الحرب… حين يدفع الجميع الثمن
klyoum.com
أخر اخبار لبنان:
الطيران الحربي يخرق جدار الصوت فوق بيروت وكسروان والمتن والبقاعليست الحروب مواجهات عسكرية فقط، بل زلزال شامل يضرب كل ما هو إنساني واجتماعي واقتصادي.
الحرب في ظاهرها صراع تُستخدم فيه الاسلحة، لكنها في عمقها صراع بقاء يطال الإنسان في أدق تفاصيل حياته اليومية، ويترك آثاراً تتجاوز زمن المعارك بكثير وعلى كل الاصعدة لاسيما على الصعيد النفسي.
مادياً، لا تحتاج الحرب إلى وقت طويل لتكشف وجهها القاسي: اقتصاد ينهار، عملة تفقد قيمتها، مؤسسات تُقفل، وبطالة تتفشى. يتحول الدخل إلى ذكرى، وتصبح القدرة على تأمين أبسط الحاجات عبئاً يومياً.
شهداء وضحايا وجرحى ترافقهم اوجاعهم حتى بعد انتهاء الحرب، منازل تُدمّر ومدخرات سنوات تتبخر في لحظات، والخسائر جسيمة تطال الاغنياء وتدفع الفقراء إلى حافة العدم.
أما معنويًا، فالأثر أكثر عمقاً فالخوف يصبح رفيقًا دائمًا، والقلق يتسلل إلى تفاصيل الحياة. تتآكل الطمأنينة، ويحل مكانها شعور دائم بعدم الأمان. أجيال كاملة تنشأ على صوت القصف بدلًا من صوت الحياة، وعلى صور الفقد بدلًا من صور الأمل. وهنا، لا تنتهي الحرب بانتهاء المعارك، بل تستمر في النفوس لسنوات طويلة.
إنسانياً، تبرز المأساة بأوضح صورها. نزوح جماعي، عائلات تتشتت، أطفال يُحرمون من التعليم، ومرضى يُتركون بلا علاج. يصبح الإنسان رقماً في نشرات الأخبار، وتتحول المعاناة إلى مشهد يُعاد ويُعتد فيفقد وقعه مع كثرة تكراره.
اجتماعياً، تهز الحرب بنية المجتمع. تتبدل العلاقات، ويزداد التوتر بين الناس، وتظهر انقسامات حادة تغذيها الشائعات والخوف والمصالح. في كثير من الأحيان، تتحول المجتمعات إلى بيئات هشة، يسهل اختراقها وإثارة الفتن داخلها.
ترتفع الأنانية على حساب التضامن، ويصبح البقاء الفردي أولوية على حساب المصلحة العامة.
ومع ذلك، ورغم هذا السواد، تكشف الحروب أيضاً عن وجه آخر للبشر. تضامن بين الناس، مبادرات إنسانية، وتمسك بالحياة رغم كل شيء.
في النهاية، الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن الحرب لا تترك أحداً خارج دائرتها، فقد تختلف درجات الخسارة، لكن الجميع يدفع الثمن: من بقي في منزله، ومن نزح، من خسر عمله، ومن فقد عزيزاً لان الحرب لا تختار ضحاياها، بل تفرض نفسها على الجميع.
في كل الحروب الوعي ضروري والحكمة تكمن في تعاضد المجتمعات كي لا تنعكس اعتداءات الخارج على تماسك الداخل فعندها على البلد السلام.