اخبار لبنان

المرده

سياسة

الحرب بين الردع والاستنزاف: بدء المعركة على شروط وقف الحرب

الحرب بين الردع والاستنزاف: بدء المعركة على شروط وقف الحرب

klyoum.com

يمكن القول إننا نشهد الآن ما يمكن تسميته “دبلوماسية الحافة الهاوية”، حيث انتقل المشهد من التهديد بـ “التدمير الشامل” للمنشآت الحيوية إلى الحديث عن شروط وقف الحرب.

ان تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أو تأجيله للضربات لمدة 5 أيام كما أعلن في 23 اذار 2026، ليس مجرد تراجع تكتيكي، بل هو إقرار بتعقد معادلة الردع بعد ان دخلت الحرب مرحلة احتدام الصراع بين توازن الردع ومعركة شروط وقف الحرب:

أولاً: توازن الردع، او الرعب،

دخلت الحرب في مرحلة “عضّ الأصابع”. ترامب هدّد بضرب محطات الطاقة والبنية التحتية، وردّت طهران بالتهديد بإغلاق مضيق هرمز كلياً واستهداف منشآت الطاقة في المنطقة بالكامل، مما أدّى عملياً الى…

الضغط الاقتصادي: ارتفاع أسعار النفط (تجاوزت 114 دولاراً للبرميل قبل التهدئة) شكل ضغطاً داخلياً على ترامب، مما جعله يفضّل “صفقة” تظهره بمظهر صانع السلام والمنقذ للاقتصاد العالمي.

الردع المتبادل: أدركت واشنطن أنّ كلفة ضرب منشآت الطاقة والكهرباء الإيرانية ستعني حرباً إقليمية شاملة تخرج عن السيطرة، وهو ما دفع ترامب الى تأجيل الضربة لمدة خمسة.

ثانياً: معركة شروط وقف النار،

لقد بتنا بالفعل في بداية “معركة شروط” وقف النار، حيث يحاول كلّ طرف فرض سقف مرتفع قبل الجلوس الفعلي:

1 ـ تطالب إيران بالحصول على ضمانات قانونية بعدم تكرار العدوان عليها في المستقبل، ورفع كامل العقوبات كخطوة أولى، والاعتراف بدور إيران الإقليمي ورفض الحديث عن برنامجها الصاروخي.

2 ـ أما الولايات المتحدة فإنها تطالب بتخلي إيران عن برنامجها النووي وتسليم كميات اليوانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة، وتقليص جذري بترسانتها من الصواريخ الباليستية وخفض مداها الى الف كلم، وكذلك المُسيّرات، ووقف دعم إيران لحركات المقاومة في المنطقة.

ثالثاً: المراوحة في الاستنزاف المتبادل،

رغم حديث ترامب عن “مفاوضات جيدة”، إلا أنّ طهران تنفي رسمياً وجود مغاوضات مباشرة، او غير مباشرة، وتتحدث فقط عن وساطات تقوم بها بعض الدول في المنطقة، معتبرة إعلانات ترامب “حرباً نفسية” أو محاولة لتهدئة الأسواق. هذا التضارب يشير إلى…

الوساطة الإقليمية: الدور المحوري لسلطنة عُمان وقطر وتركيا وباكستان في نقل الرسائل “تحت الطاولة” لتجنّب المواجهة المباشرة.

استمرار العمليات: في حين يتحدث ترامب عن التهدئة، تستمرّ “إسرائيل” في هجماتها في إيران ولبنان، مما يوحي بأنّ “توزيع الأدوار” بين واشنطن وتل أبيب يهدف لزيادة الضغط على إيران للقبول بالشروط التي رفضتها قبل إقدام واشنطن وتل أبيب على شنّ الحرب عليها.

انطلاقاً مما تقدّم يمكن القول: إننا في مرحلة “جسّ النبض بالنار”. معركة الشروط بدأت فعلياً، لكنها لن تنتهي باتفاق شامل سريعاً؛ لأنّ الفجوة بين “شروط الاستسلام” التي يطلبها ترامب و”شروط الندية” التي تطلبها إيران لا تزال واسعة جداً. الأيام الخمسة المقبلة ستحدّد ما إذا كان العالم سيتنفس الصعداء أم سيعود لطبول الحرب.

وطالما انّ الميدان هو الذي سيقرّر النتائج السياسية، فمن الواضح انّ واشنطن لم تنجح في تحقيق أهدافها في تغيير نظام الحكم في إيران او دفعه الى الرضوخ للشروط الأميركية، ولم تنجح في إضعاف التماسك الداخلي، او إاضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية ولا فتح مضيق هرمز الذي تتحكم به طهران، في حين يعجز جيش الاحتلال الإسرائيلي عن تخطي النسق الأول من القرى الحدودية في جنوب لبنان، او وقف انطلاق صواريخ المقاومة على شمال فلسطين المحتلة.. وهذا يعني انّ إيران صمدت ونجحت في تحويل الحرب التي أرادتها واشنطن و”إسرائيل”، حرباً خاطفة، الى حرب استنزاف طويلة لكلّ من أميركا و”إسرائيل”… مما جعل موقف القيادة الإيرانية قوياً في رفض الإملاءات الأميركية، والإصرار على شروطها لوقف النار ورفض المسّ بثوابتها الوطنية وحقوقها النووية..

لذلك فحرب الاستنزاف المتبادلة سوف تستمرّ في ظلّ توازن الرعب والردع الذي فرضته إيران في مواجهة تهديد ترامب ضرب منشآت الطاقة والكهرباء الأمر الذي أدخله في مأزق دفعه الى التراجع المؤقت لتهدئة الأسواق.. حرب استنزاف ستستمر الى ان تقبل واشنطن بشروط إيران لوقف الحرب، لأنّ طهران ليس أمامها من خيار سوى الصمود دفاعا عن وجودها واستقلالها…

*المصدر: المرده | elmarada.org
اخبار لبنان على مدار الساعة