اخبار لبنان

المرده

سياسة

افتتاحية "الأخبار": «الدفاع المرن» يحوّل القرى الحدودية إلى «عُقد صلبة» العدو عالق في «النسق الأول»

افتتاحية "الأخبار": «الدفاع المرن» يحوّل القرى الحدودية إلى «عُقد صلبة» العدو عالق في «النسق الأول»

klyoum.com

على وقع احتراق دبابات «الميركافا» عند الحافة الأمامية للقرى الحدودية، يجد جيش الاحتلال الإسرائيلي نفسه غارقاً في رمال الجنوب اللبناني المتحرّكة، حيث تحوّلت وعود «التثبيت الميداني» إلى مجرد «احتلال ناري» هشّ تحت ضربات المقاومة.

بعد مرور أكثر من 3 أسابيع على المواجهة، لا يزال العدو يراوح في النسق الأول من البلدات الحدودية في جنوب لبنان، ومع عجزه التام عن التثبيت الميداني تحوّل أي تمدّد له (كما في دبل أو دير سريان) إلى مجرد «احتلال ناري لمساحة جغرافية» من دون تحقيق سيطرة فعلية، بل تحوّلت هذه التموضعات إلى مصائد لدبابات «الميركافا». فيما أدخلت المقاومة «الدفاع الجوي» ضمن المعادلة معلنةً التصدي لطائرة حربيّة في سماء بيروت بصاروخ أرض – جوّ.

وحتى اليوم يواصل العدو استهداف أجزاء من مدينة الخيام بالغارات الجوية والقصف المدفعي بعد اشتباك مباشر داخل أحياء المدينة (عصر الخميس)، حيث كانت دبابات العدو تحترق في مشروع الطيبة وفي ساحة البلدة وحي «بيدر الفاقعاني» الشرقي، واستبدل عدم قدرته بالتموضع والتثبيت بتنفيذ تفجيرات دمّر من خلالها منازل المواطنين، في مشهد تكرر في كفركلا وعديسة ورُب ثلاثين ومركبا وعيتا الشعب والخيام، بحسب المراسل الميداني الزميل علي شعيب.

أمّا في حولا وميس الجبل وعيترون، فقد اكتفى العدو بالتمركز في بعض النقاط بعد مواجهات في عيترون واستهدافات وتدمير دبابات وآليات في حولا وميس الجبل ومركبا وكفركلا. ولا تزال تموضعات العدو في مارون الرأس ويارون تحت نيران المقاومة بشكل يومي من دون محاولة الاقتراب من مدينة بنت جبيل مع تكثيف القصف المدفعي والغارات الجوية على البلدات المقابلة في القطاع الأوسط.

ويشهد القطاع الغربي من جنوب لبنان جبهة مشتعلة حيث تواكب قوات العدو تحركاتها بقصف مدفعي وغارات جوية ومواجهة استهدافات في محيط الناقورة البياضة وشمع وإلقاء قذائف فوسفورية لإنشاء مانع دخاني للرؤية.

وكانت قوات العدو قد تمكّنت، بعد 3 أسابيع من المواجهات وعمليات التصدّي بمختلف أنواع الأسلحة، من السيطرة على بلدة القوزح والتمدّد باتجاه بلدة دبل المأهولة، وتموضعت في بعض منازلها، فيما تواصل المقاومة استهداف الدبابات والتجمعات في محيطها بالصواريخ الموجّهة والمُسيّرات الانقضاضية والصليات الصاروخية، وتستهدف الموقع المُستحدث في جبل بلاط المشرف على هذه التموضعات.

لم يحقّق العدو أياً من أهدافه المُعلنة، فإطلاق الصواريخ زاد زخماً (وصولاً إلى تل أبيب) وعودة المستوطنين تقترب من الاستحالة

كما توغّلت إلى بلدة الناقورة بعد دخول بلدة علما الشعب انطلاقاً من الموقع المُستحدث في جنوبها، لكن المواجهات مستمرة وسط البلدة في محيط البلدية ولا يزال تموضع قوات العدو في البلدة عرضة للاستهداف بشكل مستمر.

بالمجمل، لم يحقّق العدو أياً من أهدافه المُعلنة، فإطلاق الصواريخ على مستوطنات العدو زاد زخماً (وصولاً إلى تل أبيب)، وعودة المستوطنين تقترب من الاستحالة، فيما تدير المقاومة عملياتها بحرفية عالية قيادةً وسيطرة، علماً أن المقاومة تعمل داخل المنطقة الحدودية، التي سيطر العدو عليها لمدة 15 شهراً، في ظل إطباق جوي كبير وغارات غير مسبوقة، واعتمدت مبدأ العمليات المتحركة ونصب كمائن متفرقة عبر الصواريخ الموجّهة والالتحام المباشر داخل البلدات الحدودية، حيث أثبتت قدرتها الفائقة على الاستمرار، وتحويل البلدات الحدودية إلى «عقد صلبة» بمواجهة محاولات الغزو. فيما يستمر تخبّط العدو الاستراتيجي وعجزه عن القضاء على القدرة الصاروخية للمقاومة، وفشله في حماية المستوطنين بل عدم قدرته على منع تعميق أزمة تهجيرهم.

نهاريا في دائرة النار

وضعت المقاومة الإسلامية مدينة نهاريا الاستيطانية تحت مرمى صواريخها ودعت سكانها المستوطنين إلى مغادرتها فوراً إلى أماكن بعيدة، في إطار تصعيد ميداني متواصل على الجبهة الشمالية، تزامناً مع اتساع رقعة المواجهة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وشهدت المدينة سلسلة استهدافات متتالية، إذ قصفت المقاومة نهاريا أربع مرات بصليات صاروخية الخميس، ثم عاودت قصفها أمس الجمعة، وذلك بعد تحذيرات مُسبقة وجّهتها إلى المستوطنين بضرورة الإخلاء، فيما أشارت تقديرات إعلامية إسرائيلية إلى تسجيل انطلاق أكثر من مئة صاروخ باتجاه المدينة خلال الفترة الأخيرة، ما يعكس كثافة النيران الموجّهة إليها.

وأقرّ إعلام العدو بأن قصف نهاريا يوم الخميس أسفر عن مقتل مستوطن وإصابة خمسة وعشرين آخرين، أحدهم في حالة حرجة، إضافة إلى أضرار مادية واندلاع حرائق في سيارات ومبانٍ داخل موقع الاستهداف.

وتكتسب نهاريا أهمية استراتيجية في شمال فلسطين المحتلة، كونها من أبرز المدن الساحلية في الجليل الغربي، وتشكّل مركزاً سكانياً وخدمياً قريباً من الحدود اللبنانية، فضلاً عن ارتباطها بشبكة طرق ومرافق حيوية، ما يجعلها نقطة تماس مباشرة مع أي تصعيد عسكري على الجبهة الشمالية.

وتؤكد بيانات المقاومة أن استهداف المدينة يأتي في سياق الرد على العدوان الإسرائيلي على لبنان، وضمن سياسة الضغط على العمق الاستيطاني القريب من الحدود، إضافة إلى توجيه رسائل ميدانية تتعلق بإجبار المستوطنين على النزوح وتقويض الشعور بالأمن في تلك المنطقة.

بالتوازي، تتصاعد حالة الغضب في أوساط المستوطنين في شمال الأراضي المحتلة، حيث تحدّثت وسائل إعلام إسرائيلية عن «هجرة صامتة» لعشرات الآلاف من المنطقة، وسط تراجع الثقة بالحكومة والجيش، في ظل استمرار القصف وعجز منظومات الدفاع الجوي عن اعتراضه بشكل فعّال.

وانتقد مستوطنون ورؤساء بلديات في الشمال حكومة بنيامين نتنياهو بشدّة، متهمين إياها بالتخلي عنهم وتركهم في مواجهة الخطر دون حماية كافية، فيما حذّر مسؤولون محليون من احتمال «فقدان مدن كاملة» نتيجة استمرار التصعيد، في مؤشر إلى أزمة ثقة متفاقمة داخل الجبهة الداخلية الإسرائيلية.

*المصدر: المرده | elmarada.org
اخبار لبنان على مدار الساعة