لتمويل الزيادات للموظفين من دون إجراء أي إصلاحات جذرية في القطاع العام، وغير ذلك الكثير.

لكن شتّان ما بين أداء نواف سلام في الملفات الاقتصادية، وما بين أدائه في الملفات الوطنية والسيادية، وصلابته في مواجهة الخارجين عن الدولة والدستور والقانون والقرارات الدولية وقرارات الحكومة والبيان الوزاري وخطاب القسم.

يملك نواف سلام من الجرأة ما جعله مقداماً ومغواراً في مواجهة ميليشيات السلاح الإيراني المتفلّتة من عقالها وعقلها ومن أي انتماء للبنان. وبرهن أنه يملك من الصلابة ما جعله عصيّاً على كل محاولات الترهيب التي قامت به مرتزقة الحرس الثوري الإيراني في لبنان.

هكذا فشلت كل محاولات تطويع نواف سلام سواء داخل جلسات مجلس الوزراء، فأصرّ إلى جانب رئيس الجمهورية على استصدار قرارات 5 و7 آب 2025 و2 آذار 2026 وما بينهما من قرار فرض تأشيرات مسبقة على الإيرانيين.

كما فشلت كل الضغوط عليه للتراجع في ملف اعتبار السفير الإيراني الجديد شخصاً غير مرغوب فيه في لبنان.

كما فشلت كل محاولات الترهيب أمام السراي الحكومي مع شعارات "صهيوني صهيوني… نواف سلام صهيوني". لم يرتفّ جفن لرئيس الحكومة الذي استلّ حسّه وضميره الوطنيين ليخوض معركة إنقاذ لبنان واستعادة الدولة وهيبتها وقرارها والفوز بمعركة حصر السلاح فيها.

نواف سلام ليس صهيونياً ولن يكون، تماماً كما هو غير إيراني ولن يكون يوماً. الفرق الأساس أن نواف سلام رفض ويرفض أن يكون تابعاً أو ذليلاً، وأصرّ أن يكون لبنانياً صافياً مهما عظمت التحديات والتضحيات.

نواف سلام أصرّ على تحمّل مسؤولياته كرئيس حكومة لبناني ولكل لبنان ولجميع اللبنانيين. وانطلاقاً من ذلك أصرّ على حصرية السلاح ورفض سلاح "حزب الله" ووجود الحرس الثوري في لبنان"، وفي الوقت نفسه سارع إلى تجنيد الحكومة بكل وزاراتها ومؤسساتها وطاقاتها لمحاولة التخفيف من معاناة اللبنانيين النازحين من جحيم الحرب وآلتها والدمار الذي خلّفته.

بالكاد رئيس الحكومة ينام. فإلى جانب إجراء الاتصالات الدبلوماسية الممكنة في ظل قرار غربي- عربي بترك لبنان حتى الانتهاء من نزع سلاح "حزب الله"، لا يوفر سلام دقيقة إلا ويتابع كل تفاصيل عمليات الإيواء وتأمين مستلزماته في مختلف المناطق اللبنانية، بالتوازي مع تشديده على أهمية الحفاظ على الأمن ومنع أي تفلّت في كل المناطق التي لجأ إليها النازحون.

إذا كان نواف سلام لا يطلب الثناء، وكاتب هذه السطور معروف بأنه لا يهوى أن يكون "شاعر بلاط" لأحد، إلا أن إنصاف رئيس الحكومة في أخطر مرحلة من تاريخ لبنان لا يكون بأن يتهمه بعض المرتزقة والمأجورين بأنه "صهيوني"!

*المصدر: أي أم ليبانون | imlebanon.org
اخبار لبنان على مدار الساعة